الجزائر.. مواجهة وزير العدل ورئيس الوزراء‎‎ تخرج للعلن

الجزائر.. مواجهة وزير العدل ورئيس الوزراء‎‎ تخرج للعلن

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

اندلعت في الجزائر مواجهة حادة بين وزير العدل الطيب لوح وهو قيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، ورئيس الوزراء أحمد أويحيى الذي يقود حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وصلت حد تبادل اتهامات علنية.

ورفض حزب أويحيى، اليوم الثلاثاء، تصريحات وزير العدل، الذي وصفه بعضو في الحكومة يقود وزارة سيادية ، ووصفها بـ“الافتراءات والاتهامات الباطلة التي تستهدف طمس الحقائق“، وفق بيان وزعه نواب وقياديون في ”التجمع الوطني الديمقراطي“.

وأعطت المواجهة الجديدة بين الطرفين الانطباع بوجود شرخ وغياب الانسجام بين أعضاء الحكومة الواحدة، والتي يُهيمن عليها حزبان مواليان لرئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة، ويسيطران أيضًا على غالبية مقاعد البرلمان.

وتابع البيان الذي وصلت نسخة منه لــ“إرم نيوز“ أنه ”نظرًا للتأويل والتهويل التي تغذيه هذه التصريحات التي لا تخفي نواياها على أيٍ كان، نرى من المفيد أن نزود الرأي العام ببعض الحقائق“، مشيرًا إلى أن ”بعض الأصوات تطاولت مرة أخرى ضد الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، بإشارة مرة أخرى إلى الملف الفارغ للكوادر المسجونة في التسعينيات“.

وشنَّ وزير العدل الجزائري، الطيب لوح، هجومًا عنيفًا على سياسات رئيس الوزراء أحمد أويحيى، مقابل ثنائه على ”منجزات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، طيلة عقدين من الزمن، والتي لا يُنكرها إلا جاحد“، وفق تعبيره.

ولم يتردد الطيب لوح بتوجيه انتقادات لاذعة لأداء الحكومة التي ينتمي إليها، فيما يخص الضرائب التي كانت ستفرض على الجزائريين في موازنة العام الماضي، قبل تدخل بوتفليقة لإلغائها.

وقال وزير العدل وهو من ”رجال ثقة الرئيس“، بحسب توصيف دوائر سياسية، إن ”برنامج عبد العزيز بوتفليقة مرسخ على سياسة الدولة المبنية على قواعد الإنصاف، وهو ما جعله يلغي الرسوم التي فرضت في قانون المالية على المواطنين فيما يخص وثائق الهوية الوطنية“.

واعتبر الوزير أن بلاده خطت خطوات عملاقة في مجال إصلاحات جهاز القضاء بتوجيهات من الرئيس بوتفليقة، نافيًّا ”إعادة التعسفات التي وقعت في حق كوادر الدولة، قد انتهت ولا عودة إليها إطلاقًا في إطار القانون“.

وكلما جرى الحديث عن ”كوادر الدولة“ في الجزائر، يُذكر اسم أحمد أويحيى تلميحًا أو تصريحًا لأنه هو من قاد ”حملة الأيادي النظيفة“ خلال قيادته الحكومة الأولى في العام 1995، والتي بموجبها تم الزج بمئات المسؤولين السامين في السجن بتهم الفساد والرشاوى.

وفي وقتٍ لاحقٍ، تبيّن أن غالبية هؤلاء قد افتكوا براءتهم من التهم المنسوبة إليهم، ما جعل ملف ”الأيادي البيضاء“ أبرز المآخذ في سيرة ومسيرة رئيس الوزراء أحمد أويحيى، والذي لم يُخفِ رغبته في الترشح لانتخابات الرئاسة إذا غاب عنها عبد العزيز بوتفليقة.

وفُهمت تصريحات لوح ”الحادة“ في سياق محاولات تضييق الخناق على رئيس الوزراء الذي يقود حزب ”التجمع الوطني الديمقراطي“ ثاني أحزاب السلطة في البلاد، تحسّبًا لإقالته من رئاسة الحكومة التي يُجرى الحديث عن تغييرها قبل نهاية العام الجاري.

وبحسب بيان حزب أويحيى، فإنه عندما ”وقع سجن بعض الإطارات أوساط التسعينيات وعددهم بعض العشرات وليس الآلاف فإن أحمد أويحيى لم يكن آنذاك مسؤولًا عن قطاع العدالة، ومن ثم فإن اتهامه بسجن إطارات هو اتهام باطل وافتراء عليه، وهو في نهاية الأمر إساءة لأخلاق القضاة المستقلين والمحترمين“.

واعتبر البيان الذي صِيغ بلهجة دفاع وهجوم حادة، أنه ”عندما تقلد أحمد أويحيى وزارة العدل قام بإجراءين لتعزيز استقلالية القضاة، وحماية إطارات الدولة، ومن تلك الإجراءات إصدار وزير العدل حينذاك أويحيى تعليماته في ربيع العام 2000 موجهة إلى جميع الجهات القضائية التي تمنع أي تدخل للوزارة في عمل الجهات القضائية“.

ويربط مراقبون هذه المواجهة بالجدل الدائر منذ فترة حول مستقبل رئيس البلاد، بوتفليقة، في قيادة الدولة، وسط تضارب تصريحات مؤيديه بين داعٍ لترشيحه إلى ولاية خامسة يغلق بها 25 عامًا من الحكم الذي وصل إليه في نيسان/ أبريل 1999، ومتريثٍ في تجديد الولاء له.

وبدورها، تنظر قوى المعارضة الجزائرية بارتياب إلى انتخابات الرئاسة المقبلة، في وقتٍ خفتت فيه الأصوات المطالبة بتنحي بوتفليقة، وتحرير المناخ السياسي أمام أحزاب وشخصيات وطنية، لكن الرئيس لم يعبّر عن أي موقف يخص ”رئاسية 2019“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com