آشوريو الحسكة.. تشبثٌ بالأرض بعد هجمات داعش في العراق وسوريا
آشوريو الحسكة.. تشبثٌ بالأرض بعد هجمات داعش في العراق وسورياآشوريو الحسكة.. تشبثٌ بالأرض بعد هجمات داعش في العراق وسوريا

آشوريو الحسكة.. تشبثٌ بالأرض بعد هجمات داعش في العراق وسوريا

قبل عام، شن مسلحو داعش هجوماً على قرى صغيرة يسكنها مسيحيون من القومية الآشورية القديمة التي تعود جذورها في الشرق الأوسط إلى أكثر من 6000 عام، على طول وادي نهر الخابور بمحافظة الحسكة في سوريا.

ويُعدّ الآشوريون بكل طوائفهم وتسمياتهم عبر المراحل التاريخية المختلفة ورثة الحضارات الآكادية والبابلية والآشورية والآرامية، ويمثلون بلغتهم وثقافتهم الخاصة الامتداد الطبيعي لتلك الحضارات في العصر الحديث، ويتركز تواجدهم بشكل أساسي في منطقة الخابور غرب الحسكة.

وكان تنظيم داعش، شن هجوماً عنيفاً على عدد من القرى ذات الغالبية الآشورية الواقعة على نهر الخابور في العام 2015، أبرزها تل شميرام وتل طلعة وتل طويل وقبر شامية وتل هرمز، وتل تمر.

وشهدت القرى الآشورية في المنطقة حينها، نزوحا كثيفا باتجاه مناطق تسيطر عليها قوات الدفاع والجيش السوري في الحسكة والقامشلي.

تروي جورجيت ملكي من كنيسة السيدة العذراء تفاصيل الهجوم قائلة: "في الساعة الرابعة صباحا سمعنا أصوات اشتباكات، بعد 4 سنوات من الحرب الأهلية في سوريا اعتدنا على القتال المتقطع، إلا أن الصوت ارتفع، خرجت من السرير، ورأيت مقاتلي الدولة الإسلامية يجتاحون قريتي الصغيرة في تل شاميران كالنمل".

وأضافت جورجيت، "قام المتطرفون بتدمير الكنيسة والقبض على 300 شخص من بضع قرى، وفصل الأسرى من الرجال والنساء، واحتجازهم في بلدة الشدادي، ونقلوا بعض السجناء في وقت لاحق إلى الرقة معقل الدولة الإسلامية في سوريا".

وتابعت جورجيت، إنه "بعد أشهر من المفاوضات بين رجال الدين الأشوريين، وممثلي المسلحين، تم إطلاق سراح معظم هؤلاء السجناء، مقابل مبالغ مالية".

وتبين جورجيت أن "3 أشخاص على الأقل من المسيحيين لقوا مصرعهم، من بينهم أحد أبنائي، الذي لا أعرف لماذا قتل"، متسائلة "أنا لا أعرف لماذا يعاملوننا بهذه الطريقة ، نحن لم نفعل شيئاً، كنا في قريتنا، في منازلنا".

وأشارت جوجيت إلى أن "هجوم داعش أحدث صدمة بين أفراد المجتمع، الذي سعى جاهدا للتشبث في هذه المنطقة الخضراء بالقرب من نهر الخابور، على الرغم من أن الأشوريين عاشوا منذ آلاف السنين في منطقة مقسمة، بين تركيا وسوريا والعراق، إلا أنه لم يعد هناك شيء في منطقة النهر منذ قرن من الزمن".

ولفتت جورجيت إلى أنه "بعد أن تعرض الآشوريون للهجوم في العراق، جاؤوا إلى منطقة نهر الخابور لاجئين، حيث استوطنوا ضفاف النهر عندما كانت سوريا تحت الانتداب الفرنسي في ثلاثينيات القرن الماضي".

ووفقا لبحث أجراه الدبلوماسي السابق البرتو فرنانديز في التسعينيات، تبين أن معظم أطفال الأشوريين هاجروا؛ ما يعني بقاء القرى صغيرة مع  بضع مئات من الأشخاص والكنائس، حيث بنيت في قرية تل تمر بمنطقة نهر الخابور كنيسة السيدة العذراء الكبيرة في ثمانينيات القرن الماضي، إذ أصبحت نقطة محورية للآشوريين وحتى المسلمين الأكراد.

من ناحيته، قال الكاهن بيكوس ايشايا: "مع هجوم داعش، بقيت مئات العائلات المسيحية، لكن تهديد داعش دفعهم إلى حافة الانقراض"، منوها إلى أنه "مع مساعدة القوات الكردية للآشوريين، تم طرد مقاتلي الدولة الإسلامية من بضع قرى على طول النهر".

وأضاف الكاهن، إن الهجمات المتلاحقة، دفعت مئات الأشوريين إلى مغادرة  المنطقة"، موضحا "أنه كان في قرية تل تمر 450 عائلة آشورية قبل الأزمة،  أما الآن فهناك 100 عائلة فقط .

وأكد إياشا أن "الناس الذين غادروا سوريا لا يشعرون بالراحة، أتحدث معهم يوميا عبر الهاتف، شعبنا ليس سعيدا وسوف تتحقق سعادته فقط بعودته إلى جذوره"، لافتا إلى أن "هناك شباناً بالزي العسكري مع الأسلحة لحماية منطقتهم، وهم يشكلون ميلشيا تعدّ الآن جزءا من القوى الديمقراطية السورية وهو تحالف مدعوم من الولايات المتحدة في حربها ضد داعش".

بدوره، قال المتحدث باسم القوى الديمقراطية السورية، كينو جابرييل: "قرر أفراد المجتمع المحلي تسليح أنفسهم، بعد أن شاهدوا استهداف مسيحيي العراق من قبل داعش بوحشية".

جابرييل يحث الآشوريين على عدم مغادرة القرى، ويدعو الذين يعيشون منهم في الخارج، إلى العودة والمساعدة في إعادة بناء القرى، مشددا على أن "البقاء في أرضنا هو السبيل الوحيد للحفاظ على حياتنا وثقافتنا وكل شيء".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com