جدل حاد في الجزائر بعد دعوة أويحيى لعودة ”الأقدام السوداء“

جدل حاد في الجزائر بعد دعوة أويحيى لعودة ”الأقدام السوداء“

المصدر: مريم حسين - إرم نيوز

تفجر جدل حاد بالجزائر، بسبب دعوة رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحيى، لرجال الأعمال بالاعتماد على ”المستوطنين الفرنسيين“ وأبناء الجزائريين المتهمين بالخيانة زمن حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962).

 واعتبر أويحيى ذلك خطة لتسويق المنتجات الجزائرية في الخارج، لكن المبادرة أثارت ردودًا عاصفة وصلت حد اتهام حكومته بالتطبيع مع ”الأقدام السوداء“ لاسترجاع ممتلكاتهم إبان العهد الاستعماري في الجزائر.

وشنّت المنظمة الجزائرية للمجاهدين (قدماء المحاربين)، هجومًا حادًا على الحكومة الجزائرية، بـسبب ”المساس بكرامة الشعب الجزائري ومكاسب الأمة إضافة إلى النيل من قيم الثورة التحريرية 1954، بتصريحات لا تبعث عن الارتياح“، على حد تعبيرها.

وبدا أويحيى جدّيًّا في مسعاه دون أن يُعرف إن كان ذاك يعبر عن موقف رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة، أم مجرد توجه حكومي يرتكز على انفتاح المتعاملين الاقتصاديين على الجزائريين الهاربين لفرنسا بعد استقلال الجزائر ويسمون ”الحركى“ أو ”الأقدام السوداء“، لغرض التحكم في الأسواق الخارجية، ضمن إستراتيجية حكومية للتصدير.

وذكّرت ”منظمة المجاهدين“، في بيان، السلطات الجزائرية بالجرائم التي اقترفها الأقدام السوداء في حق الشعب الجزائري طيلة فترة الاحتلال الفرنسي (132 سنة).

وقال أصحاب البيان: ”لقد تناسى هؤلاء ما ألحقته الأقدام السوداء والمعمرون من مآس بالشعب طيلة الحقبة الاستعمارية، وعلى وجه الخصوص في أواخر الثورة من تشكيل عصابات سرية إرهابية ارتكبت أبشع الجرائم وعاثت في البلاد فسادًا وتقتيلاً وتخريبًا“.

وتُطلق تسمية ”الأقدام السوداء“ على المستوطنين الأوروبيين الذين عاشوا أو ولدوا في الجزائر إبان فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962).

وتعددت الروايات حول التسمية بين من يربطها بلون الأحذية السوداء التي كان يلبسُها الجنود الفرنسيون عنْد دخُولهم للمرة الأولى إلى الجزائر العام 1830، وبين من يرجع هذا الاسم إلى المزارعين من المستوطنين الذين كانوا يعصرون العنب بأقدام حافية لإنتاج العصير والخمور.

مخاوف من التطبيع

وعبّرت شخصيات جزائرية، سياسية ووطنية وتاريخية، عن رفضها لتصريحات أحمد أويحيى، كونها ”محاولة للقفز على ملفات الذاكرة العالقة بين البلدين وتناسي للماضي الاستعماري“.

ووصف رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، موسى تواتي، تصريحات رئيس الوزراء الجزائري بـ“الخطيرة“ و“غير المسؤولة“، مضيفًا: ”ثبت قطعًا أن الجزائر لا تتمتع بالاستقلالية والسيادة الوطنية، وأنها لا يمكن أن تبني اقتصادها بشكل حر بعيدًا عن الدوائر الفرنسية“.

واتهم تواتي، وهو أيضًا رئيس التنسيقية الوطنية لأبناء الشهداء سابقًا، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، السلطات الجزائرية بـ“البحث عن التطبيع العلني مع الأقدام السوداء، بعدما ظلت العلاقات بين الطرفين خفية وغير مصرح بها بشكل علني“.

وأشار إلى أن ”دعوة الأقدام السوداء لمساعدة المصدرين الجزائريين في اختراق الأسواق العالمية سيقوي شوكة هؤلاء الذين يطالبون منذ عشرات السنين بممتلكاتهم المزعومة في الجزائر وحقهم في العودة إلى بلادنا بالطرق القانونية ودون حرج“.

وأقام أصحاب ”الأقدام السوداء“ عشرات القضايا أمام المحاكم الجزائرية، للمطالبة بطرد عائلات جزائرية من منازلها، وتسليم هذه البيوت لهم، بحجة أنهم يحوزون وثائق تثبت عقود الملكية.

ولطالما كان ملف ”الأقدام السوداء“ من التابوهات التاريخية في الجزائر، لمشاركة هذه الفئة في جرائم التعذيب والقمع والاستغلال التي ارتكبها الاستعمار (1830 – 1962)، من خلال تعاونهم مع السلطات الفرنسية في تلك الفترة في مواجهة المجاهدين الجزائريين.

تعويض الضحايا

في الجهة المقابلة، أحيّا تصريح رئيس الوزراء الجزائري بشأن ”الأقدام السوداء“، مطالب متكررة لدفع السلطات الفرنسية للاعتراف بجرائمها البشعة.

ودعت المحامية الجزائرية، فاطمة الزهراء بن براهم، حكومة بلادها إلى ”ممارسة ضغوطات على فرنسا لتعويض الجزائريين عن الضرر الذي سببه الاستعمار من محاولات لطمس هويتهم ودينهم والأكثر من ذلك مصادرة حريتهم“.

وقالت المحامية الجزائرية، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إنه ”حان الوقت لنفض الغبار عن ملفات الذاكرة حتى تبقى فرنسا دائمًا في قفص الاتهام أمام العالم“.

وعبّرت عن انزعاجها من ”عدم توافر الإرادة السياسية لإرغام فرنسا على تعويض الجزائريين واختصار الذاكرة في ملف مناسباتي يعاد فتحه مع كل ذكرى تاريخية عن طريق التنديد والاستنكار فقط“.

وتسعى السلطات الفرنسية إلى إقناع نظيرتها الجزائرية بضرورة التطلع إلى المستقبل وتعزيز علاقات التعاون بين البلدين وتحريرها من الماضي، في إشارة صريحة إلى رفضها كل دعوات الاعتراف بجرائمها وتعويض الجزائريين عنها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com