لماذا يُصر شباب الجزائر على المغامرة بحياتهم في عرض البحر؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا يُصر شباب الجزائر على المغامرة بحياتهم في عرض البحر؟

لماذا يُصر شباب الجزائر على المغامرة بحياتهم في عرض البحر؟

المصدر: مريم حسين - إرم نيوز

بالرغم من تحذيرات الأرصاد الجوية من سوء أحوال الطقس مع انطلاق موسم الشتاء، إلى أن قوارب الموت لا تتوقف عن نقل الشباب الجزائري عبر البحر الأبيض المتوسط في رحلات غير شرعية محفوفة بالمخاطر، إمكانية الوصول فيها إلى الضفة الأخرى ضئيلة جدًا.

وبهذا الخصوص، انتشلت اليوم الجمعة، عناصر الأمن الجزائري ووحدات الدفاع المدني بمدينة الشلف، غربي البلاد، جثتين لشابين لفظتهما أمواج البحر، بعدما كانوا في رحلة غير شرعية نحو أوروبا.

وقالت مصالح الأمن، إن الجثتين اللتين يُرجح أنهما لمهاجرين غير شرعيين (من جنس ذكر) تُوجدان في حالة متقدمة من التعفن، مشيرة إلى أن مصالح الحماية المدنية ( الدفاع المدني) تدخلت لنقل الجثتين إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى محلي، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد هويتهما.

وبات العثور على جثث شباب جزائري في عرض البحر المتوسط، من الأخبار اليومية التي تصنع الحدث في البلاد، لكن دون أن تلقى الظاهرة طريقها إلى الحل.

فيوم الاثنين الماضي، استقبلت الجزائر جثتي شابين غرقا في سواحل إيطاليا، مؤخرًا، ويتعلق الأمر بشابين ينحدران من بلدية الرايس حميدو بالعاصمة الجزائرية، فيما يبقى مصير 8 شبان كانوا في نفس الرحلة مجهولًا حتى الساعة.

ونقلت وسائل إعلام محلية أجواء الحزن، الذي خيم على مراسم استقبال جثة هذين الشابين، والتي حضرها أفراد من عائلتهما. إذ وجهت أم إحدى الضحايا نداء إلى الشباب كافة تدعوهم فيه إلى عدم المغامرة بحياتهم وقلبها يعتصر ألمًا على فراق فلذة كبدها.

وكان فريق مكون من أزيد من 10 شبان من بلدية الرايس حميدو، غادر السواحل الشرقية بطريقة غير شرعية نحو إيطاليا، منذ أزيد من شهر، قبل أن تنقطع أخبارهم تمامًا.

ودفعت الحادثة آهالي هؤلاء الشبان إلى التظاهر في الشارع قصد مطالبة السلطات بمساعدتهم في العثور على أبنائهم.

ارتفاع مؤشّرات الهجرة السرية في الجزائر، خلال الأشهر الأخيرة، يعكس خطورة الظاهرة التي باتت تفتك بالشباب الجزائري، وهو ما تؤكده إحصائيات نشرتها وزارة الدفاع الجزائرية، كشفت عن إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ650 جزائري، خلال الشهر الماضي فقط.

وفي السياق، يُحمّل الناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي، النظام الجزائري مسؤولية تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية وسط الشباب، مشيرًا إلى أن انعدام الأفق والفرص وتفشي الفساد أفقد هؤلاء الثقة في وطنهم وأدخلهم في دوامة من الإحباط.

وقال بوشاشي في تصريح لـ“ إرم نيوز“ :“ إن حلم أي شباب هو الحصول على عمل دائم وتأسيس عائلة، لكن آلافًا من الشباب الجزائري إن لم نقل الملايين باتوا غير قادرين على إيجاد ما يطمحون إليه وهو ما دفعهم إلى الفرار نحو وجهات أخرى ولو تطلب الأمر المغامرة بحياتهم“.

ويعتقد محدثنا أن الحكومة مطالبة بإيجاد حلول للظاهرة، معربًا عن أسفه الشديد للمشاهد المؤلمة التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي ترصد شبابًا بالغين وقصّر وفتيات وعائلات تحمل حتى الرضع على متن قوارب الموت في رحلة البحث عن حياة أفضل في الضفة الأخرى.

الحكومة تتبرأ

في الجهة المقابلة، ترفض الحكومة الجزائرية تحميلها المسؤولية، وترمي الكرة في ملعب الأحزاب السياسية، الذين تتهمهم بالوقوف وراء تفشي الهجرة غير الشرعية“ الحرقة“ من خلال زرع اليأس وتسويد الوضع العام في البلاد.

وفي تصريحات سابقة، وصف رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، ظاهرة هجرة الشباب نحو أوروبا بـ“ الغريبة“، مشددًا على أن الفقر والظروف الاجتماعية الصعبة لم تكن يومًا سببًا مقنعًا للانتحار غرقًا في قوارب الموت، وفق تعبيره.

ويؤكد المتحدث أن العائلات الجزائرية هي من تتحمل مسؤولية أبنائها الحراقة قائلًا: “على الأمهات والآباء توعية أبنائهم وإقناعهم بأن العيش في أوروبا مجرد وهم”.

وأثارت تصريحات أحمد أويحيى الكثير من الجدل في أوساط الجزائريين واعتبرها البعض استفزازًا لهؤلاء الشباب الذين يبحثون عن حياة كريمة فقط.

وبحثت الحكومة الجزائرية إمكانية تحريم الهجرة غير الشرعية، لصد هؤلاء الشباب عن ركوب قوارب الموت، لكنها فشلت في ذلك، كما أن الظاهرة استفحلت أكثر من أي وقت مضى، ولم تعد تقتصر على العاطلين عن العمل، وإنما مسّت حتى حاملي الشهادات الجامعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com