”هيومان رايتس ووتش“: قادة الحوثي-صالح قد يواجهون تهمًا بارتكاب جرائم حرب

 ”هيومان رايتس ووتش“: قادة الحوثي-صالح قد يواجهون تهمًا بارتكاب جرائم حرب

المصدر: عدن- إرم نيوز

قالت منظمة ”هيومن رايتس ووتش“:إن قادة ميليشيات جماعة الحوثي والميليشيات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، قد يواجهون تُهمًا بارتكاب جرائم حرب، بعد أن قتل قصف شنته هذه القوات 30 مدنيًا على الأقل، وأصاب أكثر من 160 آخرين بجروح في مناطق سكنية خارج المدينة.

وتحظر قوانين الحرب، المنطبقة على الصراع المسلح في اليمن، الهجمات العشوائية التي تطال أهدافًا عسكرية ومدنية أو المدنيين دون تمييز، وهي تشمل الهجمات غير الموجهة نحو هدف عسكري محدد أو تلك التي تستخدم أسلحة لا يمكن توجيهها نحو هدف عسكري محدد، مثل الصواريخ غير الموجهة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط  في ”هيومن رايتس ووتش“، في تقرير نشرته المنظمة على موقعها الرسمي:“على قادة قوات الحوثي – صالح أن يدركوا أنهم قد يواجهون تُهمًا بارتكاب جرائم حرب لأنهم أمروا بشن هجمات عشوائية على أحياء سكنية في تعز.“

وأفادت المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، في تقريرها، بأن قوات الحوثي – صالح شنت هجمات مدفعية متكررة وعشوائية على أحياء سكنية في تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن، في انتهاك لقوانين الحرب، وذلك خلال فترة 10 أيام من أيار/مايو الماضي.

وقالت ويتسن:“القصف الذي تنفذه قوات الحوثي – صالح على المناطق المأهولة يتسبب في خسائر هائلة بين المدنيين“، ودعت قادة الحوثي – صالح  إلى وقف هذه الهجمات العشوائية فورًا.

وفي مايو/أيار ويونيو/حزيران، قابلت هيومن رايتس ووتش 14 شاهدًا على هجمات مايو/أيار، بالإضافة إلى ناشطين محليين وموظفين في مجال الصحة. وخلال السنتين الماضيتين، أطلقت قوات الحوثي – صالح، بشكل متكرر وعشوائي، قذائف هاون وصواريخ من أماكن مرتفعة في منطقة الحوبان، شمال شرق تعز، على مناطق كثيفة السكان.

ووثقت هيومن رايتس ووتش 7 هجمات وقعت بين 21 و23 مايو/أيار وتسببت في مقتل 12 مدنيًا على الأقل، بينهم 4 أطفال، وأصابت 29 آخرين، بينهم 10 أطفال. وشنت قوات الحوثي – صالح 6 هجمات مدفعية، على ما يبدو، على مدينة تعز الخاضعة لسيطرة القوات التابعة للحكومة اليمنية.

وقالت المنظمة، استنادًا إلى لقاءات ميدانية أجرتها مع ناشطين محليين:إن قوات الحوثي وصالح أطلقت خلال السنتين الماضيتين بشكل متكرر وعشوائي، قذائف هاون وصواريخ من أماكن مرتفعة في منطقة الحوبان شمال شرق تعز، استهدفت بشكل مباشر مناطق كثيفة بالسكان.

وحول هجمات نفذتها قوات الحوثي-صالح في يوم 23 مايو/أيار، نقل تقرير المنظمة عن فارس العبيدي، وهو ناشط محلي أعد لائحة بضحايا هجمات الأيام الثلاثة في مايو/أيار، قوله: إنه في حوالي الساعة 11:30 من صباح ذلك اليوم، أصابت ذخائر عربة لبيع الفاكهة بالقرب من باب الشيخ موسى في حي القاهرة، مما أسفر عن إصابة 5 مدنيين، بينهم 3 أطفال. وقال هاني سعيد (35 عامًا)، وهو صاحب صالون حلاقة قريب، إنه هرع إلى مساعدة فتاة، تبلغ من العمر 16 عامًا تبيع الخضراوات بجوار محله، وخالتها اللتين أصيبتا بجروح.

وتضم اللائحة  التي أعدها العبيدي- عندما كان القصف شديدًا، وبعد تحدثه مع شهود وناجين، بالإضافة إلى مراجعة سجلات مستشفيات تعز الثلاثة-  أسماء 54 مدنيًا وأعمارهم وتواريخ إصابتهم. ويوجد 3 أطفال وامرأتان من بين القتلى الـ 14.

وفي حوالي الساعة 4:30 مساء يوم 23 مايو/أيار، سقطت 3 قذائف على الأقل على حي الضبوعة، بفارق زمني تراوح بين 10 و15 دقيقة، مما أسفر عن مقتل 6 مدنيين على الأقل، بينهم طفلان، وإصابة 7 آخرين، بينهم 4 أطفال.

وفي مقطع فيديو تم تصويره بعد الهجوم مباشرة، تُبرز آثار الحفرة والأسفلت المفتت في موقع الاصطدام استخدام قذائف هاون من عيار 120 مم. واستنادًا إلى اتجاه التأثير، أطلقت القذيفة من الشرق نحو الغرب، ما يؤكد إطلاق قذائف الهاون من شرق المدينة حيث تتمركز قوات الحوثي – صالح.

وقال هزاع النبيش، وهو من السكان المحليين: إن أول ذخيرة على حي الضبوعة سقطت قرب ”مركز الأمومة والطفولة“، وهو مركز صحي صغير، مما أسفر عن مقتل ابن عمه سالم كداف وإصابة سامي – ابن كداف – البالغ من العمر 5 سنوات. كما أصابت شظايا من القذيفة فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا.

وسقطت القذيفتان التاليتان بالقرب من مخزن لمواد البناء، فضربت إحداهما منزلًا والأخرى سقطت في منتصف الشارع، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص، بينهم صبي يبلغ من العمر 7 سنوات، وإصابة 3 آخرين، بينهم صبي يبلغ من العمر 12 عامًا، حسبما ذكر النبيش.

وقالت غزل قاسم (24 عامًا) إنها كانت في متجر مع ابنيها، أحدهما رضيع، عندما سقطت القذائف، وإنها ارتعبت وبحثت عن مخبأ يحميها. ذهبت إلى المستشفى بعد الهجوم، بسبب اختراق شظايا معدنية لظهرها، وإصابة ابنها البالغ من العمر 4 سنوات بجروح في يده.

وفي نفس وقت سقوط القذائف على حي الضبوعة تقريبًا، قُتل فلاح العطفي (32 عامًا)، وفقد أمين العشاري (54 عامًا) ساقيه بعد سقوط قذيفة على بعد حوالي 500 متر شرقي مقر قوات الأمن المركزي في تعز، وفقًا لما قاله ابن العشاري.

وكانت هيومن رايتس ووتش وثقت سابقًا قصف قوات الحوثي – صالح العشوائي في تعز، الذي أسفر في يونيو/حزيران 2016، عن وفاة 18 مدنيًا على الأقل وجرح 68 آخرين في غضون 3 أيام.

وبحسب تقارير الأمم المتحدة، التي استندت إليها هيومن رايتس ووتش، استهدف القصف أسواقًا مكتظة بينما كان السكان يتبضعون لشهر رمضان.

وفي شهرآب/أغسطس 2015، قُتل 14 مدنيًا، بينهم 5 نساء و5 أطفال، إثر 3 هجمات شنتها قوات الحوثي – صالح على تعز.

وفي فبراير/شباط 2017، قدّم ناشطون في تعز إلى هيومن رايتس ووتش لائحة بعشرات الهجمات على تعز منذ مارس/آذار 2015 أدت إلى وقوع خسائر كبيرة بين المدنيين.

ويشهد عدد من المناطق في محافظة تعز حاليًا معارك عنيفة بين مسلحي الحوثي-صالح من جهة، والقوات الحكومية المعترف بها دوليًا، والمدعومة بقوات التحالف العربي، من جهة ثانية، وقد خلّفت أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى بينهم مدنيون، فضلًا عن تسببها بتدهور الوضع الإنساني إلى درجة خطيرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com