خصخصة مقر حزب بن علي تعيد ”الأملاك المصادرة“ إلى الواجهة وتشعل جدلًا في تونس

خصخصة مقر حزب بن علي تعيد ”الأملاك المصادرة“ إلى الواجهة وتشعل جدلًا في تونس

المصدر: أشرف الشيباني- إرم نيوز

أعادت عملية خصخصة مقر حزب الرئيس التونسي الأسبق، زين العابدين بن علي، بولاية تطاوين الحدودية، جدلًا حول ”الأملاك المصادرة“ بعد الثورة التي شهدتها البلاد إبان ما يعرف بالربيع العربي، وخاصة مقرات حزب ”التجمع الدستوري الديمقراطي“، الذي ظل مسيطرًا على مفاصل الدولة لغاية يناير/ كانون الثاني 2011.

وتداول أعضاء مجلس بلدية تطاوين اليوم الأربعاء، ملف خصخصة مبنى حزب ”التجمع الدستوري الديمقراطي“ عقب إعلان لجنة مصادرة أملاك النظام السابق خصخصة ”دار الشعب“، وهي التسمية التي أطلقها التونسيون على مباني الحزب الحاكم سابقًا، بعد خلع الرئيس بن علي.

وناقش الأعضاء، الحلول المقترحة للحفاظ على هذا المقر، وتمت المصادقة على مبدأ شرائه، والتفويض لرئيس البلدية لإتمام الإجراءات اللازمة، حسبما كشفه مصدر رسمي واكب الاجتماع في تصريحات أدلى بها لـ“إرم نيوز“، في ظل أجواء من الترقب يشهدها الشارع العام في المدينة.

وخطف الاجتماع الاستثنائي أنظار الرأي العام المحلي، لأن ”دار الشعب“ تضم حاليًا مكاتب لعدد من الجمعيات والمنظمات المدنية الفاعلة.

وندد نشطاء بما وصفوه ”تجاوزات“ شابت عملية التداول في خصخصة مبنى ”التجمع الدستوري“، بينما تداولوا عقدًا يُوثق عملية البيع بالدينار الرمزي، وهو ما يجعل عملية البيع غير قانونية، خاصة أنه غير مسجل بالمحكمة العقاريّة، بحسب المحتجين.

وقالت تقديرات خبراء اقتصاديين، إن بلدية تطاوين الواقعة على حدود تونس مع الجزائر وليبيا، ”ستكون عاجزة عن اقتناء المقر الحزبي، لأنّ ميزانيتها السنوية لسنة 2018 لم تتجاوز عتبة 2.3 مليون دولار، بينما السعر الافتتاحي لهذا العقار قُدّر بحوالي 500 ألف دولار“.

وتوقع مراقبون محليون تحدثوا لـ“إرم نيوز“، أن تشعل عملية البيع المقررة يوم 14 آب/أغسطس المقبل، احتجاجات كبرى في المدينة، حيث انتشر وسم #دار_الشعب_للشعب  على مواقع التواصل الاجتماعي، منذرين بالأسوأ إذا تمت خصخصتها لصالح أطراف خارجية.

جدل الأملاك المصادرة

وعقب الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي، تمت مصادرة  549  عقارًا و675 شركة و156 سيارة فارهة و21 يختًا تشمل 114 فردًا من عائلتي بن علي وأصهاره من عائلة الطرابلسي، بحسب تقرير رسمي نشرته لجنة المصادرة الحكومية.

وواجهت الحكومات التونسية المتعاقبة انتقادات حادة، بشأن التعامل الحكومي مع ملف الأملاك المصادرة، وهناك من الوزراء والمسؤولين والساسة من تم اتهامه بالتواطئ للاستحواذ على ”أملاك بن علي“ السابقة.

وأشار الخبير الاقتصادي حسين الديماسي، في تصريح لـ“إرم نيوز“، إلى أن اتخاذ القرارات المتعلقة بهذا الملف الحساس، قد ”تتميز بالشعبوية والارتجال، وهو ما ساهم في بروز صعوبات جمة لخصخصة عدد من الشركات التي تشكو من مشاكل كبيرة.

وتابع الديماسي، أنه ”من المؤسف حقًا أن يظل ملف الأملاك المصادرة موضع شبهات فساد وسوء تسيير، بعد سنوات على سقوط نظام بن علي“، معتبرًا أن ذلك يسيء للثورة، ويحمل انطباعات سيئة عن الأداء الحكومي بعد الثورة.

ويتّهم خبراء تونسيون حكومة يوسف الشاهد، بالسعي إلى خفض قيمة الأملاك المصادرة لخصخصتها بأقل الأسعار، رغم أن موازنة سنة 2018 تضم في جانب منها مداخيل متأتية من عملية البيع، في وقت تحوم فيه شكوك حول قدرة الاقتصاد التونسي على التعافي بعد صدمات سببتها الهجمات الإرهابية، والصراعات السياسية الأخيرة داخل حزب ”نداء تونس“ الحاكم حاليًا.

وأعلن المدير العام لشركة الكرامة القابضة (الهيكل الوحيد الذي تمر من خلاله عملية بيع كل الأملاك المصادرة)، عادل قرار، في وقت سابقٍ، أن خصخصة  19 شركة مصادرة ستتم خلال سنة 2018 على غرار مصرف ”الزيتونة“، وشركتي ”فورد وهونداي“ للسيارات، وإذاعة ”شمس أف أم“ وصحيفة ”الصباح“.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعبئة نحو 200 مليون دولار مدرجة بالموازنة، مع انحسار موارد الدولة، وصعوبة إقناع المؤسسات الدولية للحصول على قروض جديدة لتمويل مشاريع الإنفاق العام.

 وأكد أمين عام اتحاد نقابة عمال تونس، إسماعيل السحباني، أن نقابته أرسلت نسخًا من ملفات فساد إلى الحكومة التونسية، إلا أنها لم تتلقّ أي رد.

ونفت حكومة الشاهد تهم المماطلة والفساد، حيث أكدت في مرات عديدة أن ”الأطراف التي تصدر هذه الأحكام  ليس لها علم دقيق بمسار الإجراءات المعقدة لخصخصة الممتلكات المصادرة“.

وتؤكد السلطات الرسمية، أن ”أملاك بن علي وعائلة زوجته ليلى الطرابلسي“، هي الآن بعهدة أجهزة رقابة داخلية وخارجية،  للتدقيق في هذا النوع من العمليات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com