هل تُطيح ”خارطة التنمية“ التي أطلقها العاهل المغربي بحكومة العثماني؟

هل تُطيح ”خارطة التنمية“ التي أطلقها العاهل المغربي بحكومة العثماني؟

المصدر: عبداللطيف الصلحي-إرم نيوز

تعيش حكومة سعد الدين العثماني في المغرب فترة عصيبة؛ بسبب السياسة الجديدة المتبعة من طرف الملك محمد السادس والقائمة على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأطاحت سياسة القصر الجديدة بمجموعة من الوزراء، كان آخرهم وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، كما كشفت هذه السياسة الملكية عن ضعف الحكومة التي يقودها إسلاميو المغرب.

ويرى مراقبون أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة سيُطبق بشكل أوسع مع مرور الأيام، في ظل إطلاق ملك المغرب بخطاب عيد العرش الأخير، خارطة طريق مستعجلة لتحقيق التنمية بالبلاد، والتي ستكون قائمة على إصلاح أعطاب الاقتصاد ومعالجة المشاكل الاجتماعية والإنصات لهموم المواطنين في وقت محدد، وكذلك محاسبة المفسدين والمسؤولين والوزراء المقصرين في مهامهم.

سياسة جديدة

ويرى أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، محمد زين الدين، أن تفعيل مقتضيات الدستور من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإطلاق ”خارطة طريق“ للتنمية بالبلاد، والتي وصفها الخطاب الملكي بأنها غير مسبوقة، يأتي بعد تجاهل العديد من المسؤولين لهذا المبدأ ولمهامهم المنوطة بهم، ودخولهم في حالة من التراخي غير المبرر.

وأضاف زين الدين، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن انتشار أخبار فضائح الفساد عبر وسائل الإعلام، وتفاقم الاحتقان الاجتماعي، واستمرار الركود الاقتصادي، كلها عوامل ساهمت في بروز هذه الصارمة من طرف أعلى سلطة في البلاد، والتي ستربك حكومة العثماني ”الضعيفة“، وفق تعبيره.

وأكد الخبير السياسي المغربي أن خارطة التنمية بالمغرب، ستضع حكومة الإسلاميين وكافة النخب السياسية أمام مسؤوليتهم، لافتًا إلى أن هذه ”التنمية المنشودة ستهدد عرش الحكومة المغربية في حال الإخفاق والفشل في تدبير الشأن العام“.

وشدد المتحدث على أن فلسفة البلاط الملكي الجديدة في تدبير الشأن العام وتوجيه الحكومة، بدأت تُطبق على أرض الواقع مباشرة بعد الخطاب الملكي، حيث تم إعفاء وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، القيادي البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار.

حكومة فاشلة

واعتبر رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية بالمغرب، الدكتور مصطفى كرين، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن حكومة سعد الدين العثماني بتشكيلتها الحالية لن تكون في مستوى الرهانات المطروحة على المغرب.

ويرى كرين أنه ”لا يمكن لحكومة تعاني من الفساد التدبيري والسياسي والصراعات الداخلية ومظاهر عدم الكفاءة، أن تستمر في تحمل المسؤولية، فهي لم تعد فقط متجاوزة عمليًا، بل أصبحت خطرًا على السلم الاجتماعي والاستقرار“، مشيرًا إلى أن ”حملة المقاطعة مثال حي على ذلك“.

وفي تحليله للاختلالات التي تعانيها الحكومة والتي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، شدد المتحدث أنه ”في ظل هذه الوضعية يُحتمل إقالة وزراء آخرين أو تعديل الحكومة بشكل موسع، هو احتمال قائم فعلًا، ولكنه لن يغير من واقع الحال شيئًا“.

غياب الكفاءة ووصفة التغيير

ويرى رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية بالمغرب أن الرهانات التي حددها الملك محمد السادس في خطاب عيد العرش الأخير، تتجاوز ما تستطيع القيام به هذه الحكومة في شكلها وسياقها الحالي، مشيرًا إلى أن المغرب يحتاج اليوم إلى ”عقد مصالحة حقيقية بين الدولة والأحزاب السياسية“ وفق خارطة طريق محددة.

واستطرد المتحدث موضحًا هذه الخارطة بالقول: ”يجب إصلاح الأحزاب وفق رؤيا تراعي متطلبات الممارسة الديمقراطية، وطبقًا لدفتر تحملات واضح وصريح، لأن الأحزاب على هيئتها وممارساتها الحالية لم تعد تمثل سوى نفسها وبالتالي لا يُنتظر منها أن تلعب دورها الدستوري“.

وزاد كرين أنه يجب كذلك ”تمكين الأحزاب من لعب دورها كاملًا كهيئات مركزية للبناء الديمقراطي، وامتناع الدولة عن التشويش على الإرادة الشعبية ممثلة في نتائج الاقتراع الحر والنزيه، وعدم إقحام التكنوقراط في الحكومات السياسية“.

وفي السياق ذاته، واصل المتحدث أن عقد المصالحة هذا يجب أن يشمل أيضًا ”ترسيم قواعد جديدة وواضحة تتعلق بمحاسبة الدولة لنفسها أو الخضوع للمحاسبة من طرف المؤسسات المعنية“، مؤكدًا أن المشكلة في المغرب تكمن في أن ”الدولة لا تحاسب نفسها، ولا تقبل بالمحاسبة، مما يجعل المسؤولين اللاحزبيين غير مكترثين بما يرتكبونه من تقصير في مسؤولياتهم، كما يجب إعادة النظر في منظومتي التعيين وأنظمة إسناد المسؤولية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com