المغرب يقترب تدريجيًا من تحقيق حلم كشف ”الغاز الطبيعي“

المغرب يقترب تدريجيًا من تحقيق حلم كشف ”الغاز الطبيعي“

المصدر: الأناضول

يبدو أن حلم المغرب بتحوله إلى بلد نفطية أو منتجة للطاقة، بات يقترب من التحقيق، في ظل توالي إعلانات الشركات العالمية عن اكتشافات عدة لحقول الغاز الطبيعي.

وتُواصل كبريات الشركات العالمية محاولات العثور على البترول والغاز بالمغرب، وتُبدي تفاؤلها بأن تُصبح المملكة بلدًا نفطيًا، في وقت يقدر فيه حجم الاستثمارات المتراكمة في هذا المجال بنحو 25 مليار درهم (2.65 مليار دولار) منذ عام 2000.

التباشير البترولية والغازية الجديدة، جاءت مع إعلان ”إس دي إكس إينيرجي“ البريطانية قبل أسابيع، عن اكتشاف الغاز الطبيعي على عمق يبلغ ألفًا و158 مترًا، في حقل يقع في منطقة للا ميمونة بإقليم العرائش (شمال).

وقبلها بأيام، أعلنت شركة ”ساوند إينيرجي“ البريطانية، عن اكتشافات ضخمة من الغاز في منطقة تندرارة، القريبة من مدينة فكيك (شرق) على مساحة تتجاوز 14500 كيلومتر مربع، وقدّرت المخزون المكتشف بنحو 20 مليار متر مكعب.

لكن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (حكومي)، لم يصدر أي بيانات أو موقفًا رسميًا بخصوص ما أعلنت عنه الشركتان البريطانيتان.

الوزير الناطق باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، قال في مؤتمر صحفي مؤخرًا إن ”الأمور الرسمية المرتبطة باستكشاف الغاز، يعلن عنه المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن“.

وأضاف الخلفي في معرض رده على استفسارات خلال المؤتمر أن ”الأمور التي تعلن عنها الشركات الأجنبية، لا تمثل الرأي الرسمي للحكومة“.

ويتجنب المسؤولون الحكوميون التعليق، مخافة تكرار ”كذبة تالسينت“، عندما أعلنت الدولة عام 2000، عن اكتشاف احتياطي مهم من البترول، سيحول المغرب إلى بلد غني، قبل أن يتبين أن الأمر يتعلق بمعلومات خاطئة.

وقال خبراء اقتصاديون ومسؤولون إن نجاح المغرب في التحول إلى بلد نفطي سيسهم في خفض عجز الميزانية، لا سيما وأنها تعتمد على استيراد 90 % من حاجتها من الطاقة من الخارج.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن قيمة واردات المغرب من المحروقات والمشتقات النفطية، نمت بنسبة 5.8 % خلال الربع الأول من عام 2018 إلى 17.3 مليار درهم (1.9 مليار دولار)، وهو ما يضع مزيدًا من الضغوط على موازنة البلاد.

وتقول الحكومة المغربية إن حجم الاستثمارات في مجال التنقيب عن النفط والغاز بلغ ما قدره 1.242 مليار درهم (132 مليون دولار) للشركاء في العام الماضي.

وغطت عمليات البحث عن الهيدروكابورات، مساحة إجمالية تُناهز 170 ألف كيلومتر مربع، شملت 22 رخصة برية، و77 رخصة في عرض البحر، و3 تراخيص استطلاع، و9 عقود امتياز للاستغلال.

  تسريع الاستكشافات

عضو بلجنة البنى الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة في مجلس النواب، رفض الكشف عن اسمه لأنه غير مخول له الحديث لوسائل الإعلام، قال، إنه ”من الصعب تأكيد الاكتشافات المعلن عنها من طرف الحكومة، لاعتبارات عديدة لم يحددها“.

ولفت عضو البرلمان إلى أن ”المغرب أصبح يسرع وتيرة استكشاف الغاز منذ 2014، بطرح طلبات عروض (مناقصة) كثيرة وتقديم تسهيلات عديدة للشركات المتخصصة في التنقيب عن النفط والغاز“.

 تحول متوقع

الأستاذ بالجامعة الدولية بالرباط (غير حكومية)، أبو العرب عبد النبي، قال إن ”المغرب يستورد كل ما يستهلكه من المحروقات، التي تشكل أكبر حصة من قيمة الواردات ما يثقل كاهل الميزانية“.

وأضاف: ”تحول المغرب إلى منتج للغاز والبترول، سيخفض عجز الميزانية ويمكن الدولة من مداخيل مهمة لاستغلالها في القطاعات الاجتماعية“.

وأوضح أبو العرب أنه ”لا تمكن الاستهانة بتحول المغرب إلى بلد منتج للغاز والنفط، لأن من شأن ذلك تحقيق فوائد جبارة وعملاقة“.

وشدد أبو العرب على أن ”الاكتشافات المعلنة أوليًا، ستكون عاملًا مضاعفًا لكل المجهودات، وستزيد الدولة قوة ومصداقية في كل المشاريع التي يتم إطلاقها والتي تزداد طموحًا واتساعًا وأهمية“.

 مخزون احتياطي

وكان المجلس الأعلى للحسابات (حكومي)، دعا في كانون الثاني/يناير  2017، إلى إنشاء مخزون احتياطي يتلاءم مع متطلبات الوكالة الدولية للطاقة.

ويقول المجلس إن المخزون الاحتياطي من المنتجات البترولية يعاني نقصًا كبيرًا (لا يتجاوز استهلاك شهر في بعض المنتجات)، مقارنة مع المستوى القانوني البالغ 60 يومًا من الاستهلاك بالنسبة للمنتجات المكررة، لدى الموزعين.

ويشير المجلس إلى أن المخزون القانوني من النفط الخام، يجب أن يكفي حاجة أي دولة مدة 30 يومًا، ”إلا أن المخزون الاحتياطي لا يغطي سوى 15 يومًا“.

وبحسب وزارة الطاقة المغربية، يعد قطاع النقل أول مستهلك للطاقة بـ 40 % من إجمالي الطاقة المستهلكة، والمحروقات هي أهم طاقة مستعملة من طرف الاقتصاد المغربي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com