ما دلالات دعوة الحوثيين للتجنيد الإجباري في اليمن؟

ما دلالات دعوة الحوثيين للتجنيد الإجباري في اليمن؟

كشف زعيم الجماعة الحوثية، عبدالملك الحوثي، خلال الخطاب الذي ألقاه الخميس الماضي، ودعا فيه إلى عودة التجنيد الإجباري، الملغى منذ 16 عامًا، عن حاجة الانقلابيين الشديدة إلى المقاتلين، عقب استنزافهم في الحرب المستمرة قرابة ثلاثة أعوام، ضد القوات الموالية للحكومة الشرعية المسنودة بقوات التحالف العربي المشترك.

وقال عبدالملك الحوثي، إن التجنيد الرسمي، ضروري ولا بد منه في عمليات دعم الجبهات بالمقاتلين، بسبب تنصّل بعض المنتسبين إلى المؤسسة العسكرية عن الالتحاق بالقتال.

ويرى الخبير اليمني في الشؤون الإستراتيجية، علي الذهب، أن من أبزر دلالات توجه الحوثيين إلى فرض التجنيد الإجباري، أن هناك احتياجًا شديدًا للمقاتلين، وأن سبب ذلك نابع من العزوف عن الالتحاق بالجبهات الحوثية، وفرار الكثير من المقاتلين، بشهادة عبدالملك الحوثي نفسه، في أحد خطاباته السابقة، التي تحدث فيها عن الهلع الذي يصيب المجندين من حديثي الالتحاق بالجبهات.

وأشار الذهب في حديثه لـ”إرم نيوز”، إلى أن دعوة الحوثيين للتجنيد، تمثّل رسالة واضحة لأفراد الجيش السابق، الذين فضّلوا المكوث في بيوتهم على الانخراط في القتال، أنه سيجري تجنيد بدلاء عنهم، وحرمانهم من مرتباتهم التي يطالبون بها، والتي لم تُدفع أصلًا منذ أكثر من عام، إن لم يلتحقوا بالجبهات، أو سيؤخذون إليها عنوة.

وأضاف أن من ضمن الرسائل المقصودة التي أراد الحوثي توجيهها، في خطابه، هي أن خيار الحرب قائم، وأنه لا استسلام.

وأعلن وزير حقوق الإنسان في الحكومة الشرعية، محمد عسكر، في كلمته التي ألقاها الأربعاء الماضي، في الدورة السادسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، أن الحوثيين جندوا حوالي 20 ألف طفل، في انتهاك صريح لحقوق الطفل.

وذكرت مؤسسة “صح” لحقوق الإنسان المحلية، في تقرير سابق لها، أن الحوثيين يقومون باقتحام المدارس واستخدام الخُطب لحثّ الطلاب على القتال، في عدد من المناطق الشمالية، وأن المؤسسة وثّقت مقتل 30 طفلًا مجندًا في المعارك، جميعهم من مدرسة واحدة.

وكشفت المؤسسة، عن وجود 25 معسكرًا تابعًا للحوثين، لتدريب الأطفال في تهامة وحجة وغيرها.

يقول رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات، نجيب غلاب، إن من الواضح أن الجماعة الحوثية، تتحرك كبنية حربية رافضة لأي حلول، وترى السلام عدوها الأول، باعتباره سيمكّن اليمنيين من استعادة دولتهم، وهذا يُضعف تركيبتها الميليشياوية وينهي عمليات النهب والسطو التي حققت لها ثروة كبيرة على حساب الدولة والشعب.

ويرى غلاب، في حديثه لـ”إرم نيوز”، أن قدرة الحوثيين على التحشيد والتعبئة باتت عاجزة عن إقناع الناس، ولا حتى استغلال الفقراء في حروبها، وأصبح إجبار الناس وقهرهم، هو طريقها الوحيد للقتال في صفوفها.

وتوقع غلاب توجه الحوثيين إلى تفكيك مؤسسة العسكر والأمن الجمهوري،  لتعيد بناء جيشها وحرسها الثوري وأمنها وتغيير تركيبة القوة جذريًا في مختلف المجالات، بما يركز القوة بالتنظيم الحوثي، وبناء نظام شمولي، يعمل من خلال المؤسسات المختطفة، بعد أن تتم إعادة السيطرة الشاملة عليها من خلال كيان اللجنة الثورية.