قبل ساعات من “يوم صالح” الموعود.. تراشق لفظي ينذر بتفجر الوضع في صنعاء

قبل ساعات من “يوم صالح” الموعود.. تراشق لفظي ينذر بتفجر الوضع في صنعاء

المصدر: فريق التحرير

تعيش العاصمة اليمنية صنعاء، على وقع حالة من جس النبض بين طرفي الانقلاب، قبل يوم واحد من مهرجان موعود لحزب المؤتمر الشعبي العام، جناح الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، حيث تتسارع الخطوات ويزداد الموقف ضبابية وتعقيدًا.

مسرح الانقلابيين “صنعاء”، عاشت أمس يومًا طويلًا تضمن بيانات “حرب” مضادة، وانتهى باجتماع فاشل بين ممثلين عن الطرفين، لتحمل أخبار الصباح اليوم إعلان الحوثيين حالة الطوارئ وتجميد الأنشطة الحزبية في صنعاء، وهي جزئية موجهة لحزب صالح كونه الحزب اليتيم الناشط في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وحليفهم المترنح هذه الأيام.

القيادي الحوثي البارز وعضو ما يسمى بـ”المجلس السياسي” للجماعة، حسين العزي، حذر اليوم الأربعاء، من “خطورة توتر الأوضاع”.

وقال العزي في تغريدة على تويتر، “يجب أن نعترف بأن التوتر كبير وكبيرجدًا، ومالم يتم تغليب مصلحة الوطن والدفاع عنه على أي أهواء أخرى فإن الوضع لا سمح الله قد يخرج عن سيطرة العقلاء”.

رد حزب صالح لم يتأخر كثيرا، حيث أكد الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي، ياسر العواضي، هو الآخر في تغريدة له، أنهم “جاهزون لكل الخيارات، ولا أحد يهددنا(..) التهديد والوعيد، اليمني ما يقبله”، وتابع  “وما يروح الوطن أو الزعيم (صالح) نار إلا وقد أصبحنا رماد “.

هذا التراشق اللفظي على مواقع التواصل الاجتماعي، سبقته بيانات، وصفها مراقبون بـ”بيانات حرب”، أطلت نذرها في سماء صنعاء، مؤكدين أن مهرجان الغد قد يكتب نهاية تحالف “غير بديهي” أملته “المصالح”، وقد ينفرط عقده مع دعوة فك الارتباط التي لوح بها المخلوع قبل يومين.

آخر الدواء الكي

مستجدات صنعاء، تكشف أن خيار التصادم هذه المرة بات وشيكًا، وأن أحد طرفي الانقلاب قد يكتوي بذات النيران التي اكتوت بها شرعية الرئيس هادي عند اجتياج صنعاء عام 2015.

ولأن منطق القوة فرض نفسه هذه الأيام، خصوصًا وأن الحوثيين توجسوا خيفة من دعوة حزب المؤتمر للحشد في صنعاء، فقد بادر الطرفان للدفع بتعزيزات عسكرية إلى مشارف ومداخل صنعاء، وهو ما يعني أن أي احتكاك مهما كان ستعلو فيه لغة الرصاص هذه المرة.

وفي تطور لافت ،اليوم الأربعاء، قالت تقارير إعلامية يمنية، إن علي عبد الله صالح أصدر توجيهاته بسحب قوات الحرس الجمهوري المتواجدة في محافظة الحديدة إلى صنعاء على وجه السرعة.

هذه الخطوة سبقها انتشار كثيف لقوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة بأسلحتها وعتادها العسكري كافة على مداخل صنعاء المؤدية إلى “السبعين”، وذلك قبل يوم من مهرجان المؤتمر الشعبي العام، الذي دعا إليه للاحتفال بذكرى تأسيسه الـ35.

تهدئة في الوقت الضائع

وفي محاولة لتهدئة الأجواء المتوترة بين الحليفين المتخاصمين، طالب رئيس ما يسمى اللجنة الثورية التابعة للحوثيين محمد علي الحوثي، قوات الجماعة بـ”الترفع عن الأخذ بحقها”، مشيرًا إلى أن جماعته “تعطي الأولوية لعدوها الأول، وهي لن تستعرض عضلاتها على الداخل”.

ودعا الحوثي، من أسماهم بـ”الأخوة العقلاء في المؤتمر الشعبي العام”، إلى “القيام بواجبهم في توجيه الخطاب توجيها سليمًا، وعدم الانزلاق في الإساءة”.

وتابع القيادي الحوثي، “لا يمكن أن نقبل بأن تنزلق البلاد في ظل هذه الظروف إلى أتون صراعات داخلية، فلدينا من الجبهات ما يجب أن ننشغل به”.

لغة محمد علي الحوثي المهادنة في “حديث الأربعاء”، ربما جاءت للتخفيف من لهجة بيان عاصف للجناح المسلح لجماعة “أنصار الله” (الحوثي)، اعتبر فيه وصف حليفهم علي عبد الله صالح لهم بـ”المليشيا” “طعنة بالظهر، وتجاوزًا للخطوط الحمراء”.

التصعيد مقابل التصعيد

وقد لاحظ سكان صنعاء اليوم، توزيع الحوثيين بعض اللافتات الإعلانية في الشوارع، خصوصًا وأنها تحمل شعارات تصعيدية من قبيل “المرحلة مرحلة اقتحامات وليس انتخابات”. و”نحن أهل الإسلام والسلام المشرف وليس الاستسلام”.

وفي هذه الأثناء، قام أنصار المؤتمر الوطني بنزع تلك اللوحات التي نصبها الحوثيون في محيط ميدان السبعين، واستبدلوها بشعارات المهرجان.

  

وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام يمنية، أن المئات من أنصار حزب صالح، زاروا اليوم ميدان السبعين في صنعاء، في تحدٍ للتهديدات التي أطلقها الحوثيون .

وبين حرب البيانات، وبيانات الحرب وتغريدات التهدئة والوعيد، تحبس ساكنة صنعاء أنفاسها في انتظار ما بعد “مهرجان الحشد الكبير”، علهم يجدون جوابًا لسؤالهم الحائر.. “لمن الغلبة اليوم؟”.

محتوى مدفوع