صلاح بادي.. ”غانغستر“ الثورة الليبية

صلاح بادي.. ”غانغستر“ الثورة الليبية

المصدر: طرابلس - إرم نيوز

يوصف عادة من أتباعه  بـ“ الحاج“، وكثيرًا ما يركز في شعاراته وأقواله على البناء في إطار ثورة 17 فبراير، فيما يراه جل الليبيين مخربًا وقاتلًا ومدمرًا، وما بين واقعه وتطلعاته وانعكاس صورته يكمن فرق كبير.

ما استجد بالنسبة للرجل الذي اتخذ القتال حرفة، هو إدراج مجلس الأمن اسمه على لائحة العقوبات، لترويعه سكان العاصمة في العملية العسكرية التي هاجم بها ، كتفًا بكتف، مع اللواء السابع “ مليشيا الكانيات“، مليشيات حكومة الوفاق.

إنه صلاح بادي، قائد لواء الصمود “ إحدى مليشيات مصراته“ الذي تبدأ ألقابه من الحاج والعقيد ولا تنتهي عند مدمر مطار طرابلس.

رأى النور في مصراته عام 1957، تلك المدينة الليبية التي تشهد تنوعًا في أعراق قاطنيها، بين أصول ليبية وتركية وشركسية.

تحدر بادي من أسرة بسيطة من أصول تركية، حرصت على إذكاء طفولته بقصص الانكشارية والعسكر الأتراك الذين دافعوا عن ليبيا في مراحل معينة، مع غض النظر عن كون السلطان العثماني هو الذي سلم ولاية “ طرابلس الغرب“، كما كانت تسمى ليبيا في أدبيات الأتراك، إلى إيطاليا بموجب معاهدة أوشي عام 1912، ورغم رفض الليبيين لهذه المعاهدة.

عرف في طفولته وشبابه الباكر بأنه كان حييًا وصارمًا معجبًا بالعسكر وملابسهم الزاهية ورتبهم، فصار توجهه عسكريًا وهو الأمر الذي تحقق حينما أنهى دراسته الثانوية وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الجوية العسكرية في العام 1980 بتخصص طيار مقاتل .

ظن حينها أنه حقق حلم حياته، خصوصًا حين عين مدرسًا بأكاديمية الدراسات الجوية ومن ثم ضابط عمليات السلاح الجوي، وفي هذه المرحلة بدأ بادي توجهه الإسلامي، وإن لم يكن منظمًا مدفوعًا بنقمته على القذافي “ البدوي الجلف“ الذي يحكمهم، في حين أنه “ سليل المحاربين المتحضرين“.

يقول بادي إنه بادر إلى تقديم استقالته من القوات الجوية عام 1987 وقبلت عام 1992، مشيرًا إلى كونه معارضًا للنظام تم وضع اسمه من ضمن لائحة الممنوعين من السفر.

بيد إن إلقاء النظام السابق القبض عليه عام 2007، بتهمة التحريض والانقلاب على النظام يكشف أن بادي توسع في معارضته.

حين جاءت ثورة فبراير وجد فيها فرصته ليبدي مهاراته العسكرية ويفرغ حقده على النظام، و كان من أوائل الثوار في مدينة مصراته وساهم في تأسيس اللجنة العسكرية وكلف بقيادة عمليات الدفاع عنها و كان له دور بارز في تنظيم الثوار وتشكيل الكتائب وساهم في تأسيس المجلس العسكري، ونسب له الفضل في تحقيق النصر في معركة الهجوم الأول على شارع طرابلس.

لم ينحصر نشاطه في مدينته ومسقط رأسه، فقد قاتل في زليتن وسرت، و قاد الهجوم انطلاقًا من المحور الجنوبي الذي عين آمره، باتجاه طرابلس، وكان من أوائل الذين دخلوا ”معقل القذافي“ بمنطقة العزيزية يوم 27 آب أغسطس 2011.

بعد القضاء على “ الطاغية“ كما يحب أن يسميه، انتخب في العام الذي تلا عضوًا في المؤتمر الوطني عن مصراته.

لكن بادي لم ينكفئ إلى السياسة أو البناء، فقد بقي أثناء عضويته في المؤتمر الوطني ذلك العسكري الذي يعول عليه في المعارك لا ساحات النقاش، مفضلًا أن يلعب دور ”الغانغستر“ أو رجل العصابات الذي يفرض أوامره بالقوة لتنفذ.

اقترب أولًا ومن ثم اختلف مع حزب العدالة والبناء “ الإخوان المسلمين“، ثم عاد وتحالف معهم في علاقة مصلحية رغم أنه شاهدهم يسعون إلى السلطة.

عد أحد المحركين الأساسيين للهجوم على مدينة بني وليد ، نهاية 2012، بدعوى تطهيرها من أنصار القذافي“.

وقبلها ظهر في فيديو مشاركًا في دفن القذافي الذي ظل يكنيه بالطاغية.

مارس بلطجته على رئيس الوزراء علي زيدان، بل وهدده علنًا.

يعتبر بادي ضالعًا في مجزرة غرغور نهاية عام 2013 التي ذهب ضحيتها 56 شخصًا وأصيب 458 آخرون لأنهم طالبوا بخروج المليشيات المسلحة من العاصمة تطبيقًا لقراري المؤتمر الوطني رقمي 27 و54 والقاضيين بإخلاء العاصمة من جميع التشكيلات المسلحة.

وبعد عام من المجزرة، هددت مجموعات ”فجر ليبيا“ التي قادها بادي، وسيطرت على العاصمة طرابلس في آب أغسطس 2014، بالضرب ”بيد من حديد كل من يخرج في مظاهرة لإحياء ذكرى المجزرة“.

يذكر الليبيون إنه أشرف بنفسه على حرق مطار طرابلس وخزانات النفط القريبة منه.

في 2015 و2016، عد الذراع الضاربة لحكومة الإنقاذ، وحين وصول حكومة الوفاق إلى قاعدة بوستة البحرية في العاصمة طرابلس، وخروج مظاهرة لتأييدها، ظهر بادي بغتة، على طريقة أفلام الويسترن، مطلقًا النار باتجاه المتظاهرين لتفريقهم، ومتوعدًا السراج وحكومته بالويل والثبور، ما استدعى إرسال وفد يمثل ثوار وحكماء مصراته لتهدئته.

وفي الشهر نفسه من العام الذي تلا طردته مليشيات حكومة الوفاق إثر معارك القصور الرئاسية التي انجلت عن هزيمة مليشيات حكومة الإنقاذ وخروجها من العاصمة.

عاد بادي بتحالف مع اللواء السابع ترهونة في 25 آب /أغسطس الماضي، واشتبك في معركة ثأرية مع مليشيات حكومة الوفاق دون أن يحرز نصرًا يعتد به، وانسحب أخيرًا بعد وقف إطلاق النار بدعوى نفاد الذخيرة من قواته.

انقسمت مصراته بشأنه بعد هذا الهجوم، وأظهر فيديو أعيانًا من المدينة وقوفهم معه، وآخر يظهر أعيانًا آخرين يرفضون طرحه وإصراره على القتال الذي لا يؤدي إلى نتيجة، مما جعله يغضب ويحتد.

الطيار الذي لم يعد طيارًا ومع ذلك يصر على الظهور مرتديًا “ أفرهول الطيران“ربما يتعين عليه أن يتفقد أجهزة ملاحته.. فقد أخطأ الوجهة، وصار مطلوبًا دوليًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com