السباق على النفوذ.. هل تُحجّم انتصارات إيطاليا في ليبيا الدور الفرنسي المتصاعد؟

السباق على النفوذ.. هل تُحجّم انتصارات إيطاليا في ليبيا الدور الفرنسي المتصاعد؟
Armed forces allied to internationally recognised government fight with armed group in Tripoli, Libya September 22, 2018. REUTERS/Hani Amara

المصدر: خالد أبو الخير - إرم نيوز

سلسلة من الإجراءات اتخذتها الحكومة الفرنسية خلال الأيام القليلة الماضية لتقوية موقفها في ليبيا، في محاولة، على ما يبدو ، للحاق بإيطاليا، التي أحرزت بضعة انتصارات سياسية لم تكن بحسبان باريس.

أولى هذه الانتصارات التي سجلت تقدمًا للدور الإيطالي في ليبيا، تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي نص عليها اتفاق باريس بين قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

تأجيل الانتخابات غدا الآن ماثلًا للعيان، بعد سلسلة من الأحداث الدراماتيكية العنيفة التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس، والتي أثبتت أن إجراء الانتخابات في هذه الظروف غير ممكن، باعتراف المبعوث الدولي إلى ليبيا غسان سلامة الذي اقترح تأجيلها بضعة شهور.

تدنيس الموعد المقدس

ومنذ البداية، ركزت الرؤية الإيطالية على طلب تأجيل الانتخابات بدعوى أن الاستقرار والأساس الدستوري ينبغي أن يسبقا الانتخابات، فيما ظلت فرنسا تروج لرؤيتها التي تبنتها الأمم المتحدة بأن موعد 10 كانون الثاني / ديسمبر مقدس، لإجراء الانتخابات التي ستقود إلى الاستقرار.

النقطة الأخرى، النجاح الإيطالي في الإعداد لمؤتمر حول ليبيا يعقد في باليرمو بجزيرة صقلية، وهي الجزيرة التي فتحها العرب وتركوا تأثيراتهم الحضارية بها.

زخم مؤتمر صقلية

هذا المؤتمر المدعوم أمريكيًا كما يقول مسؤولون إيطاليون، اتفق عليه أثناء لقاء رئيس وزراء إيطاليا جوزبيي كونتي مع الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض تموز/ يوليو الماضي، ويعكس تطلع إيطاليا إلى إعادة السيطرة على مفاتيح اللعب في ليبيا.

كما أن روسيا ، أكدت اليوم الخميس في تصريح للمتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زخاروفا نيتها المشاركة في المؤتمر، معتبرة أن ”هذا حدث مهم ليس فقط لإيطاليا ، ولكن أيضًا لأوروبا وللأقاليم“، الأمر الذي يعطي زخمًا لهذا الجهد الإيطالي الذي يطمح وفق مسؤولين إيطاليين“ أن يشكل خطوة مفصلية في عملية بلورة الظروف السياسية والقانونية والأمنية والتي لا غنى عنها بشأن إجراء الانتخابات السياسية والرئاسية المقبلة في ليبيا“.

المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم معتوق في تصريح صحفي أكد أن ”كل المعطيات تُشير إلى أنَّ كفة التصارع الفرنسي الإيطالي في ليبيا رجحت لصالح إيطاليا، لدرجة أن روما باتت هي الوكيل الرسمي لسياسة أمريكا الأخيرة في ليبيا“.

ما قاله معتوق، تقوله شخصيات سياسية أخرى؛ ومراكز صناعة قرار.

خطوة للتدارك

باريس سارعت، في مسعاها لتدارك أخطاء الماضي، إلى تغيير سفيرتها في ليبيا بريجيت كورمي، التي كانت تدير عملها من تونس، واقتصر احتكاكها بالشأن الليبي على رحلات قليلة التقت بها مسؤولين ليبيين، فيما يدير السفير الإيطالي جوزيبي بيروني عمله من طرابلس منذ كانون الأول/ يناير 2017.

السفيرة الفرنسية الجديدة بياتريس دوهيلين انتهزت حفل قبول أوراق اعتمادها من قبل المجلس الرئاسي لتعلن أن حكومة بلادها تعتزم استئناف عمل السفارة رسميًا في طرابلس خلال الفترة القريبة القادمة، وبكامل طاقمها.

وزادت دوهيلين بأن بقيت في طرابلس التي تزورها منذ أيام، لتلتقي عددًا من مسؤولي المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، من أبرزهم نائب رئيس الرئاسي أحمد معتيق ووزير الداخلية عبد السلام عاشور.

هذه التطورات -يقول مراقبون للشأن الليبي- لا تعني أن روما والدول الدائرة بفلكها في ليبيا نجحت بسحب البساط كليًا من تحت أرجل باريس في الملف الليبي، فما زال في يد فرنسا أوراق مهمة ، أقلها علاقتها الجيدة بالقطب الآخر في ليبيا المشير حفتر، لكنه يعني أنها حققت انتصارًا دبلوماسيًا تكتيكيًا في ماراثون سباق على النفوذ قد يطول كثيرًا.