لماذا اختار العاهل المغربي ”الريف“ لإلقاء ”خطاب العرش“؟

لماذا اختار العاهل المغربي ”الريف“ لإلقاء ”خطاب العرش“؟

المصدر: محمد نور- إرم نيوز

حظي خطاب العاهل المغربي محمد السادس الذي ألقاه بمناسبة مرور 19 عامًا لجلوسه على العرش، باهتمام كبير في المغرب؛ لما انطوى عليه من رمزية كونه جاء من منطقة ”الحسيمة“ حاضرة الريف.

وبحسب مراقبين، تأتي الرمزية انطلاقًا من تاريخ منطقة “الريف“ وعلاقتها بالدولة المغربية خاصة في المراحل الأولى للاستعمار الأوروبي للمغرب في العقد الثاني من القرن العشرين، ثم في نهاياته أواخر خمسينيات القرن الماضي.

كما وتأتي الرمزية من الأوضاع الراهنة التي يعيشها الريف على وقع تبعات “الحراك“ الذي شهده خلال العامين الماضيين، وأسفر عن اعتقال عشرات من أبناء المنطقة وصدور أحكام بحق بعضهم وصلت إلى السجن 20 عامًا.

وتوقع كتّاب وحقوقيون ومثقفون أن يعلن العاهل المغربي عن إصدار عفو عن المدانين في ملف “الحراك“، وهو العفو الذي رأى البعض أن الحكومة ”غير متحمّسة له“ في حين رأى آخرون أن إثارة موضوع العفو ”ما زال مبكرًا، لأن الأحكام الصادرة ابتدائية“.

تاريخ عاصف

وكانت منطقة الريف شكلت استثناءً في تاريخ المغرب المعاصر، حيث شهدت أشرس تعبئة عسكرية واجتماعية لمقاومة الاحتلال الفرنسي والإسباني على حد سواء، كما شهدت قيام جمهورية مستقلة عُرفت بجمهورية الريف لمدة عامين وملأ ذكر زعيمها، عبدالكريم الخطابي، الآفاق.

وسقطت ”جمهورية الريف“ بعد حملة عسكرية فرنسية – إسبانية شرسة تم تجنيد نصف مليون عسكري لها، واستخدمت فيها الأسلحة الكيمائية على نطاق واسع.

وفي بواكير استقلال المغرب، اصطدم الإقليم بالسلطة المركزية في الرباط لأسباب لا يزال المؤرخون مختلفين في حقيقتها، وجرت حملة قمع دموية ضد الإقليم وسكانه عام 1958.

ويرى مؤرخون أن ما حدث في الريف أخيرًا لا“ يُعدُّ سعيًا منهم إلى إحياء جمهورية الريف، بل كان وشاية قامت بها بعض النخب الحاقدة على الخطابي وميراثه السياسي ونجحت في الوقيعة بين أبناء الإقليم ووطنهم الأم“.

مصالحات

أطلق الملك محمد السادس منذ جلوسه على العرش، مبادرات مصالحة كثيرة شملت الجوانب الحقوقية والثقافية واللغوية، وقد حظي الريف بنصيبه من كل ذلك.

وفي عام 2005، شهد الريف جلسات استماع في إطار “لجنة الإنصاف والمصالحة“ التي عُهد إليها بمعالجة الإرث الحقوقي وانتهاكات حقوق الإنسان التي عرفها المغرب بين 1955 و1999.

وكان لتلك الجلسات وما أعقبها من ”جبر للضرر“ على المستوى المعنوي والمادي، أثر إيجابي في الريف كما في كل جهات المغرب، وحظيت بإشادة دولية واسعة كونها شكلت سابقة في مجال العدالة الانتقالية بالمنطقة العربية، ومن الأوائل على المستوى الأفريقي.

وفي الشق الثقافي من هذه المصالحات، اختار الملك محمد السادس بلدة “ أجدير“، قرب الحسيمة، لتلاوة خطابه المعلِن أن الثقافة الأمازيغية مكونٌ من مكونات الثقافة المغربية في تشرين الأول/ أكتوبر 2001.

الإجابات الصامتة

أحيا المغرب عيد العرش مرتين منذ تفجُّر “حراك الريف“، وكان لافتًا أن الملك محمد السادس، في المناسبتين، لم يتناول الموضوع إلا في سياق الاختلالات التي تعانيها بعض السياسات العمومية.

وعكس ذلك، فقد اتخذت إجراءات عملية من أبرزها إعفاءات طالت وزراء ومسؤولين سامين بسبب تعثر مشروع “الحسيمة منارة المتوسط“ الذي يعد أهم مشروع تنموي بجهة الريف.

ويقول كتَّاب ومراقبون للشأن المغربي إن ”الملك آثر مقاربة عملية تقوم على الفعل وليس القول، وتؤكد وحدة معالجة الإشكالات الاجتماعية بمختلف أرجاء المغرب دون تمييز“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com