الجزائر.. صمود رئيس البرلمان يُربك خصومه في سرايا الحكم

الجزائر.. صمود رئيس البرلمان يُربك خصومه في سرايا الحكم

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

فاجأ رئيس مجلس النواب الجزائري، السعيد بوحجة، خصومه بصمودٍ غير متوقع في وجه التحالف النيابي، المدعوم من قادة 4 أحزاب سياسية وكتلة مستقلة وموالية للحكومة.

وأبلغ السعيد بوحجة نوابًا قادوا وساطة بينه وبين مناوئيه، أنه ”يحوز على ثقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهو فقط من يجبره على الاستقالة وليس غيره“.

وعبّر بوحجة عن امتعاضه من ”تدخلٍ سافرٍ“ يقوم به زعيما حزبي الموالاة، أحمد أويحيى، وجمال ولد عباس، لتأليب نواب الكتل البرلمانية ضده ودفعه إلى الخروج من الباب الضيق.

وقال بوحجة إنه ”محارب قديم، ولا تُخيفه المعارك السياسية، ويعرف أن بوتفليقة لا يُنزل مستواه إلى ما يحدث اليوم من تحركات باطلة قانونًا في المجلس الشعبي الوطني“.

ويُعدُّ بوحجة البالغ من العمر 86 عامًا، ثالث مسؤول في الدولة الجزائرية بحسب الترتيب الدستوري، كما أنه من قادة الحزب الحاكم، وعُرف على مدار عقود بقربه من دوائر صنع القرار في البلاد.

وهدّد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، جمال ولد عباس، بأن ”رئيس الحزب، عبد العزيز بوتفليقة، وهو وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة، يدعم قيادة جبهة التحرير الوطني“.

وفهم مقربون من رئيس مجلس النواب الجزائري، أن أمينه العام في الحزب، وبعد أن ضاق ذرعًا للإطاحة به من البرلمان، قد لجأ إلى تهديده باسم رئيس البلاد، عبد العزيز بوتفليقة.

وكشف رئيس الوزراء، أحمد أويحيى، بدوره عن دعم حزبه ”التجمع الوطني الديمقراطي“ لخطط النواب في سحب الثقة من السعيد بوحجة، مؤكدًا أن 100 نائب مصرّون على رحيل رئيس المجلس.

سند ”ثوري“

وأحدث تدخل المنظمة الوطنية للمجاهدين (قدماء المحاربين)، وهي ذات ثقل ثوري وتاريخي، ارتباكًا في صفوف المناوئين للسعيد بوحجة، بعدما منحته دعمًا سياسيًّا مهمًّا.

وتملك المنظمة الجماهيرية نفوذًا كبيرًا في سرايا الحكم، ودخولها على خط الأزمة البرلمانية يعني أنها تلقت إيعازًا من المحيط الضيق لرئيس البلاد، عبد العزيز بوتفليقة، وهو من قدماء المحاربين شأنه في ذلك شأن رئيس مجلس النواب.

وهاجمت المنظمة الثورية للمجاهدين، تحركات مناوئة يقودها منذ أيام أمين عام جبهة التحرير الوطني، ورئيس الوزراء، ووزير العلاقات مع البرلمان، ونواب موعودون بمناصب حكومية وأخرى في السلك الدبلوماسي.

واعتبرت المنظمة في بيانٍ، أن ”ما يواجهه السعيد بوحجة تطاولًا على ماضيه المشرّف، ومحاولة واضحة للنيل من تاريخ المجاهدين، وهذه السابقة الخطيرة تستلزم الوقوف بحزمٍ أمام أيّ تجاوز ضد المجاهدين“.

وفي غضون ذلك، دعا عمار غول، وهو رئيس حزب ”تجمع أمل الجزائر“ الموالي للحكومة، إلى تغليب ”لغة الحوار والتهدئة“ بين النواب ورئيس المجلس الشعبي الوطني، حفاظًا على استقرار مؤسسات الدولة، وفق تعبيره.

وتجنّب غول التصعيد مع بوحجة، مع أنه يحوز على كتلة نيابية تنشط ضمن التحالف البرلماني المطالب برحيل رئيس المجلس، ما جرى اعتباره بداية انهيار الجدار المناهض لاستمرار بوحجة، والذي لم يمض على انتخابه سوى 16 شهرًا.

دعم المعارضة

ودعت زعيمة اليسار في الجزائر، لويزة حنون، النواب إلى ”التعقل وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الضيقة“، محذرةً من أن ذلك سيعقد الأزمة السياسية التي تتطلب –بحسبها- انتخاب مجلس تأسيسي يحمي البلاد من مخاطر داخلية وخارجية.

ونددت رئيسة حزب ”العدل والبيان“، نعيمة صالحي، من مغبة استمرار الوضع داخل البرلمان، داعيةً رئيس البلاد إلى التدخل لوقف ”التلاعب بأصوات الشعب“، وإبعاد المؤسسة التشريعية عن صراعات الساسة والأحزاب.

وقالت صالحي، وهي نائب في البرلمان الجزائري، إنها ترافع لإنهاء ”حالة التخبط التي يغرق فيها البرلمان، وإن تطلب الأمر حلّه، فالوضع لا يُحتمل، واستمرار التطاحن من سلبيات المرحلة، والجزائر في غنى عما يجري“.

ويزعم النواب الغاضبون أنهم سجلوا ”خروقات وتجاوزات في تسيير المؤسسة التشريعية، وتبديد المال العام، والتلاعب بمهمات دبلوماسية“، لكن بوحجة ينفي ذلك ويعتبرها ”مؤامرة غير محمودة العواقب، وتقودها أطراف هدفها ضرب استقرار البرلمان“.

ووفق ما نقلته صحيفة ”المساء“ الحكومية عن مصدر رسمي، فإن الرئاسة قد اقتنعت باستمرار بوحجة ”حفاظًا على استقرار المؤسسات وحسن سيرها في الظرف الحالي“، ومنحته تطمينات لمواصلة مهامه على رأس المؤسسة التشريعية بشكل طبيعي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com