الحكومة الجزائرية تتمسك بإقامة الحفلات الغنائية رغم حملات المقاطعة

الحكومة الجزائرية تتمسك بإقامة الحفلات الغنائية رغم حملات المقاطعة

المصدر: مريم حسين-إرم نيوز

بدأت السلطات الأمنية في الجزائر، التحقيق مع نشطاء بارزين قادوا احتجاجات عارمة في ولايات الجنوب، ومنعوا تنظيم حفلات غنائية بمواقع احتضنت صلوات جماعية، في سابقة بتاريخ البلاد.

وفجرت “حملات مقاطعة” لحفلات غنائية جدلًا واسعًا في الجزائر، وهي التي جاءت متزامنة مع موجه احتجاجات شهدتها مناطق متفرقة من جنوب البلاد، للمطالبة بمشاريع تنموية.

وأعلن وزير الثقافة الجزائري، عزالدين ميهوبي، في تصريحات الأحد، “الاستمرار في إحياء الحفلات الغنائية والبرنامج الفني الصيفي عبر الولايات وحتى بالمناطق النائية”.

وتوقع الوزير الجزائري، “استقطاب البرنامج الفني المسطر بالتنسيق مع قطاعات حكومية نحو مليون جزائري، وذلك إلى غاية الفترة الممتدة إلى ما بعد عيد الأضحى المبارك”.

وإعتبر ميهوبي، أن هذا الرقم دليل على نجاح الحفلات الفنية التي خصصت لفائدة مواطنين وعائلات بقلب مناطق داخلية من الوطن، شارك في إحيائها أزيد من 1200 فنان جزائري يؤدون مختلف الطبوع الغنائية.

وقلّل المسؤول الحكومي من حملات المقاطعة والحيلولة دون انعقاد الحفلات الغنائية ببعض المناطق والتي وصفها بـ ” الفعل المعزول” وتعطيل حق المواطن ” في الثقافة.

واتهم المتحدث جهات تنشط على منصات التواصل الاجتماعي، بالتحريض على إلغاء حفلات غنائية كان مقررًا إحياؤها بعدة مدن جزائرية.

المخاوف متواصلة

وأحيا خروج سكان مدن جنوبية، كبشار،الجلفة، ورقلة في حركات احتجاجية، مخاوف صُناع القرار من تحولها لـ “حراك شعبي” قد يجر البلاد إلى سيناريو الفوضى، كما أعلنه رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحيى.

وفيما حذر أصحاب التيار العلماني من خطورة منع تنظيم حفلات غنائية وإمكانية عودة المتشددين، رأى آخرون بأن إلغاء حفل فني في منطقة يُعاني سكانها الفقر والحرمان، دليل عن وعي كبير لمواطنين يناضلون من أجل حياة كريمة.

واتهمت أحزاب المعارضة الحكومة الجزائرية بممارسة “سياسة التخويف” لوأد أي تحرك سلمي، عنوانه رفض “التهميش وضعف البرامج التنموية ومماطلة السلطات في التكفل بالانشغالات”.

وبهذا الخصوص، يعتقد رئيس التكتل النيابي لحركة مجتمع السلم (أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر) أحمد صادوق،”أن الحراك الذي شهدته مناطق جنوبية جدًا عادي، احتجاجًا على نقائص مسجلة ومطالب مشروعة للسكان خصوصًا مع التأخر في تجسيد المشاريع”.

ويُقر صادوق في تصريحات لـ”إرم نيوز” بوعي سكان الجنوب فيما يتعلق بأولوياتهم واحتياجاتهم الأساسية، منبهًا لتفطنهم إلى “مشاريع التلهية التي لطالما حاول البعض أن يصرفهم من خلالها عن مطالبهم الحقيقية”.

وتتمثل هذه المطالب بحسب المتحدث، في الشغل، السكن وكذا تحسين ظروف المعيشة في ظل معاناتهم بسبب الارتفاع المذهل في درجات الحرارة التي يستحيل معها العيش في هكذا ظروف”.

وحول حملات المقاطعة للحفلات الفنية، يؤكد البرلماني، “أن أهل الجنوب ليسوا ضد الثقافة أو الفن لكنهم ضد كل فن ممسوخ يتنافى مع قيمهم وأخلاقهم وثوابتهم”.

واستغرب ربط بعض “من يدعون أنهم من دعاة التنوير والتحضر بين وقف الحفلات والتشدد والتعصب الديني، كون بعض المحتجين منعوا تنظيم حفلات غنائية بمواقع احتضنت صلوات جماعية”.

اتهامات باطلة

من جهته، قال البرلماني السابق، محمد الداوي، “إن أحداث الجنوب تعبر عن استفاقة وصحوة السكان الذين يعانون كثيرًا في ظل غياب مشاريع تنموية حقيقة”.

ويضيف الداوي، وهو من أحد أبناء محافظة ورقلة، جنوب البلاد، في تصريحات لـ” إرم نيوز” أن مطلب أهل الجنوب لم يتغير على مدار سنوات، وهو المطالبة بحقهم من المشاريع الحيوية، والقضاء على الفوارق الاجتماعية.

وانتقد المتحدث عدم توفر الإرادة السياسية لدى الحكومة الجزائرية لفتح قنوات حوار مع المحتجين والاستجابة لمطالبهم المشروعة وهي الحق في العيش الكريم”.

ولا يجد القيادي في حزب الكرامة، أي حجة لاتهام سكان الجنوب بالتشدد والتعصب نتيجة إلغائهم حفلات فنية.

وشدد على أن تأدية الصلاة الجماعية مكان إقامة الحفل سلوك عفوي كون الحفل تزامن مع وقت أذان المغرب ولا رمزية في ذلك”.

واعتبر البرلماني السابق، أن المعروف عن سكان الجنوب أنهم لا يفرطون في صلواتهم، لالتزامهم الديني، بدليل قطعهم كل نشاطاتهم أثناء رفع إقامة الصلوات الخمس”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع