عشية إحاطة المبعوث الأممي.. دبلوماسيون غربيون: الانتخابات الليبية في مهبّ الريح

عشية إحاطة المبعوث الأممي.. دبلوماسيون غربيون: الانتخابات الليبية في مهبّ الريح

المصدر: رويترز

 قال دبلوماسيون ومصادر أخرى إن الأمم المتحدة والقوى الغربية فقدت الأمل في أن تجري ليبيا انتخابات في المستقبل القريب، وإنها باتت تركز أولًا على المصالحة بين الفصائل المتنافسة والمنخرطة في دائرة من الصراع.

وإلغاء خطط إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية هو أحدث انتكاسة للقوى الغربية التي ساعدت على الإطاحة بمعمر القذافي منذ سبع سنوات قبل أن تنسحب من المشهد لترى آمال الانتقال الديمقراطي تتبدد.

وذكر دبلوماسيون أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة سيركز في إفادة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة غدًا الخميس على عقد مؤتمر وطني العام المقبل، وإصلاح الاقتصاد بدلًا من الضغط من أجل إجراء الانتخابات بوصفها هدفًا قريب المدى.

وسيهدف المؤتمر إلى تكوين توافق في الرأي في بلد مقسّم بين مئات الجماعات المسلحة التي يسيطر معظمها على أراضٍ، وبلداتٍ، وقبائل، ومناطق صغيرة.

وسيضغط سلامة كذلك مجددًا لإجراء إصلاحات اقتصادية بهدف إنهاء نظام يفيد الجماعات المسلحة التي يمكنها الوصول إلى النقد الأجنبي الرخيص بفضل نفوذها على البنوك.

ويقول دبلوماسيون إن الإصلاحات التي أجرتها طرابلس في سبتمبر/أيلول، ومنها فرض رسوم على مشتريات العملة الصعبة، لا يمكنها سوى أن تخفف فقط جانبًا من المصاعب الاقتصادية الليبية ما دام البنك المركزي منقسمًا، والفصائل محتفظة بمواقفها.

ولم تفعل الإصلاحات شيئًا يذكر حتى الآن لتحسين أوضاع الليبيين العاديين المتأثرين بالارتفاع الحاد في التضخم، وأزمة سيولة مرتبطة بهبوط الدينار في السوق السوداء.

وبالنسبة للجماعات المسلحة، قالت المصادر إن سلامة سيقترح ”ترتيبًا أمنيًا“ جديدًا على طرابلس يستهدف حرمان تلك الجماعات من السيطرة على المواقع الرئيسة، ودمج أعضائها في القوات النظامية، وهو أمر ثبتت صعوبة تحقيقه فيما مضى.

 دور حفتر

وسلامة سادس مبعوث خاص للأمم المتحدة لشؤون ليبيا منذ العام 2011.

وبدأت محادثات لتوحيد الجماعات المتنافسة في سبتمبر/ أيلول 2017، بعد وقت قصير من تولّي سلامة منصبه، لكنها توقفت بعد شهر واحد حيث كان دور قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر نقطة خلاف رئيسة.

ويقول الجيش الليبي الذي يقوده ”حفتر“ إنه ملتزم بعملية الانتخابات، التي ربما يرشح حفتر نفسه فيها.

ولطالما قوضت الأجندات المتباينة للقوى الأجنبية جهود الأمم المتحدة لإرساء الاستقرار في ليبيا.

وقال دبلوماسيون إن فرنسا قادت المساعي لإجراء الانتخابات معتقدة أن بإمكانها الاستفادة من المساعدة بحل الصراع الليبي قبل أن تدرك أن البلد ليس مستعدًا للانتخابات.

وقال مسؤول فرنسي:“علينا تسريع العملية التي سيتحدث عنها سلامة، والدفع باتجاه الذهاب إلى صناديق الاقتراع“، وأضاف:“ستتغير مواعيد الانتخابات، لكن ذلك لا يمثل مشكلة“.

وتتنافس فرنسا على النفوذ في ليبيا مع إيطاليا، التي تسعى لحماية مصالحها المتعلقة بالنفط والغاز، ووقف تدفق المهاجرين إليها عبر البحر المتوسط، من خلال بناء علاقات مع طرابلس، وإيطاليا هي الدولة الغربية الوحيدة التي تفتح سفارة تعمل بشكل كامل في طرابلس.

وتستضيف إيطاليا الأسبوع المقبل مؤتمرًا في باليرمو حيث ستتم مناقشة خريطة الطريق التي وضعها سلامة.

وعلى مدى الأسابيع الماضية توقفت القوى الغربية والأمم المتحدة في هدوء عن الحديث عن إجراء الانتخابات في ديسمبر/كانون الأول، دون أن تعلن رسميًا عدم إمكانية ذلك.

وقال مصدر مطلع على خطط الأمم المتحدة:“الخطة حاليًا هي أن سلامة سيتحدث عن مؤتمر وطني، وإصلاحات اقتصادية، لذا يأمل (المسؤولون) أن يمر موعد العاشر من ديسمبر بهدوء“.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن الانتخابات لا تزال هي الهدف، لكن هناك حاجة لإحداث تقدم على الأرض باتجاه تحسين عملية الحكم، وتعزيز الأمن.

وأضاف المسؤول:“أعتقد أن تعليق كل شيء على موعد واحد للانتخابات لم يثبت أنه إستراتيجية ناجحة“.

وتابع قائلًا:“نحن مهتمون بجودة الانتخابات أكثر من الموعد، وأعتقد أنه ما زال أمامنا بعض العمل اللازم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com