“إرم” في مناطق المواجهات بين القاعدة والجيش اليمني

“إرم” في مناطق المواجهات بين القاعدة والجيش اليمني

المصدر: صنعاء- (خاص) من عبداللاه سُميح

يبدو الطريق سالكاً إلى بلدة المحفد شرق محافظة أبين اليمنية، والهدوء يخيم على معظم بلدات المحافظة المترامية، بعد بضعة أيام من إعلان الجيش اليمني تطهيره لبلدة المحفد التي ظلت على مدى عامين ماضيين ملاذاً لعناصر تنظيم القاعدة، بينما ما يزال التوتر الأمني يخيم على محافظة شبوة شرق البلاد، والوحدات العسكرية في حالة استعداد لاقتحام بلدة أخرى.

وكانت وزارة الدفاع اليمنية أعلنت سيطرة الجيش على بلدة المحفد بمحافظة أبين جنوب البلاد في الخامس من أيار / مايو الجاري، في إطار حملة عسكرية مسنودة بالدفاع الجوي ووحدات أمنية بمشاركة اللجان الشعبية لاجتثاث تنظيم القاعدة.

وبدخول القوات الحكومية إلى معاقل القاعدة بالمحفد يكون الجيش اليمني بسط تواجده الكامل على أبين التي سبق وأن أعلنها التنظيم إمارة إسلامية بعد سيطرته عليها منذ عام 2011 وحتى منتصف تموز/ يوليو من العام 2012، في حين ترك الجيش السيطرة على المناطق الوسطى بالمحافظة للجان الشعبية والقبلية المناهضة للقاعدة.

وعلى الرغم من ذلك الهدوء الذي تشهده أبين، إلا أن ثمة ما يقلق أهاليها، حيث يقول المواطن حيدرة صالح لـ (إرم) إن “اليقظة الأمنية هي أكثر الأشياء المطلوبة حاليا من القوات الحكومية وأفراد اللجان الشعبية المنتشرة على مداخل ومخارج بلدات المحافظة، فمن البديهي أن القاعدة ستحاول تسريب عناصرها مجدداً إلى مناطقنا خصوصاً وأنها تضمر الكثير من العداء لنا كوننا سباقون لتشكيل اللجان الأهلية المناهضة والمواجهة للقاعدة، ويحاولون تجريعنا عاقبة مساندتنا للقوات الحكومية التي تتفق معنا في ضرورة التصدي للتنظيم، ولذلك قتل العشرات من أفراد اللجان في عمليات انتحارية”.

وفي أحد أودية المحفد عثرت فرق التمشيط العسكرية على مبنى لا يتعدى حجمه تسعة أمتار تستخدمه القاعدة لتجهيز العربات المفخخة، إلى جانب عثورها على أزياء نسائية وحبوب مخدرة ومقبرة جماعية.

وعلى بعد أكثر من 50 كم من المحفد، تعيش محافظة شبوة أجواءً مشحونة مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لعناصر تنظيم القاعدة للخروج من إحدى البلدات السكانية، في حين نفذ مسلحو القاعدة هجوماً الاثنين، بقذيفة آر بي جي على حاجز أمني يقع على المدخل الجنوبي لمدينة عتق اتبعه تبادل لإطلاق النار، تسبب بإصابة أربعة من أفراد شرطة النجدة وقيادي سعودي في التنظيم يدعى ماجد المطيري.

وشهدت “إرم” خلال زيارتها لمحافظة شبوة الاثنين، انتشاراً عسكرياً مكثفاً على منافذ البلدات صاحبه تشديدات أمنية قصوى وإجراءات تفتيش دقيقة للوافدين إلى المحافظة، في ظل استمرار الهجمات على قوات الجيش في المحافظات الشرقية.

وعبر أهالي مدينة عتق عاصمة المحافظة عن قلقهم من تمدد رقعة المواجهات بعد الانتشار المحدود لعناصر القاعدة في مناطق معينة، وتغير إستراتيجية القاعدة في مواجهة الجيش إلى استهداف مصالح حكومية تكون غالبا في المدن عبر عمليات انفرادية يدفع ثمنها الأبرياء.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية في بلدة الحوطة بشبوة إن وحدات من الجيش خيمت مساء الاثنين بالقرب من البلدة استعداداً لاقتحامها بعد أن اتخذت عناصر القاعدة من سكانها دروعاً بشرية.

وأضافت المصادر في حديث لـ”إرم” أن استعداد الوحدات العسكرية جاء بعد مهلة حددها الجيش لعناصر القاعدة للخروج من البلدة المكتظة بالسكان بقي على انتهائها بضعة ساعات فقط.

ودفع هذا التوتر الآلاف من أهالي الحوطة إلى النزوح من مساكنهم إلى مناطق أخرى، خشية تعرضهم لنيران الطرفين المتحاربين، في ظل أزمة إيواء تعاني منها المحافظة التي تشهد نزوحاً متواصلاً لأهالي البلدات والمناطق التي طالتها المواجهات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع