إرجاع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب و”خصومه”.. تكتيك جديد أم ضرورة ملحة؟‎

إرجاع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب و”خصومه”.. تكتيك جديد أم ضرورة ملحة؟‎

المصدر: عبد اللطيف الصلحي - إرم نيوز

أعاد المغرب خلال الفترة الأخيرة علاقاته الدبلوماسية وعززها مع مجموعة من البلدان، التي تتهمها الرباط بأنها خصوم للوحدة الترابية للمملكة.

آخر تلك الخطوات ما أعلنه وزيرا خارجية المغرب وأنغولا، يوم الخميس في الرباط، عن العودة الرسمية للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد نحو ربع قرنٍ من القطيعة، وقبلها بأسابيع قليلة سلّم السفير المغربي لدى جمهورية كوبا، أوراق اعتماده للرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، بعد قطيعة دبلوماسية بين الرباط وهافانا استمرت 38 عامًا، كما عززت المملكة علاقاتها مع نيجيريا بشكل غير متوقع باتفاقيات اقتصادية كبيرة واحدة منها مرتبطة بمشروع ضخم لأنبوب الغاز الرابط بين البلدين.

ورغم أن كل هذه الدول تساند وتقدم الدعم لجبهة “البوليساريو” المطالبة بالاستقلال في أراضي الصحراء الغربية، وتعترف بـ”الجمهورية”، التي تعلنها هذه الجبهة، ولا تعترف بها الأمم المتحدة، إلا أن المغرب وبحسب مجموعة من المراقبين غيّر فلسفته الدبلوماسية الخارجية بشكل جريء وتحديدًا مع الدول التي تصفها الرباط بأنها “تتبنى أطروحات انفصالية معادية للوحدة الترابية للمملكة”.

وتتجه الرباط إلى طي صفحة الخلافات والعمل على تأسيس مرحلة جديدة مع مجموعة من الدول “الخصوم” عنوانها تعزيز المصالح السياسية والاقتصادية وخلق نموذج تعاوني جديد.

 سياسة المصالح

ويرى الدكتور محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، في تصريح لـ”إرم نيوز”، أن تغيير الدبلوماسية المغربية الخارجية راجع إلى عدة عوامل، أبرزها “إدراك أن سياسة الكرسي الفارغ لم تعد تنفع بل تزيد حجم المشكلة، وهو ما يستغله الخصوم بشكل ذكي على حساب المصالح المغربية”. وفق تعبيره.

وأضاف زين الدين أن الدبلوماسية المغربية الحديثة تلعب ورقة الاقتصاد والتغيرات الإقليمية ومنطق “رابح – رابح” لتذويب الخلافات الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن “سياسية اختراق معاقل الخصوم بالمشاريع الحساسة أثبتت نجاعتها، وهو ما حصل بين المغرب ونيجيريا، حيث تتجه الرباط وأبوجا إلى طي صفحة الخلافات والعمل على تأسيس مرحلة جديدة عنوانها تعزيز المصالح الاقتصادية وخلق نموذج تعاوني جنوب – جنوب، وذلك وفق ما أكده نص البيان المشترك الذي صدر في شهر يونيو الماضي، بمناسبة زيارة العمل والصداقة الرسمية الأولى التي قام بها رئيس نيجيريا للمغرب”.

ووفق هذه السياسة المغربية الجديدة المبنية على المصالح الاقتصادية، عبّر وزير خارجية أنغولا في لقاء صحفي مشترك مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، أمس الخميس، أن أنغولا ترغب في تعزيز العلاقات التي تجمعها مع المغرب والاستفادة من التجربة التي راكمتها المملكة في عدد من القطاعات، لاسيما في القطاع السياحي والتأمينات والبنيات التحتية والتعليم، لفتح صفحةٍ جديدة في العلاقات الثنائية.

مرحلة جديدة

وفي تحليله لاستئناف المملكة المغربية علاقاتها مع كوبا بشكل رسمي، بعد قطيعة طويلة، قال أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، إن “هذه الخطوة ستكسر مسار التعاون الدبلوماسي الكوبي – الجزائري، والذي يساهم عسكريًا وماليًا لدعم جبهة البوليساريو”، مشيرًا إلى أن القرار يؤسس لمرحلة بناء العلاقة المغربية الكوبية في كافة المجالات، ولإنهاء سياسة الكرسي الفارغ، في المقابل فإنه سيقلل كثيرًا حجم الإسناد العسكري والمادي والمعنوي لمواقف الجزائر والبوليساريو”.

وقطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع كوبا عام 1980، إبان فترة حكم الراحلين، العاهل المغربي الحسن الثاني، والرئيس الكوبي فيديل كاسترو، بسبب الدعم الكبير الذي تقدمه كوبا لجبهة “البوليساريو”.

محتوى مدفوع