تونس تفتح أول قضية جنائية بعد الثورة ضد زين العابدين بن علي

تونس تفتح أول قضية جنائية بعد الثورة ضد زين العابدين بن علي

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

كشفت منظمة ”هيومن رايتس ووتش“، اليوم الأربعاء، أنّ ”هيئة الحقيقة والكرامة“ التونسية، أحالت أولى قضايا الجنايات المنبثقة عن الثورة، إلى عهدة القضاء، في 18 مايو/أيار الجاري.

وبينت المنظمة أنّ القضية التي أحيلت على الدائرة المختصة في محكمة القصرين، تتعلق بمقتل 20 متظاهرًا وإصابة 16 آخرين بالرصاص في بلدتي القصرين وتالة، أثناء ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

وبين عامي 2012 و2014، نظر القضاء العسكري في هذه القضايا، وأصدر فيها أحكامًا وصفت بـ“المخففة عقب محاكمات منقوصة“، قبل أن تُحال بعد سنوات إلى دائرة ”القصرين“ المتخصصة في شؤون ”العدالة الانتقالية“.

وذكرت مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش بتونس، آمنة القلالي، في بيان، أن ”إعادة فتح هذه الملفات بعد أكثر من 7 سنوات من عمليات القتل، هي فرصة جديدة لتحقيق العدالة للضحايا والناجين، إنها خطوة مهمة في طريق تونس المضطرب نحو العدالة الانتقالية“.

وفي يونيو/حزيران 2012، أدانت المحكمة العسكرية الابتدائية بالكاف الرئيس السابق، زين العابدين بن علي، غيابيًا بالمشاركة في القتل في أحداث القصرين وتالة، وحكمت عليه بالمؤبد، مع الحكم بالسجن النافذ، لفترات تصل إلى 12 عامًا بحق مسؤولين كبار آخرين.

وفي 12 أبريل/نيسان 2014، أيّدت محكمة الاستئناف العسكرية حُكم المؤبد في حق بن علي، ولكنّها راجعت التهم الموجهة إلى وزير الداخلية ومدير الأجهزة الأمنية آنذاك ومتهمين آخرين، وأدانتهم بـ ”الإهمال“ وخففت عقوبتهم إلى السجن 3 سنوات.

 وستشمل المحاكمات الجديدة 24 متهمًا في هذه القضايا الجنائية، منهم بن علي ووزير الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية، بتهم القتل وارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية.

ومنذ تأسيسها في 2014، انكبّت هيئة الحقيقة والكرامة على التحقيق في انتهاكات حقوقية خطيرة بين 1955 و2013، وسط عاصفة من الانتقادات لطريقة عمل الهيئة التي صوّت لحلّها غالبية نواب البرلمان.

وتشتغل الهيئة بموجب قانون العدالة الانتقالية الذي يُتيح لها صلاحية إحالة الجرائم الخطيرة على دوائر متخصصة، وعددها 13 دائرة ”تتعهد بالنظر في القضايا المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان“.

ويقصد بالانتهاكات الجسيمة: القتل العمد، والاغتصاب وأي شكل من أشكال العنف الجنسي، والتعذيب، والاختفاء القسري، والإعدام دون توفر ضمانات المحاكمة العادلة.

وستنطلق أولى هذه المحاكمات في 29 مايو/أيار الجاري، وهي تتعلق بـ“إخفاء الناشط الإسلامي كمال المطماطي قسرًا، وتشمل الحالات الأخرى حالة قتل خارج القضاء و4 وفيات في الاحتجاز“.

وسجّلت ”رايتس ووتش“ أنّ المحاكمات العسكرية ”قد حاكمت المتهمين، بشأن سلوك قوات الأمن الخاضعة لقيادتهم، بينما القانون التونسي لا يساعد على معالجة مسؤولية القيادة عن الجرائم الخطيرة، التي يرتكبها مرؤوسوهم إن كانوا على علم بها، أو كانت ثمة أسباب تجعلهم يعلمون بها، ولم يتخذوا جميع الخطوات المعقولة الممكنة لمنعها أو لمعاقبتهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة