خبير عسكري يكشف خلفيات عودة التجنيد الإجباري في المغرب

خبير عسكري يكشف خلفيات عودة التجنيد الإجباري في المغرب

المصدر: عبداللطيف الصلحي-إرم نيوز

اعتبر الخبير المغربي في الدراسات العسكرية والشؤون الاستراتيجية، عبدالرحمن المكاوي، أن عودة الخدمة العسكرية الإلزامية في بلاده بعد إلغائها عام 2007، تحمل مجموعة من الدلالات الاجتماعية وكذلك الأمنية.

وكان المجلس الوزاري المغربي، برئاسة الملك محمد السادس، قد صادق، الإثنين الماضي، بشكل مفاجئ، على مشروع قانون يعيد التجنيد الإلزامي للشبان والشابات البالغين من 19 إلى 25 سنة، وذلك لمدة محددة بـ12 شهرًا.

وأثار هذا القرار الملكي مجموعة من التساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، أبرزها ”هل المغرب مُقبل على حرب ضد ”أعداء الوحدة الترابية“، أم أنها خطوة فعّالة لإنشاء جيل مُشبع بقيم الولاء والتضحية في سبيل الوطن؟“.

ورأى المكاوي، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن ”التجنيد الإجباري سيحمي الشباب المغربي من مجموعة من التهديدات، أبرزها التطرف“، مشيرًا إلى أن الخدمة العسكرية ”ستعزز روح الوطنية لدى الشبان والشابات في إطار التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة“.

وأكد الخبير العسكري أن ”غالبية الشباب في المغرب (ذكور وإناث) المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و34 سنة، وهي الفئة التي تمثل حوالي ثلث ساكنة المملكة، تعاني من مظاهر الهشاشة وفق ما أكدته بيانات الهيئة الوطنية للإحصاء“، لافتًا إلى أن هذه الخدمة العسكرية ستعود بوجه آخر، إذ ستشمل النساء أيضًا، وستكون بمقابل مادي بالإضافة إلى نفس الحقوق التي تسري على العسكريين في المملكة“.

البطالة والهجرة

وزاد الخبير العسكري موضحًا أن ”إحياء الخدمة المذكورة من شأنه المساهمة في تقليص نسبة البطالة ولو لمدة وجيزة، وهي محاولة جدية لبناء الاقتصاد المغربي على مفهوم الثروة البشرية“، معتبرًا أن هذه الخدمة ”ستمتص طاقة الشباب لاستغلالها في خدمة البلاد عوض تفريغها في الجرائم وأحداث الشغب، كما ستساهم في تقليص نسبة الهجرة السرية نحو دول شمال البحر الأبيض المتوسط“، وفق تعبيره.

الإرهاب

وأردف المكاوي، في تعديده للأسباب المفترضة لإعادة الخدمة الإلزامية، أن ”المملكة ليست في منأى عن العمليات الإرهابية“، لافتًا إلى أن الشريط الحدودي للمغرب يعج بالانفصاليين والجماعات المسلحة، بالإضافة إلى استفزازات جبهة ”البوليساريو“ المدعومة من طرف الجزائر، معتبرًا أن كل هذه المعطيات قد تؤدي إلى حرب سواء ضد الجيران أو ”البوليساريو“.

كما شدد على أن الخدمة العسكرية من شأنها المساعدة على التصدي للمخاطر الخارجية التي تهدد المغرب، من خلال دمج المواطنين والمواطنات بعد الخدمة العسكرية في الجيش الرديف.

وسيصبح هذا القانون والذي قسّم الشارع المغربي بين مؤيد ومعارض، ساريًا بمجرد نشره في الجريدة الرسمية للبلاد، والذي سيحدد حالات الإعفاء من الخدمة العسكرية وحقوق ومسؤوليات الأشخاص المجندين.

وشهد المغرب خلال الشهور القليلة الماضية احتجاجات قادها شبان في مناطق مهمشة مثل منطقة الريف في شمال البلاد ومدينة جرادة في شرق المملكة، ويرى بعض المنتقدين لهذا القانون أنه خطوة لكسب الولاء للدولة في صفوف الشبان الذين يعانون من مشاكل اقتصادية واجتماعية.

وبدأ المغرب العمل بـ“التجنيد الإجباري“ عام 1966، والذي كان يمتد إلى عام ونصف العام، ولم يكن يستثنى منه سوى الذين يعانون من العجز البدني أو أصحاب المسؤوليات العائلية أو طلبة الجامعات.

كما شملت الخدمة الإجبارية أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات عددًا من الشباب الذين فشلوا في الدراسة، غير أنه في عام 2007 قرر الملك محمد السادس إلغاء هذه الخدمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com