عقب تعافي أسعار النفط عالميًا.. هل تتخلى الجزائر عن خطة تنويع الاقتصاد؟ – إرم نيوز‬‎

عقب تعافي أسعار النفط عالميًا.. هل تتخلى الجزائر عن خطة تنويع الاقتصاد؟

عقب تعافي أسعار النفط عالميًا.. هل تتخلى الجزائر عن خطة تنويع الاقتصاد؟

المصدر: مريم حسين- إرم نيوز

يخشى خبراء وقادة أحزاب سياسية في الجزائر، من تخلي الحكومة عن خطة تنويع الاقتصاد التي باشرتها عقب الأزمة النفطية التي هزت العالم منتصف العام 2014، بالتزامن مع تعافي أسعار النفط، المرشحة للارتفاع فور تنفيذ العقوبات الأمريكية ضد صادرات إيران من النفط الخام، التي يبدأ سريانها في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر.

وتبنت الحكومة الجزائرية في الـ 3 سنوات الماضية، سياسة للتحرر من قطاع المحروقات الذي يُشكل عصب الاقتصاد الوطني، والمسيطر على 95% من الموارد المالية للبلاد، من خلال تطوير قطاعات مثل الزراعة، والخدمات، ومنح تسهيلات للمتعاملين،؛ للمساهمة في خلق الثروة، وإيجاد فرص عمل جديدة.

كما أكدت الجزائر طيلة الفترة الماضية، عزمها على تخطي حالة الانكماش التي يعاني منها الاقتصاد، من خلال العمل على تطوير الخبرة الإنتاجية، ووقف سياسة الاتّكال الطويل على الاستيراد في مختلف المجالات، لاسيما ما تعلق بالمواد الأولية والاستهلاكية.

نقطة الصفر

 لكن التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحيي، حول عدم وجود أي نية لدى الحكومة للتخلي عن قطاع المحروقات، الذي ما زال يمثل قاطرة التنمية في البلاد، أثارت الكثير من الجدل، حيث أكد أنه بالرغم من  الجهود التي تبذلها الدولة لتنويع الاقتصاد الوطني، تبقى الطاقة هي المحرك الأساسي لاقتصاد البلاد.

تصريحات ربطها البعض باستعداد الحكومة لمراجعة قانون المحروقات، الذي تسعى الجزائر من خلاله لاستقطاب الشركاء الأجانب عبر منحهم امتيازات تحفزهم على الاستثمار في مجالات اكتشاف واستغلال المحروقات بشكل أكبر.

لكن على العكس من ذلك، يعتقد الخبير المالي، كمال رزيق، أن الحكومة الجزائرية تفقد البوصلة في كل مرة يرتفع فيها سعر برميل النفط، مشددًا على أن تحسن  المؤشرات المالية للبلاد، وارتفاع مداخيل الجباية البترولية في الأشهر الأخيرة، من شأنه أن يهدد خطة تنويع الاقتصاد الوطني.

الجزائر على مفترق طرق

وأشار كمال رزيق في تصريح لـ ”إرم نيوز“، إلى أن الجزائر متواجدة الآن على مفترق طرق، فهي مطالبة بالشروع في إصلاحات اقتصادية عميقة تضمن من خلالها قوت الأجيال القادمة، أو الاستمرار في التبعية البترولية التي ستكون عواقبها وخيمة على مستقبل البلاد، على اعتبار أن تقلبات السوق النفطية أصبحت غير قابلة للتوقعات.

بالمقابل، يُقر رئيس جمعية استشارات التصدير، وخبير التجارة الخارجية، إسماعيل لالماس، بفشل حكومة بلاده في بناء اقتصاد قوي متنوع، مشددًا في السياق -بالرغم من الإجراءات المتخذة طيلة الـ 3 أعوام الماضية- على أن الوضعية الاقتصادية هشة، كونها مبنية على ثروة غير متحكم فيها وهي البترول.

لالماس في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، يرى أن عدم بذل كل الحكومات المتعاقبة على الجزائر منذ استقلالها عام 1962 جهدًا للتحرر من الريع البترولي، راجع إلى الأشخاص، وإلى غياب سياسات اقتصادية وخطط مالية استشرافية واضحة، بالإضافة إلى تهميش الكفاءات.

من جانبه يُشير الخبير الاقتصادي، عبدالرحمن عية، إلى أن عدم تحكم الحكومة في الواردات وتطوير الصادرات ووقف نزيف العملة الصعبة، دليل على أن كل التدابير المتخذة على غرار نظام رخص الاستيراد ووقف بعض المواد من دخول الجزائر، يدل على أن الحكومة لم تصل إلى الأهداف المرسومة.

وأوضح عبدالرحمن عية، أن الإجراءات المعلن عنها من طرف الحكومة لتنويع الاقتصاد، لا أثر اقتصادي كلي لها في الواقع، بدليل استمرار تآكل  احتياطي الصرف من العملات الأجنبية، والعجز في الميزانية، ومحاولة تغطيته باللجوء إلى التمويل غير التقليدي (طبع النقود)، بالإضافة إلى عدم قدرة الإنتاج الوطني على الإقلاع.

مساعٍ حكومية.. لكن 

وفي خضم الضغوط والانتقادات الموجهة لحكومة رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، في عدم قدرتها على رفع نسبة النمو خارج قطاع المحروقات، برمجت وزارة التجارة الجزائرية، سلسلة من اللقاءات مع دبلوماسيين أجانب؛ بغرض إقناعهم بضرورة الاستثمار في الجزائر، ورفع صادراتهم خارج قطاع المحروقات.

وفي آخر لقاء مع وفد أجنبي، أكد وزير التجارة الجزائري، سعيد جلاب، للورد ريتشارد ريسبي، الممثل الشخصي لرئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، المكلف بالتعاون الاقتصادي، أن بلاده مفتوحة أمام المتعاملين البريطانيين الراغبين في الشراكة، والتعاون مع الجزائر.

ودعا الوزير الجزائري، الشريك البريطاني للمساهمة في رفع حصة الصادرات خارج المحروقات، وخاصة المنتجات الغذائية والفلاحية، والاستفادة من الخبرة البريطانية في مجال التصدير.

وعبر الدبلوماسي البريطاني من طرفه، عن حرص بلاده على توسيع العلاقات الاقتصادية مع الجزائر، ودعم التعاون والشراكة بولوج السوق الجزائرية للاستثمار، لاسيما في قطاع  التكنولوجيا الحديثة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com