جريمة “إمليل“.. المغرب ظل مهددًا لسنوات رغم اليقظة والإمكانات – إرم نيوز‬‎

جريمة “إمليل“.. المغرب ظل مهددًا لسنوات رغم اليقظة والإمكانات

جريمة “إمليل“.. المغرب ظل مهددًا لسنوات رغم اليقظة والإمكانات

المصدر: محمد نور- إرم نيوز

طيلة سبع سنوات، ورغم وقوع هجمات في عدد من البلدان، عاش المغرب بمنأى عن أي اعتداء ذي شأن، لكن المملكة صُدمت صدمة شديدة إثر جريمة قتل سائحتين اسكندنافيتين في بلدة “إمليل“، قرب مراكش، وهي جريمة بدأ دافعها الإرهابي يتأكد.

 وفي مواجهة هذا المعطى المقلق، تعوّل المملكة على رصيد قوي من الخبرة والتجهيز لمحاربة الظاهرة، وفق ما أوردته صحيفة ”جون آفريك“ في مقال لجيل كرتوا.

وأكد بلاغ للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف في الرباط، مساء الأربعاء الماضي، فرضية الدافع الإرهابي بمقتل الشابتين البالغتين من العمر 24 و28 عامًا.

وعُثر على جثتي السائحتين الاسكندنافيتين ليلة السادس عشر إلى السابع عشر من الشهر الجاري بـبلدة “إمليل“ في إقليم الحوز، على بعد 60 كيلومترًا من مدينة مراكش.

وأكدت أجهزة الأمن، بناءً على تحرياتها وما تداولته شبكات التواصل الاجتماعي، أنَّ المشتبه بهم ( تم اعتقال 7  في القضية إلى الآن) بايعوا تنظيم داعش.

وخلّفت الجريمة صدمة عارمة في هذه المنطقة التي تُعد وجهة  مهمة للسياح، كما كشفت التغريدات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي حجم هذه الصدمة ، وهو أمر مفهوم كون المغرب لم يشهد اعتداءً إرهابيًا منذ الهجوم ضد مقهى “أركانة“ في مراكش، في نيسان/أبريل  2011، والذي أوقع 17 قتيلًا ضمنهم أجانب.

خلايا نشطة لها صلات خارجية

 وخلال مقابلة مع وكالة الأنباء الرسمية، أعلن مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام، أن مكتبه فكَّك ثمانية خلايا إرهابية خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، و21 خلية العام 2015، و19 خلية العام 2016، و9 خلايا العام 2017.

وكان ”الخيام“ قد كشف للصحافة أن تدفق المغاربة على الجماعات المقاتلة في سوريا والعراق بلغ ذروته في آذار/مارس 2015، حيث بلغ عددهم 1355 فردًا، بينهم نحو 500 انضموا لداعش، مع التنويه إلى أنَّ مئاتٍ لقوا حتفهم خارج البلاد، وعدد منهم عاد إلى البلاد، ومنذ العام 2015، اعتقلت السلطات 200 من العائدين وقدمتهم للعدالة.

وغالبًا ما تكشفُ التحقيقات الأمنية، التي ترافق تفكيك الخلايا، وجود صلات، أو روابط أيديولوجية على الأقل، بمجموعات ذات انتشار عالمي، وتحديدًا داعش.

الأنموذج المغربي في مواجهة الإرهاب

جاء إنشاء المكتب المركزي للأبحاث القضائية ضمن تدابير اتخذتها المملكة استجابة للتهديد الإرهابي المخيم على المملكة.

فالمغرب، وإن لم يعرف أي هجمة خلال السنوات الأخيرة، فإن المملكة عاشت خلال السنوات الماضية حالة استنفارٍ دائمة كانت تُرفع إلى أعلى الدرجات في كل مرة تقع فيها اعتداءات في الجوار، مثل: تونس، أو فرنسا، أو إسبانيا، أو أفريقيا الغربية، بل إن سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق العام 2014، دفعت الرباط إلى تفعيلِ آلية أمنية سُمّيت “حذر“، وحينها قال وزير الداخلية، محمد حصاد، إنَّ تهديدًا إرهابيًا جديًا يخيم على البلد.

وفي مستوى آخر من أنموذجه لمحاربة الإرهاب، أطلق المغرب العام 2017، برنامجًا لتمكين السجناء في قضايا الإرهاب من إجراء مراجعات فكرية أُطلق عليه اسم “مصالحة“، وصدرت قرارات عفوٍ عن 13 سجينًا في إطار هذا البرنامج، كما أفرج عن أهم وجوه “السلفية الجهادية“ في العقد الماضي إثر مظاهرات 2011 وما تلاها من إصلاحات دستورية، وسمحت السلطات، في الآونة الأخيرة، لناشطين إسلاميين عملوا في السرية خلال عهد الملك الراحل، الحسن الثاني، بالعودة من المهجر.

وخلال العام 2015، قامت السلطات المغربية بمراجعة الترسانة القانونية المتعلقة بمحاربة الإرهاب، فأدخلت تعديلات على أهم قوانين محاربة الظاهرة، وهو القانون 03/03 الصادر إثر اعتداءات 16 مايو الإرهابية في الدار البيضاء.

وأهم التعديلات المدخلة السماح بمعاقبة “نية“ الالتحاق بالتنظيمات المقاتلة في الخارج، حتى لو كانت هذه التنظيمات لا تنوي الإضرار بمصالح المغرب، ما أثار انتقادات منها مآخذ وجَّهها المجلس الوطني لحقوق الإنسان (هيئة رسمية)  لبعض المقتضيات والعقوبات المتصلة بتهمة تمجيد الإرهاب.

ذئاب منفردة تحت المجهر

وإذا كان المغرب يشارك بفاعلية في تبادل المعلومات بين مصالح الاستخبارات فيما يتصل بمحاربة الإرهاب، وتحظى خبرته في المجال بالتقدير، فإنه ينهج سياسة فريدة على المستوى الدولي.

فالسلطات العمومية في المملكة لا تتوانى عن استخدام القوة الناعمة، والحرب الفكرية والدينية، ضد الأيديولوجيا “الجهادية“، فمنذ سنوات، يتوافد أئمةٌ من مالي، وفرنسا، والنيجر، وتونس، على المملكة لإجراء تكوينات في معهد تكوين الأئمة والمرشدين الذي افتُتح العام 2015 في إطار الجهد الرسمي لمواجهة خطاب العنف.

ورغم كل هذه التدابير، فإن مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية يعتبر أن من يشتهرون بــ“الذئاب المنفردة“ باتوا يشكلون التهديد الرئيس لكل الدول.

والمغرب، كغيره من هذه الدول، يعيش تحت ظل سيف تهديد إرهابي محدق يمثله هؤلاء ”الذئاب“ الذين ينتظمون في مجموعات صغيرة تعتنق الفكر الإرهابي في هدوء، ودون ربط أي صلات مباشرة مع تنظيمات إرهابية، وبعيدًا عن مراقبة مجهر مصالح الأمن.

وتجد الخشية من “الذئاب المنفردة“ أهم دوافعهم في كون المغرب يُقدَّم، وفق كل المنظمات والجهات الدولية، كأنموذج للدولة التي نجحت بمنع وقوع اعتداءاتٍ إرهابية على أراضيها، وحققت قدرًا كبيرًا من الاستقرار رغم اضطراب محيطها الإقليمي، ورغم أن تنظيم داعش لا ينفك يؤكد، على نحو منتظم، أن المملكة أحد أهدافه الأساسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com