بعد مرور 60 عامًا.. هل يعتذر حزب الاستقلال المغربي عن أحداث الريف؟

بعد مرور 60 عامًا.. هل يعتذر حزب الاستقلال المغربي عن أحداث الريف؟

المصدر: الأناضول

فتح حزب الاستقلال المغربي المعارض من جديد ملف الأحداث الدموية التي شهدتها منطقة الريف شمالي البلاد، قبل ستين عامًا.

وشكلت الزيارة التي قادت الأمين العام للحزب نزار بركة، يونيو/حزيران الماضي، إلى مدينة الحسيمة، خطوة أعقبها الكثير من النقاش العام.

وجاء النقاش عقب إعلان بركة استعداد حزبه للمكاشفة والنقد الذاتي والاعتذار لسكان المنطقة، إذا ثبت أن أعضاء من الحزب ”تورطوا في الأحداث المؤلمة“ التي عرفتها المنطقة، وسقط خلالها قتلى وجرحى.

وشهدت منطقة الريف سنتي 1958 و1959، أحداث عنف دامية تضاربت الروايات والأرقام حول عدد ضحاياها، إذ يشير بعض الباحثين إلى العشرات، بينما آخرون يقولون إنها تقدر بالمئات.

وفي إحدى رسائل الزعيم الريفي عبدالكريم الخطابي، قال: إن ”الأحداث عرفت توقيف 8420 منهم 110 نساء، 5431 منهم تم إطلاق سراحهم فيما بعد، من بينهم 92 امرأة، و2664 لم يطلق سراحهم أو صدر في حقهم أحكام، في الوقت الذي فر فيه 542 إلى كل من إسبانيا وإيطاليا وألمانيا والجزائر“.

وانطلقت الأحداث عقب احتجاجات، وصفت بـ“الانتفاضة“، قادها عدد من أبناء المنطقة ضد السلطات المركزية في الرباط، وهو ما ردت عليه السلطات بالمواجهة بقوة السلاح.

وحمّل البعض المسؤولية عن أعمال العنف التي تعرض لها سكان المنطقة لحزب الاستقلال الذي كان يدبر شؤون البلاد آنذاك.

لجنة الحقيقة

حزب الاستقلال لم يتوقف عند حدود تصريحات أمينه العام، بل باشر على أرض الواقع التنقيب في صفحات تلك الأحداث بواسطة لجنة شكلها وأسند مهمة رئاستها لشيبة ماء العينين، الذي يشغل رئيس المجلس الوطني للحزب.

وقال نور الدين مضيان، رئيس الكتلة النيابية لحزب الاستقلال بمجلس النواب: إن ”اللجنة التقت بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان“، مضيفًا أن ”اللجنة تعمل أيضًا على جمع مجموعة من الشهادات الحية لشخصيات عاصرت تلك الفترة من الزمن، على رأسهم محمد بن سعيد أيت يدر، وهو زعيم سياسي مغربي وأحد المقاومين المغاربة المعروفين والرجل الذي خبر المرحلة المذكورة وخبر العمل السياسي لعقود“.

وأوضح مضيان أن ”اللجنة ستعتمد على الوثائق المتاحة التي يمكن أن تصل إليها، لإجلاء الحقيقة في هذا الملف الذي عمّر طويلًا“.

شجاعة ولكن

خلال النقاش، الذي أعقب الخطوة التي أعلن عنها الحزب، تناسلت العديد من الأسئلة وسط المتابعين للشأن السياسي في البلاد.

وفي مقدمة الأسئلة هل خطوة الحزب غرضها فعلًا كشف الحقيقة، ومن ثم إعمال مصالحة حقيقية بين السكان والحزب، أم هي محاولة استفادة من الاحتقان الذي تعرفه المنطقة منذ سنتين؟

وأصدرت محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء، في 26 يونيو/حزيران الماضي، أحكامًا بسجن عدد من قادة ونشطاء الاحتجاجات بالريف، تراوحت بين عام واحد و20 عامًا.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2016، وعلى مدى 10 أشهر، شهدت مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف احتجاجات للمطالبة بـ“تنمية المنطقة وإنهاء تهميشها“ .

وقال عثمان زياني، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، بجامعة محمد الأول: إن ”إعلان الحزب عن فتح تحقيق في الأحداث، يعتبر جرأة سياسية في حد ذاتها“.

وأضاف الباحث المغربي أن ”هذه الخطوة لن تكتمل إلا من خلال استجلاء عناصر الحقيقة، وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق، خصوصًا بين السلطات والحزب“، مؤكدًا على ”أهمية التعويض المادي والمعنوي وإحداث مصالحة حقيقية مع الريف يتم ربطها حتمًا مع ما يعيشه حاليًا من أحداث واعتقالات بفعل الاحتجاجات الأخيرة“.

واعتبر زياني أن ”الاحتجاجات الأخيرة تعيد إلى الأذهان أحداث 1958 و1959 وتوقظ الجرح من جديد، محذّرًا من الانزياح عن أهداف ما تم الإعلان عنه“، ومشيرًا إلى أنه ”إذا تحوّل الأمر إلى مجرد مناورة سياسية، عند ذاك سنعود إلى أدراج التخبط وتزييف الحقائق“.

كشف الحقيقة كاملة

في الوقت الذي اعتبر فيه زياني أن الكشف عن الحقيقة في هذا الملف ”غير ممكن“؛ لأنها تدين أطرافًا أخرى لم يحددها، اعتبر القيادي بحزب الاستقلال نور الدين مضيان أن ”الحزب يود كشف كل الأسرار المحيطة بهذا الملف“.

وفي رده على أسئلة الصحفيين حول إدانة قادة ”حراك الريف“ بأحكام بالحبس وصفت بـ“القاسية“، قال مصطفى الخلفي، الناطق باسم الحكومة: إن ”السلطة القضائية مستقلة ولا يمكن التدخل في أحكام القضاء، الذي له معرفة حيثيات الملف“.

ونهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعفى العاهل المغربي 4 وزراء من مناصبهم؛ بسبب اختلالات وتقصير في تنفيذ برنامج إنمائي بمنطقة الريف.

ولحزب الاستقلال 46 مقعدًا في البرلمان المغربي من إجمالي 395، تجعله ثالث أكبر قوة في البرلمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com