غلاء الأسعار يستفز الجزائريين وحملات المقاطعة تُعود للواجهة‎

غلاء الأسعار يستفز الجزائريين وحملات المقاطعة تُعود للواجهة‎

المصدر: مريم حسين- إرم نيوز

عادت حملات مقاطعة المنتوجات الاستهلاكية في الجزائر إلى الواجهة مجددًا؛ احتجاجًا على غلاء أسعار بعض السلع وللفت انتباه الحكومة التي وعدت في وقت سابق بمراقبة الأسواق وضبط الأسعار، لكنها عجزت عن ذلك ميدانيًا، بحسب مراقبين.

ويشتكي الجزائريون هذه الأيام من غلاء المعيشة التي أنهكت جيوبهم، بعدما سجلت الأسواق الشعبية غلاء غير مسبوق في أسعار بعض المواد الغذائية، خاصة الخضر والفواكه وحتى البقوليات، التي تشهد زيادة الطلب عليها؛ بسبب برودة الطقس، بحسب ما وقف عليه ”إرم نيوز“.

وتقول أم سارة، وهي ربة منزل التقيناها بسوق ”خليفة بوخالفة“ وسط العاصمة الجزائرية: إن ”أسعار الخضر والفواكه نار وباتت تلفح كل من يقترب منها“، وتؤكد أنها أضحت تتردد كل يوم على السوق من أجل تحسس الأسعار لكنها لا تلحظ تحسنًا على الإطلاق.

الغلاء الذي طال العديد من المواد الاستهلاكية لا يُثير تذمر أم سارة فقط، وإنما يشاطرها العديد من المواطنين الذين تحدثنا معهم. حيث يُلقي هؤلاء باللوم على الحكومة التي تعد في كل مرة بضبط الأسعار، لكن سرعان ما تسقط كل تلك الوعود في الماء.

وتحت وطأة الغلاء المسجل في الأسعار، أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملات لمقاطعة بعض المنتجات، من أبرزها ”الموز“ الذي تحول إلى فاكهة صعبة المنال بعدما تعدى سعره الـ 4 دولارات.

وجاءت حملة المقاطعة تحت وسم “ خليه يتبورا“؛ بمعنى اتركه يتعفن؛ بهدف إلحاق خسائر للمستوردين الذين يسوقونه بأسعار مضاعفة في الجزائر، مقارنة بدول الجوار.

ودعا هؤلاء الناشطون الحكومة الجزائرية إلى محاسبة المستوردين الذين باتوا يتحكمون في بورصة الأسعار دون أن يجدوا معارضة من أحد، فيما دعت منظمة حماية المستهلك في الجزائر إلى فتح تحقيق في القضية وفسخ عقود جميع المتعاملين المستوردين له.

في مقابل ذلك، يرفض التجار التهم الموجهة إليهم على اعتبار أنهم يواجهون نفس المصير، ويضطرون لشراء بعض المنتجات من أسواق الجملة بأسعار مرتفعة .

ويقول محمد، وهو تاجر بسوق باش جراح الشعبي بالعاصمة الجزائرية: ”عندما نتوجه إلى أسواق الجملة فإننا نلحظ تغيرًا في أسعار الخضر والفواكه والمواد الغذائية، لكننا مجبرون على اقتنائها؛ لأن هذا النشاط مصدر رزقنا الوحيد“.

ويؤكد، في تصريحات لـ“إرم نيوز“: ”أحيانًا نضطر لسماع كلام غير لائق من طرف بعض الزبائن وكأننا المتسببون في ارتفاع الأسعار، لكننا نحن أيضًا ضحية مضاربة واحتكار كبار التجار والمستوردين“.

وتُواجه الحكومة الجزائرية عدة ضغوطات داخلية وخارجية جراء الوضع الاقتصادي للبلاد، الذي يعرضها لانتقادات خبراء وتقارير دولية، تدعو إلى ضرورة مباشرة إصلاحات فورية لتفادي الدخول في أزمة اقتصادية خانقة.

ويوم الإثنين الماضي، حذّر تقرير نشره مركز “إنترناشونال كرايزس غروب” للدراسات، من أزمة اقتصادية يمكن أن تضرب الجزائر مع حلول عام 2019، لتغذي التوتر المحيط بالانتخابات الرئاسية المقبلة، المقررة شهر أبريل/نيسان المقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com