نقاش محموم بين الموريتانيين حول زواج القاصرات

نقاش محموم بين الموريتانيين حول زواج القاصرات

المصدر: نواكشوط- إرم نيوز

يحتدم نقاش محموم بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي في موريتانيا، حول زواج القاصرات، بين مؤيد يراه عين الصواب، ومعارض يعتبره ظلمًا للطفولة باسم الشريعة الإسلامية.

وثار الجدل حول الموضوع مؤخرًا على خلفية نشر صورة لزفاف قاصر أعاد الموضوع إلى الواجهة، وتباينت حوله الآراء، ما جذب إليه مئات التعليقات، ووسع دائرة النقاش.

وانقسم الموريتانيون بشكل حادّ، بين من رأى في الأمر رجعية تجاوزها الزمن، وبين من دافع بشدة عن الأمر متكئًا على فتاوى فقهية تجيز زواج القاصر.

ويمنع قانون الأحوال الشخصية في موريتانيا زواج الفتاة قبل بلوغ 18 سنة، لكنه استثنى من ذلك موافقة المعنية، وتقدير المصلحة، التي فتح فيها للقاضي الاجتهاد واسعًا.

وتعليقًا على ذلك يقول المدون يحيى الحضرمي ”إن سن قانون -من قبل الدولة- يحدد فيه عمرًا معينًا لزواج البنات ليس حلًا لتفادي المشكلات الناجمة عن زواجهن في سن مبكرة، بل الحل يكمن في توعية أولياء الأمور بالنظر في تحقيق مناط مصلحة الفتاة، ومدى رغبتها في الزواج ومدى قدرتها على القيام بأعبائه ومسؤولياته“.

ويخالفه المدون الحسين سيدي، الذي يعارض الزواج المبكر، حيث كتب ”للأسف تتم تربية البنت في مجتمع البيظان على أن مهمتها في هذه الحياة ليست إلا الزواج والإنجاب.. حتى أن المجتمع ينظر نظرة دونية كل من تأخر زواجها .. وكأن لها يدا في الموضوع، وهي التي لا تستطيع التعبير عن مشاعرها، ولا تقاسم الحب مع من يحبها إذا لم يكن ابن عمها.. إنه الظلم والقهر والتعاسة“.

وتحمّل المدونة مريم بنت أحمد أمهات القاصرات مسؤولية تزويجهنّ، قائلة ”لن أتعاطف مع أي قاصر، تقع بالكلام المعسول، وبالوعود الزائفة، التي لن تكسب منها سوى متعة زوج عابر، وطلاق سريع، قد يفضي بها إلى الانحراف، وتكون هي وأهلها ضحية المشروع المزيف…..“.

وصب المعلق موسى (ولد القسام) جام غضبه على مؤيدي الزواج المبكر في المجتمع الموريتاني، وقال في تدوينته ”مجتمع متخلف جدا يعشق السادية ومهوس بالجنس، اتخذ من الدين مطية لتبرير كل سلوك شاذ…..“.

ولفت المدون أحمد أبو المعالي إلى جانب آخر صاحب النقاش، وهو نشر صور ”ضحايا“ الزواج المبكر، مشددا على رفضه لنشر الصور الخاصة، وكتب ”توزيع تلك الصور ونشرها غير مقبول لأنه من انتهاك خصوصيات الأشخاص المحفوظة شرعا وقانونا فبالتأكيد لم تكن تلك الطفلة ولا من يبدو أنه زوجها يريدان لتلك الصورة الخاصة أن تكون مادة للغير ينشرها استهجانا أو استحسانا دون ضوابط معينة ودون مراعاة للخصوصية“.

ورغم أن زواج القصر، خفت وطأته، بعد تعميم تمدرس البنات، وزيادة الوعي وسط الشباب المقبل على الزواج، إلا أن حالات من هذا القبيل تبرز بين الفينة والأخرى، لتتباين الآراء بين الموريتانيين، أمام عجز القانون الخاص بالأحوال الشخصية عن فرض قواعده على المجتمع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com