وسط توجّس وغموض.. الجزائريون يترقبون قرارات ”حاسمة“ لبوتفليقة – إرم نيوز‬‎

وسط توجّس وغموض.. الجزائريون يترقبون قرارات ”حاسمة“ لبوتفليقة

وسط توجّس وغموض.. الجزائريون يترقبون قرارات ”حاسمة“ لبوتفليقة

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

كشفت زعيمة اليسار في الجزائر لويزة حنون اليوم السبت، أنها تلقت معلومات موثوقة عن قرب صدور قرارات رئاسية هامة وحاسمة خلال ساعات، دون تقديم إيضاحات، في حين يتوجه قطب الموالاة إلى حسم ترتيبات ”مؤتمر الإجماع“.

ولفتت حنون خلال مؤتمر عام لحزب العمال الذي تتوجه لرئاسته مرة خامسة، إلى أن القرارات المنتظرة من رئيس البلاد، عبد العزيز بوتفليقة، ستُنهي حالة الغموض والضبابية السائدة قبل بضعة أشهر عن موعد الانتخابات الرئاسية.

وهاجمت حنون التي حلت ثالثًا في انتخابات الرئاسة التي جرت ربيع 2014، أحزاب الموالاة واتهمتها بتأزيم الأوضاع الحالية، معربةً عن رفضها مبادرات ”الإجماع الوطني“ التي دعا إليها حزب تجمع أمل الجزائر (موالاة)، وحركة مجتمع السلم (معارضة).

وبررت لويزة حنون موقفها بتأكيدها أن السلطة (الرئاسة) هي من لها حق الدعوة إلى مؤتمر وطني جامع، يضم النقابات والأحزاب والقوى المدنية الأخرى، إذا ما رأت مسوغات سياسية أو قانونية تستدعي ”الحوار الوطني“، وفق تعبيرها.

تعديل دستوري

وقال عضو اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، الدكتور محمد عماري، معلقًا على تصريحات حنون: ”إن الأمينة العامة لحزب العمال تُلمح -بناء على مصادرها- إلى إعلان الرئيس بوتفليقة عن تعديل جزئي للدستور، يتم بموجبه تأجيل الانتخابات الرئاسية“.

وأوضح عماري في تصريحات لــ“إرم نيوز“ أن ”حنون التي تُراكم تجربة سياسية تمتد إلى 40 عامًا، تتوفر فعلًا على شبكة علاقات ومصادر في السلطة، رغم تواجدها في المعارضة، وبالتالي فتصريحاتها تؤخذ مأخذ الجد“.

ويقول عماري وهو أيضًا مدير صحيفة مقربة من الحكومة، إن الرئيس الجزائري ”في سعة من أمره إذا قرر الترشح لولاية خامسة، وإن السلطة أيضًا تملك أغلبية مريحة تجعلها تتقدم إلى السباق الرئاسي بمرشح إجماع يكتسح نتائج الانتخابات، إذا أجريت في وقتها المزمع بين 4 و14 أبريل/نيسان المقبل“.

ويعتقد عضو اللجنة المركزية للحزب الحاكم، أن قبول بوتفليقة بتأجيل الانتخابات الرئاسية يعني أن السلطة فضلت التنازل لصالح المعارضة؛ بُغية تحقيق توافق وطني يُفضي إلى مرحلة سياسية جديدة قوامُها التعاون والتوافق بين مكونات الطبقة السياسية في البلاد.

ويشير المتحدث ذاته إلى أن فقهاء القانون الدستوري لم يستشرفوا حالات أخرى تخص تأجيل الانتخابات، وحصروا الأمر في ”وضع الحرب“ فقط، ما يعني أن الدستور المعدل عام 2016، يتطلب تعديلًا آخر لإضافة بند جديد يضيف حالات أخرى لتأجيل الانتخابات.

ويعتقد قانونيّون استفسرهم موقع ”إرم نيوز“ عن المخرج القانوني لواقع الحال، أن الرئاسة ”إذا قررت تعديل الدستور ستأمر رئيسي البرلمان (مجلس النواب ومجلس الأمة)، بدعوة أعضاء الغرفتين لمناقشة تعديل جزئي للدستور بدلًا من خيار الاستفتاء الشعبي، المضغوط بعامل الزمن والإمكانيات اللوجستيكية“.

رفض التأجيل

في سياق متصل، أبدى حزب ”طلائع الحريات“ بقيادة المعارض البارز علي بن فليس، رفضه لمبادرة تأجيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، واعتبرها ”محاولات لإنقاذ النظام السياسي القائم، وتمكينه من القفز على الانسداد السياسي الحالي لمصلحته الخاصة الضيقة“.

وقال الحزب في بيانٍ ”إن مثل هذه المبادرات، تشكل في حد ذاتها اعترافًا، من قبل أطراف في السلطة السياسية القائمة، بالوضع الحرج الذي يمرّ به البلد، وهي ذات السلطة التي لم تقرّ ولم تعترف يومًا لا بالأزمة العميقة والمؤكدة التي يمرّ بها بلدنا، ولا بمسؤوليتها في ذلك“.

وشدد البيان أنه ”لا معنى للحوار ما لم يكن حصريًا في مصلحة الشعب، وما لم يكن فوق أي اعتبار آخر، حوار تشارك وتنخرط فيه كل القوى الحية للأمة دون إقصاء، حوار يندرج في إطار الاحترام الصارم والكامل للدستور ولقوانين الجمهورية“.

وأبرز حزب طلائع الحريات، أنه ”يبقى مقتنعًا بأن إجراء انتخابات حرة وصحيحة ونزيهة وشفافة في الآجال الانتخابية المحددة دستوريًا، من شأنه أن يُجنب البلاد خطر عدم الاستقرار، ويمكّن حقًّا الشعب الجزائري من التعبير على اختياراته بكل سيادة“.

توجس

وتحبس الطبقة السياسية في الجزائر أنفاسها على وقع مطالب تأجيل الانتخابات وتمديد الولاية الرابعة لعبد العزيز بوتفليقة، بعدما كانت أحزاب الموالاة والنقابات المحسوبة على الحكومة، تهتف بترشيحه لولاية خامسة رغم تقدمه في السن (81 عامًا) وظروفه الصحية.

ووصل بوتفليقة إلى السلطة في انتخابات مثيرة شهدت انسحاب منافسيه الستة خلال أبريل/نيسان 1999، ثم ترشح في انتخابات 2004 و2009 و2014، وشهدت فترة حكمه جدلًا يحتدم مع اقتراب كل استحقاق رئاسي، لكن الولاية الرئاسية الحالية كانت الأكثر إثارة.

وعلى الرغم من تدهور وضعه الصحي، إلا أن بوتفليقة نفذ قرارات وصفت بـ“الثورية“، حين قرر عزل كبار قادة الجيش والأمن، ضمن تداعيات تنحية الجنرال توفيق مدير جهاز الاستخبارات العسكرية في سبتمبر/أيلول 2013، بعد صموده في المنصب لنحو 25 عامًا.

وقد لقيت قرارات بوتفليقة استحسانًا لدى أنصاره، لا سيما الذين يهللون لمفهوم ”الدولة المدنية“، وتراجع الأدوار التقليدية للمؤسسة العسكرية التي أربكت المشهد السياسي العام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com