هل انتهى دور حكومة الوفاق في ليبيا؟

هل انتهى دور حكومة الوفاق في ليبيا؟

المصدر: عبدالعزيز الرواف -إرم نيوز

تعطي المؤشرات الحالية للمشهد السياسي الليبي، دلالة بانتهاء دور حكومة الوفاق الوطني، إذ يرى مراقبون أن المجتمع الدولي ”ملّ وجود الأجسام السياسية الحالية في ليبيا“.

ويقول المراقبون إن ”الخطوات السريعة التي اتخذها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج خلال اليومين الماضيين، تشير إلى ما يدور في الخفاء حول مصير هذه الحكومة“.

وخلال الأيام الماضية، عقد السراج اجتماعًا برؤساء البلديات المحلية المحيطة بطرابلس في محاولة لاستمالة الداخل، كما بدأ في إنشاء قوة أمنية استلمت مطار وسجن معيتيقة، وبدأ في خطوات الترتيبات الأمنية للفصل بين الميليشيات في طرابلس“.

موت سريري

وقال الدكتور جبريل العبيدي الأكاديمي والمهتم بالشأن الليبي، إن ”الحالة في ليبيا حاليًا تشبه معادلة رياضية صعبة تحتمل فرضية الاحتمالات المتساوية الحدوث“.

وأضاف العبيدي في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”الواقع المعاش والذي ستنتهي إليه المنظومة الدولية هو أن مجلس السراج انتهى ومات سريريًا، وينتظر الدفن سياسيًا“، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن ”الاتحاد الأوروبي باستثناء إيطاليا يعول على الانتخابات للخروج من النفق وتلاشي الأجسام الحالية البائسة“، على حد وصفه.

ورأى أن ”عدة مقترحات وأجسام قد يكون لها حضور قوي، مثل فكرة مجلس الشيوخ كنتيجة لاجتماع القبائل، وهذا خيار الاتحاد الأوروبي“.

لكنه نوه إلى أن ”الأجسام السياسية الحالية لن تخرج من المشهد بسهولة، وستحاول استنساخ نفسها كما فعل المؤتمر الوطني، حين قام بنسخ نفسه في صورة مجلس الدولة، لذلك قد نجد البرلمان أو أحد الأجسام الحالية ينسخ نفسه داخل مجلس الشيوخ أو أي جسم جديد“.

انتهاء عهد الميليشيات

من جانبه، قال مفتاح بوعجاج الكاتب وأستاذ علوم الإدارة، إن ”تحذيرات القبائل تشكل ضغطًا قويًا على المجتمع الدولي قبل حكومة الوفاق، وتساعد على زيادة الوعي المحلي والتنبيه بأن الميليشيات لم تعد لها مكانة عند الليبيين، وأن عهدها انتهى سياسيًا واجتماعيًا“.

وأضاف بوعجاج أن ”القبائل لا تملك قوة تحقق بها توجهاتها، لكنها تملك تأثيرًا قويًا يتمثل في التأثير الاجتماعي على منتسبي تلك الميليشيات، وكذلك زيادة التركيز على مساوئ وجود ميليشيات بهذا الشكل، وبالتالي أي قوة تقف في صالحها القبائل ستكون هي المنتصرة“.

أما عن المجلس الرئاسي وحكومته برئاسة السراج، أشار بوعجاج إلى أن ”وجوده كان مرهونًا بقبول المجتمع الدولي الذي يبدو أنه أصبح أكثر ميلًا للتعامل مع قيادة الجيش، في ظل رغبة كل الضباط العسكريين الليبيين في إيجاد قيادة قوية موحدة“.

وتابع أن ”خروج الشارع في طرابلس ضد حكومة الوفاق وسياساتها، والوضع الاقتصادي المتأزم، زادا الضغوطات على المجلس الرئاسي“.

واعتبر أن ”وضع المجلس الرئاسي أصبح غير شرعي، ولم يعد مطابقًا لاتفاق الصخيرات، بعد أن أصبح أعضاؤه 4 فقط من أصل 9، بحسب اتفاق الصخيرات“.

وعن البديل، يرى بوعجاج أن ”أفضل بديل هو استلام الجيش لمقاليد الأمور، مع تقديمه مشروعًا سياسيًا إعلاميًا للمجتمع الدولي عن طريق متخصصين في مجال التعامل مع المجتمع الدولي والعلاقات الدولية“.

الأفريكوم

وفي ظل الوضع الصعب الذي بات يهدد حكومة الوفاق، تحاول الأخيرة إظهار أن قوات القيادة العامة الأمريكية في أفريقيا (الأفريكوم) ستتدخل معها ضد أي محاولة للسيطرة على طرابلس.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمود محمد المفتي، أن ”معطيات المشهد القادم في طرابلس، سيحركها اللواء السابع خلال الساعات المقبلة، إذ من المتوقع أن تتحرك قوات اللواء نحو طرابلس المدينة وإعلان حرب التحرير“، على حد تعبيره.

ويقول المفتي في تصريحات لـ“إرم نيوز“: ”بناء على ذلك هنالك احتمالان للتصدي لهذه المهمة التي تتبناها مدينة ترهونة، الأول هو تدخل الأفريكوم عسكريًا ضد اللواء السابع، وهذا التدخل يبدو شكليًا أنه لصالح الأفريكوم، لكن المعطيات على الأرض تختلف“.

ويضيف: ”الاحتمال الثاني يرتكز على عدم تدخل الأفريكوم، وستكون من نتائجه تجسيد حالة أمنية وسياسية جديدة بالعاصمة، وسيترتب عليه رحيل حكومة الوفاق وهيمنة المؤسسة العسكرية ضمن مشروع الجيش الموحد، وبهذا يسقط مشروع الصخيرات واتفاقه نهائيًا“، على حد قوله.

ويشير المفتي إلى ”تصميم الشارع الليبي على الإطاحة بمنظومة الوفاق، وسيترتب على هذا الأمر وقوف الشعب مع أي قوة داخلية تقف ضد هذه الحكومة، وأيضًا تتصدى لأي قوة خارجية، ما يعني أن تدخل الأفريكوم أو غيرها لا معنى له عدا إطالة عمر الحرب وتعميق المعاناة في ليبيا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com