الجزائر.. تمرّد برلماني على قرار خصم الرواتب عقوبة على الغياب

الجزائر.. تمرّد برلماني على قرار خصم الرواتب عقوبة على الغياب

المصدر: مريم حسين - إرم نيوز

أثار مشروع قانون النظام الداخلي للبرلمان الجزائري، جدلًا كبيرًا بين النواب، خصوصًا ما يتعلق بقرار خصم رواتب المتغيبين عن جلسات الهيئة التشريعية.

ورفض عدد كبير من النواب القرار، باعتباره صادرًا بتوجيهات حكومية، منددين بما وصفوه ”عدم قانونية الخطوة؛ لأنّ إجبارية حضور جلسات مناقشة القوانين وفترات دراستها على مستوى اللجان الدائمة للبرلمان، ليس مطروحًا من الناحية الإجرائية“.

وشهدت جلسة مناقشة مشروع قانون النظام الداخلي للبرلمان، الإثنين، تجاذبات كبيرة بين ممثلي كتل نيابية مختلفة الانتماءات السياسية، وسط إجماع على المطالبة بإلغاء الإجراء.

وطالب النائب، حكيم بري، عن حزب ”التجمع الوطني الديمقراطي“، بــ“إيجاد آليات للارتقاء بالعمل البرلماني، بدل تحويل المؤسسة التشريعية إلى مدرسة ومعاملة ممثلي الشعب كأطفال صغار عن طريق احتساب الغياب“.

بدورها، طالبت النائب، عقيلة رابحي، عن حزب جبهة التحرير الوطني، برفع رواتب النواب بدل الخصم منها، خصوصًا في ظل تزايد متطلبات الحياة اليومية، معتبرةً التصويت على مشروع النظام الداخلي للبرلمان خطةً لـ“قبر“ النواب.

وكان النواب أجمعوا على ضرورة معالجة الغياب المتكرر على مستوى تشكيلاتهم السياسية، بدل اللجوء إلى الأساليب الردعية ومنها الخصم من الراتب الذي يُعدّ الأعلى في الجزائر.

واعتبر النائب يوسف بكوش، عن حزب جبهة المستقبل، أن مسألة الحضور إلى مقر البرلمان الجزائري أخلاقية نظرًا للمسؤوليات التي تقع على النواب تجاه من انتخبهم، مشيرًا إلى أن ثراء بعض النواب من رجال الأعمال لا يجعلهم أصلًا في حاجة إلى رواتب البرلمان.

وأشار بكوش إلى أن الانشغال بقرارات خصم رواتب أعضاء البرلمان ”مضيعة للوقت“؛ لأنّ غالبية هؤلاء منشغلون بمشاريعهم الاستثمارية وهدفهم من الترشح للنيابة هو حصولهم على الحصانة والامتيازات التي تجنبهم المتابعة القضائية والملاحقة الأمنية، وفق تعبيره.

واعتبر السعيد بوحجة، رئيس مجلس النواب الجزائري، أن معالجة ظاهرة الغياب ”تتطلب دراسة عميقة ومستفيضة تجسيدًا للأحكام الدستورية، وبغرض المحافظة على مكانة وصفة ومهام النائب، حتى يتمكن من التكفل بانشغالات المواطنين“.

وفي سياق متصل، هاجم لخضر بن خلاف، البرلماني المعارض، الحكومة ورئاسة البرلمان، معتبرًا أن ”السلطات ومنها الرئاسة هي من تختار المرشحين للنيابة وبالتالي فهي تتحمل مسؤولية غيابهم المتكرر، وهؤلاء لا يحترمون الولاية النيابية والعقد الرابط بين النائب ومن انتخبه“.

وتبحث مجموعة كبيرة من النواب يقدر عددهم بـ(462 نائبًا) خطة التكتل لأول مرة في تاريخ البرلمان، لإسقاط قانون النظام الداخلي وبند إجبارية الحضور إلى الجلسات العامة، مقترحين آلية التصويت الإلكتروني، في ظل وجود الأجهزة والتخلي عن طريقة التصويت التقليدي.

ويأتي الإجراء الجديد بالخصم من الراتب، في أعقاب انتقادات شملت شريحة واسعة من النواب؛ بسبب الغياب المتكرر خلال جلسات مناقشة قوانين مهمة، مثل قانون الموازنة العامة كل عام.

وتلزم المادة 68 من المشروع، وفقًا لأحكام المادة 116 من الدستور، النائب بحضور جلسات المجلس وإشغال اللجان التي ينتمي إليها، حيث يُوجّه النائب إشعارًا بالغياب إلى رئيس المجلس أو رئيس اللجنة.

ويعتبر غياب النائب مبررًا في حالة ”حضور نشاط رسمي في دائرته الانتخابية، أو مشاركته في نشاط محلي أو وطني، أو وجوده في مهمة خارج التراب الوطني، وكذا استفادته من عطلة مرضية أو أمومة للمرأة النائب“.

وتنص المادة 69 على أنه في حالة ”التغيب عن أشغال اللجان الدائمة أو الجلسات العامة 3 مرات متتالية خلال الدورة البرلمانية، دون عذر مقبول، يوجه إليه تنبيه كتابي ويخصم مبلغ مالي من التعويضات البرلمانية التي يتقاضاها النائب بعدد الأيام التي غاب فيها عن أشغال اللجان والجلسات العامة“.

وإذا تكرر غياب النائب 3 مرات متتالية خلال نفس الدورة دون مبرر مقبول، يحرم من الترشح لأي منصب في أجهزة المجلس بعنوان التجديد المقبل، ويمكن للنائب الغائب دون إشعار مسبق أن يقدم كتابيًا مبررات غيابه إلى رئيس المجلس أو إلى رئيس اللجنة حسب الحالة.

وتضمن النص القانوني إجراءات انضباطية أخرى، كعدم الإساءة إلى المبادئ العامة للمجتمع الجزائري، أو الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي ورموزها وسمعة الجزائر، بالإضافة إلى التعرض للرئيس الجزائري بما لا يليق بمقامه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com