محللون: الخلاف الفرنسي الإيطالي بشأن ليبيا يمهد الطريق لعودة داعش

محللون: الخلاف الفرنسي الإيطالي بشأن ليبيا يمهد الطريق لعودة داعش

المصدر: خالد أبو الخير - إرم نيوز

حذّر محللون سياسيون من أن استمرار الخلاف الفرنسي الإيطالي حول ليبيا، يقوض جهود مكافحة التطرف في البلد الأفريقي.

وتوقع المحللون، في تقرير نشره موقع ”صوت أمريكا“، أن يستمر هذا الخلاف ”بعدما أصبح علنيًا“.

وتتزامن هذه التحذيرات مع ما ذكرته تقارير إعلامية محلية حول ”عودة تنظيم داعش للظهور في أجزاء من ليبيا“، بعدما أُضعف بشدة وحُرم من معقله الرئيس في سرت في عام 2016.

ونقل التقرير عن المحلل مصطفى الفيتوري المقيم في طرابلس، قوله إن ”النزاع الفرنسي الإيطالي سيواصل جعل الليبيين يختلفون بين بعضهم البعض، وهذا الخلاف سيفتح الطريق أمام الجماعات المتشددة مثل داعش والقاعدة والمجموعات المحلية والمتطرفين الآخرين“.

وأضاف أنه ”بدلًا من أن تتحد الفصائل الليبية بأكملها وراء فكرة محاربة الإرهاب، سنرى نوعًا من المصالح المتضاربة“.

وقال دايفيد جارتينشتاين روس، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها واشنطن، إنه ”يعتقد أن التوترات المستمرة بين إيطاليا وفرنسا حول ليبيا من شأنها أن تقوض جهود أوروبا لمكافحة الإرهاب في ليبيا في وقت حرج“، موضحًا أنه ”من المحتمل أن يؤدي هذا الصدام الفرنسي الإيطالي إلى سياسات أوروبية أكثر تعارضًا مع مكافحة التطرف تجاه ليبيا“.

وأضاف: ”في الماضي كانت هناك جبهة موحدة نسبيًا للاتحاد الأوروبي بشأن ليبيا، حتى لو كان بعض أعضاء الاتحاد يتذمرون بشكل خاص من قوة هذه السياسات“.

بدوره، قال كريم مزران، من مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، إنه ”يعتقد أن الخلافات بين فرنسا وإيطاليا، الدولتين العضوتين في حلف الناتو، لها جذور في تدخل حلف الناتو في ليبيا في عام 2011، ما أدى إلى إنشاء منطقة حظر طيران وإقصاء القذافي نهائيًا عن السلطة“.

وأضاف مزران: ”هناك اعتقاد قوي في المؤسسة الإيطالية بأن فرنسا خطفت ليبيا من روما.. إذ كانت فرنسا سريعة للغاية في اتخاذ قرار بالذهاب لقصف القذافي وجذب الجميع إلى هذه العملية، وكان الإيطاليون ينظرون إلى ذلك باعتباره صفعة على الوجه“.

ويعتقد بعض المحللين أن ”جوهر الخلاف بين إيطاليا وفرنسا حول ليبيا يكمن في المصالح الجيوسياسية لإيطاليا، لأن ليبيا كانت ذات يوم مستعمرة إيطالية وتعتبر البلاد المنطقة ضمن نطاق نفوذها“.

وقال ماثيو بك وهو محلل بارز في مؤسسة ستارتفور التي تتخذ من تكساس بالولايات المتحدة مقرًا لها: ”أعتقد أن الجزء الذي يثير قلق إيطاليا في هذه المرحلة هو تحرك فرنسا لممارسة تأثير على الوضع الليبي دون موافقة إيطاليا“.

وأوضح: ”على سبيل المثال، عندما عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤتمرًا في باريس عن ليبيا في تموز/ مايو الماضي، بحضور قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، لم تكن إيطاليا سعيدة بإقصائها من تلك المحادثات، و لم تتم استشارتها قدر ما تشاء“.

ولم توافق إيطاليا على ما تمخض عنه مؤتمر باريس بإجراء انتخابات في ليبيا.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه فرنسا دعمها للجهود الرامية إلى إجراء انتخابات في ليبيا، هذا العام، ترفض إيطاليا الموعد النهائي لتلك الانتخابات المقرر إجراؤها في الـ10 من كانون الأول/ ديسمبر، وتخطط لتنظيم مؤتمرها الخاص حول البلاد.

وألقت الحكومة الإيطالية، مطلع الشهر الجاري، اللوم على فرنسا، بشأن الاشتباكات التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس.