اتفاق صالح والحوثيين.. تأجيل الانفجار المحتوم

اتفاق صالح والحوثيين.. تأجيل الانفجار المحتوم

المصدر: إرم نيوز

وصفت مصادر سياسية في حزب المؤتمر الشعبي العام، جناح المخلوع، علي صالح، اتفاق ”التهدئة وإزالة أجواء التوتر“، المُبرم مع جماعة الحوثيين، حليفهم في الانقلاب ضد الحكومة الشرعية في اليمن، بأنه ”مجرد محاولة لتأجيل الانفجار المحتوم بين الشريكين“.

وقالت المصادر، في حديث لـ“إرم نيوز“، إن أجواء التوتر والانتشار العسكري، ما تزال تخيّم على أجواء العاصمة اليمنية صنعاء، على الرغم من إعلان الاتفاق ”غير الواضح“، الذي لم يُزل أسباب الخلافات بين الشريكين، وكان معنيًا فقط بالتوتر الذي شهدته صنعاء بالتزامن مع إحياء الذكرى الـ35 لتأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام.

وأشارت المصادر إلى أن ”الثقة بين الحوثيين وصالح، أصبحت مفقودة تمامًا، بعد ما حدث مؤخرًا، ولا يمكن الوثوق بعهودهم التي دائمًا ما ينكثون بها، ولن يلتزموا بها مطلقًا، كما جرت عليه العادة“.

وأعلنت النسخة الخاضعة لسيطرة الانقلابيين الحوثيين، من وكالة الأنباء اليمنية سبأ، فجر الثلاثاء، توصل الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح، إلى اتفاق ”يزيل أسباب التوتر التي نتجت مؤخرًا“، عقب لقاء دعا إليه رئيس ما يسمى بـ“المجلس السياسي الأعلى“، صالح الصماد، بمشاركة قيادات رفيعة من الطرفين.

وعلى الرغم من عدم نشر تفاصيل الاتفاق، إلا أنه شددّ على ”عودة الأوضاع الأمنية في العاصمة صنعاء، إلى شكلها الطبيعي، على أن يستمر التحقيق الأمني المتخصص والمهني والمحايد في الأحداث الأخيرة وعدم استباق نتائج التحقيق من أي جهة“.

وبات من الواضح أن الاتفاق المبرم بين الحوثيين والموالين لصالح، كان معنيًا فقط بالتطورات المتصاعدة بين الطرفين، منذ الأسبوع الماضي، أي قبيل فعالية حزب المؤتمر الشعبي العام، التي دعا إليها المخلوع صالح، للاحتفاء بذكرى تأسيس الحزب، وما تلاها من توترات وتبادل اتهامات، وتراشق إعلامي بين شريكي الانقلاب في اليمن، حتى وصل الأمر إلى اندلاع اشتباكات بين الطرفين، أدت إلى مقتل قيادي في حزب صالح، وثلاثة من جماعة الحوثيين وإصابة قرابة عشرة آخرين.

أبرز الخلافات 

ولم يتطرق الاتفاق إلى الخلافات العميقة التي تؤرق شراكة الطرفين، والتي عدد أبرزها الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، عارف الزوكا، في لقائه مع قيادات الحزب، الأسبوع المنصرم، وأهمها: عدم توريد الحقائب الوزارية التي يديرها الحوثيون إيراداتها المالية إلى البنك المركزي بصنعاء، بعكس المؤتمر الذي يفعل ذلك، واستمرار ”اللجنة الثورية العليا“ والمشرفين التابعين للحوثيين، في التحكّم بسير عمل الحكومة، من خلال قبول التعيينات أو رفضها، إضافة إلى رفض الحوثيين تعيين قائد لقوات الحرس الجمهوري (الموالية لصالح) وإصرارهم على تجنيد مقاتلين جدد.

وأبدى الموالون للرئيس المخلوع علي صالح، امتعاضًا شديدًا من الاتفاق الذي وصفه بعضهم بـ“الهزلي“، واعتبروه مجرد ”تنازل“ يهزّ الحزب، ويزيل انتشار قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة من شوارع صنعاء، ويبقي على انتشار ”اللجان الشعبية“ التابعة للحوثيين، خصوصًا وأن الاتفاق ينصّ على عودة الوضع الأمني إلى ما قبل مهرجان حزب المؤتمر الأسبوع الماضي.

وقال رئيس تحرير صحيفة ”الميثاق“ الناطقة باسم حزب المؤتمر الشعبي العام، محمد أنعم، في تعليقه على اتفاق التهدئة إن ”دماء قيادات المؤتمر ستسفك تباعًا بعد دم الشهيد خالد الرضي“.

ويعتقد رئيس مركز أبعاد، للدراسات والبحوث، محمد عبدالسلام، أن ”استراتيجية الحوثيين هي نفس استراتيجيات إيران وحزب الله في إخضاع الخصوم والحلفاء.. تبدأ بخطوات استباقية، وقفز للأمام وخلق أحداث ثم قبول وساطات، ثم أحداث ووساطات حتى ابتلاع الهدف. واضح هنا أن المؤتمر قرر الاستسلام والخضوع للحوثي“.

بدوره، قال القيادي المنشق عن الجماعة الحوثية، علي البخيتي، إن الحوثيين أدركوا أن تفجّر الموقف مع المؤتمر وصالح ليس في صالحهم، أحسوا أن السلام في هذه الآونة في صالحهم، ”لكنه سلام تكتيكي حتى يستعدوا للنيل من المؤتمر وصالح، ويرتبوا أنفسهم لأسوأ الاحتمالات“.

وأضاف البخيتي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“، ”سأكون سعيدًا بأي اتفاق تهدئة بين الكهنة الحوثيين والمؤتمر؛ مع أني واثق أن الحوثيين سينقضونه وسيخونون أي عهود كعادتهم، وواثق كذلك من نصر المؤتمر بصبره وحكمته ووطنيته وتمثيله لليمن الجمهوري“.