مؤتمر ”باليرمو“ حول ليبيا يبدأ أعماله اليوم وسط توقعات بفشله

مؤتمر ”باليرمو“ حول ليبيا يبدأ أعماله اليوم وسط توقعات بفشله

المصدر: تونس- إرم نيوز

تحتضن مدينة ”باليرمو“ الإيطالية، اليوم الاثنين، مؤتمرًا دوليًّا حول ليبيا، في محاولة جديدة لحلّ الأزمة السياسية المتصاعدة في البلاد، بعد سلسلة سابقة من المؤتمرات و اللقاءات باءت كلّها بالفشل ولم تؤدِ إلى حلّ.

ورأى مراقبون، تحدّثوا إلى ”إرم نيوز“، أنّ ”شبح“ الفشل الذي آلت إليه المؤتمرات السابقة يخيّم هذه المرّة من جديد على مؤتمر ”باليرمو“، معتبرين انّه مجرّد حلقة جديدة من صراع المصالح والنفوذ على الأراضي الليبية.

و اعتبر المحلل السياسي التونسي المختص بالشأن الليبي، ماجد البرهومي، أنّ روما، المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا في الملف الليبي، تخوض اليوم صراعًا خفيًّا مع فرنسا، المستعمر السابق للجنوب الليبي، لضمان أكبر قدر من الهيمنة على هذا الملف الشائك.

و أضاف البرهومي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن مؤتمر باليرمو، هو رد إيطالي على مؤتمر باريس بشأن ليبيا، والذي تعرضت بسببه الحكومة الإيطالية إلى انتقادات داخلية واسعة من قبل المعارضة وغالبية الرأي العام الإيطالي.

ويتوقع البرهومي، فشل مؤتمر باليرمو، وأن يكون مصيره مثل مصير مؤتمر باريس، وذلك بالنظر إلى عدة معطيات، أهمها ضعف الحضور الليبي وأيضًا الإقليمي والدولي.

وأضاف قائلًا :“على سبيل المثال سيغيب المشير خليفة حفتر، وهو أحد أبرز الفرقاء الليبيين والفاعلين الرئيسين الذين لا غنى عنهم في أي تفاهمات تخصّ ليبيا، عن هذا المؤتمر ولا يتصور عاقل أن ينجح مؤتمر ينشد الحل في ليبيا في ظلّ غياب حفتر“.

بدوره، اعتبر خالد الغويل، الناشط السياسي والحقوقي الليبي، أن مؤتمر باليرمو وعلى غرار كل المؤتمرات السابقة التي حصلت خارج ليبيا، سيكتب له الفشل خاصة وأن هناك رفضًا شعبيًّا ليبيا لهذا المؤتمر.

و بحسب الغويل، فإن شخصيات كثيرة وفاعلة وُجهت لها الدعوة، رفضت الحضور ليقينها بفشل هذا المؤتمر مسبقًا.

و أضاف الغويل في تصريح أدلى به لـ“إرم نيوز“ قائلًا : “ لدينا شكوك كبيرة في هذا المؤتمر، تتعلق أساسًا بالتدخل الخارجي، خاصة وأن سفير إيطاليا في ليبيا قد تحدث عن تأجيل الانتخابات، وهذا تدخل سافر في الشأن الداخلي الليبي، واليوم هناك مظاهرات كبرى في مدينة طبرق، وهو حراك شبابي وشعبي لحرق علم إيطاليا.

وتابع قائلًا : ”بالتالي نحن نوجه اللوم إلى البعثة الأممية التي يرأسها غسان سلامة، والتي لديها قرار من مجلس الأمن لتكون بموجبه المخول الوحيد لإدارة الحوار السياسي في ليبيا، و لكنها تخلت عن هذا الدور لغيرها“.

وبحسب الناشط السياسي والحقوقي الليبي، فإن أي مؤتمر يتعلّق بالملف الليبي يجب أن يكون داخل ليبيا وليس خارجها، خاصة وأن الاتفاقيات التي حصلت في الخارج على غرار اتفاقي باريس والصخيرات باءت بالفشل.

و أضاف الغويل أنّه لا يمكن أن تنجح هذه المؤتمرات المشبوهة في الحل، لأنها تنظمها دول دمرت ليبيا في الحلف الأطلسي وساهمت في إسقاط الدولة وليس النظام، وبالتالي فإن تأثير مؤتمر باليرمو سيكون فقط في المكان الذي عقد فيه، حسب قوله.

و أردف الغويل قائلًا: “ ستكون في باليرمو نفس الأسماء التي حضرت منذ لقاء الصخيرات، و هي شخصيات لا يقبلها الليبيون، مثل عبد الرحمن شلقم و غيره، هؤلاء يتم اتهامهم بالتآمر على ليبيا وبالتالي سيكون أي مؤتمر يحضرونه فاشلًا بامتياز.

و تابع أنّ أبرز الوجوه الوطنية الليبية قاطعت المؤتمر، وقد تم اليوم حرق الأعلام الإيطالية في ليبيا؛ احتجاجًا على هذا المؤتمر المشبوه، ولذلك فإنّ ”الأمر مدبّر بليل“ ويتعلق بأجندات استعماريّة ستقسّم ليبيا وتسرق ثرواتها“، حسب قوله .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com