يشتكي من حصار في بلاده.. فرنسا تخطف استثمارات مهمة لأحد أغنياء الجزائر

يشتكي من حصار في بلاده.. فرنسا تخطف استثمارات مهمة لأحد أغنياء الجزائر

المصدر: مريم حسين- إرم نيوز

فتحت السلطات الفرنسية الباب على مصراعيه أمام أحد أغنياء الجزائر، رجل الأعمال الشهير يسعد ربراب، لتجسيد مشاريعه الاستثمارية، مستغلة اتهامه لحكومة بلاده بفرض حصار جمّد مشاريعه الاقتصادية التي كانت ستخلق آلاف فرص العمل.

وجنّد يسعد ربراب عدة وسائل إعلامية جزائرية رافقته إلى فرنسا لتغطية حدث إطلاق مشروعه الجديد في شارل فيل ميزيير، الخاص بوحدة لإنتاج المياه فائقة النقاوة، والتي حضرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصيًا، وكذلك الصحافة الفرنسية التي جاءت بقوة.

 ورحبت السلطات الفرنسية بالمشروع الذي وصفه ماكرون بالاستثمار المهم، مؤكدًا عزم بلاده على مرافقة ودعم استثمارات المدير العام لمجمع ”سيفيتال“ وهو من أكبر الشركات العملاقة الخاصة في الجزائر بعد عملاق النفط سوناطراك، والطاقة سونلغاز، وباقي المؤسسات العمومية الضخمة.

وبدى يسعد ربراب (74 عامًا) منبهرًا من التسهيلات التي ظفر بها على التراب الفرنسي، حيث صرح لوسائل إعلامية أنه سعيد بالتسهيلات الكبيرة التي وضعتها أمامه فرنسا في ظرف وجيز وغير متوقع.

وقال ربراب لقناة البلاد الجزائرية: ”قبل ثلاثة أشهر لم يكن أي أحد يتحدث عن هذا المشروع، حتى الفرنسيون أنفسهم، واليوم ترون كيف استطعنا الحصول على محلات في منطقة شارل فيل ميزيير”، وأضاف: “استفدنا من إعفاء ضريبي مدة 5 سنوات، وسيتم تمديد الفترة إلى 10 سنوات، وقد يكون لدينا منطقة حرة هنا“.

وتابع رجل الأعمال الجزائري ثناءه: ”تمكنا في ظرف قصير من الحصول على 15 هكتارًا بجانب الطريق السيار، مقابل 1 أورو رمزي وملكية المكان بشكل نهائي، كما نحظى بدعم السلطات المحلية الحكومية“.

صفعة للحكومة

وقرأ مراقبون خطوة رجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب لتدشين مشروع استثماري مهم على أنه رسالة إلى حكومة بلاده التي يتهمها بقيادة ”مخطط لتحطيمه اقتصاديًا“ عن طريق فرض حصار على استثماراته داخليًا، بالرغم من مساهمته في خلق الثروة وفرص العمل للجزائريين.

وتوترت العلاقة بين رجل الأعمال يسعد ربراب والحكومة الجزائرية منذ الاتهامات التي طالته من وزير الصناعة السابق، عبد السلام بوشوارب، بعقد صفقات مشبوهة وخدمة مصالح أجنبية، الأمر الذي جعل ربراب يدلي بتصريحات نارية كشف خلالها عن استهداف السلطة له وبحثها عن زجه في السجن لتحطيمه وتحطيم مشاريعه الاستثمارية داخليًا وخارجيًا.

وبدأ ربراب حياته كمحاسب قبل أن يقرّر خوض غمار مجال الأعمال ويلقب بـ“إمبراطور“ السكر والزيت في الجزائر، حيث تحول لواحد من أكبر أغنياء القارة الأفريقية، وصنفته مجلة ”فوربس“ تاسع أثرى رجل أعمال في القارة لعام 2017.

شكوك حول ثروته

ويعتبر رجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب واحدة من بين الشخصيات المثيرة للجدل في الجزائر، فثروته جعلت الكثير يتساءل عن الجهة النافذة التي توفر له الدعم والحماية، وهو ما جعل بعض المنابر تتحدث عن علاقة متينة تربطه برئيس المخابرات محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق.

وزعمت المصادر نفسها أن عزل الجنرال توفيق من طرف الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة وتوقيع قرار إحالته على التقاعد نهاية 2015، أثر بشكل كبير على المشاريع التي يقودها ربراب حيث فقد الدعم الذي كان يحظى به.

وكرد فعل على عرقلة مشاريعه، أعلن ربراب الانسحاب بشكل رسمي من أكبر ناد لرجال الأعمال في الجزائر الذي كان يرأسه، في حين قرر الدفع بمشاريعه الاستثمارية خارج البلاد، كما نجح في إنقاذ عدة مؤسسات أوروبية من شبح الإفلاس، ودخل في مفاوضات مع اليابانيين لإنشاء مصنع لصنع سيارات ”تويوتا“ في الجزائر.

وارتبط اسم ربراب بالسكر والزيت، وعندما خرج مواطنون إلى شوارع العاصمة الجزائرية مطلع عام 2011، تزامنًا مع  موجة ما يسمى بثورات الربيع العربي، وجهت أصابع الاتهام إلى يسعد ربراب باعتباره المسؤول عن استيراد الزيت والسكر، وهما المادتان المدعمتان من الخزينة العمومية.

ورغم الشكوك التي تحوم حول ثروته، يجد ربراب من يدافع عنه بالنظر إلى أنه يمثل النموذج الناجح لرجل المال والأعمال، كونه خلق مناصب شغل وساهم في خلق استثمارات جدية وليس كبعض رجال الأعمال الذين استفادوا من تسهيلات في المجال الجبائي والقروض البنكية، لكنهم لم يقدموا قيمة مضافة للبلاد غير خدمة مصالحهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com