تعدد الأجهزة الأمنية وتنازع الصلاحيات.. هاجسان يؤرقان أمن عدن – إرم نيوز‬‎

تعدد الأجهزة الأمنية وتنازع الصلاحيات.. هاجسان يؤرقان أمن عدن

تعدد الأجهزة الأمنية وتنازع الصلاحيات.. هاجسان يؤرقان أمن عدن

المصدر: عدن- إرم نيوز

عاشت العاصمة اليمنية المؤقتة مدينة عدن، الخميس، أجواء التوتر لبضع ساعات، بين القوات الأمنية المتعددة في المحافظة، حلّقت على إثرها طائرات التحالف العربي في الأجواء، للسيطرة على الوضع الأمني، قبل أن يتوصل وسطاء لتسوية مؤقتة لإخماد التوتر المتصاعد بسبب غياب التنسيق، بحسب مصادر أمنية.

وحاولت الحكومة عبر عدد من وزرائها، والسلطة المحلية في عدن، استقبال باخرة تركية إغاثية، وصلت إلى ميناء عدن، فجر أمس الخميس، دون إشعار القوة الأمنية المكلفة بحماية الميناء؛ ما تسبب في منع دخول القوات العسكرية التابعة لألوية الحماية الرئاسية، المرافقة للحكومة إلى الميناء.

غياب التنسيق

وجاءت هذه الحادثة، بعد سلسلة من الحوادث الأمنية المتكررة التي خلقها تعدد التشكيلات والأجهزة الأمنية في عدن، إذ وصلت إلى المواجهة المسلحة بين القوات الأمنية والعسكرية، كما حدث في أزمة مطار عدن خلال الأشهر الماضية.

وتتقاسم الأجهزة الأمنية المتعددة في عدن، السيطرة على مرافق ومؤسسات الدولة الحيوية، وحمايتها بما يضمن استمرارها في تأدية وظائفها، لكن ذلك خلق نوعاً من التنازع في الصلاحيات، في ظل غياب التنسيق الأمني أو وجود غرفة عمليات مشتركة، تجمع الوحدات الأمنية والعسكرية، على الرغم من إعلان الحكومة الشرعية ووزارة الداخلية عن حاجتها الملحة إلى إنشاء غرفة مشتركة.

ويرى المحلل السياسي، فؤاد مسعد، أن توحيد الأداء الأمني أمر لابد منه، عبر أجهزة تقع تحت قيادة موحدة؛ لأن التعدد يعني مزيداً من تنازع الصلاحيات وتوسع رقعة الخلافات؛ ما قد يدفع إلى نشوب صراعات لا تحتملها العاصمة المؤقتة عدن، في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها.

وقال مسعد، في حديث لـ“إرم نيوز“ ”إن وزارة الداخلية اليمنية أعلنت في وقت سابق، إنشاء غرفة عمليات مشتركة للتنسيق في العمليات الأمنية، لكن تفعيل هذه الغرفة لم يتم، حتى تتمكن من القيام بدورها، خاصة وأن المدينة تضم عدداً من المنشآت الاقتصادية والحيوية المهمة، على مستوى البلد، منها مطار عدن الدولي، وميناء عدن، الذي يضم هو الآخر، ثلاثة موانئ مهمة“.

وأشار مسعد إلى أن عدم تفعيل هذه الغرفة المشتركة، يجعل مهمة الأجهزة الأمنية أكثر تعقيدا وصعوبة، وفي حال استمر الأداء عبر تشكيلات متعددة ودون تنسيق وتكامل بينها فإن الوضع الأمني سيتراجع كثيرا، وربما تستفيد القوى الخفية من ذلك لتحقيق أهدافها عبر استغلال أي ضعف أو ثغرات في الجانب الأمني“.

احتكار السلطة

بدوره قال أستاذ الفكر السياسي في جامعة عدن، قاسم المحبشي ”إن سلطة الدولة والقانون ينبغي أن تفرض وتُحتكر، من قبل الحكومة المحلية في عدن، وجميع المدن المحررة، إذ لا يمكن أن يعمّ الأمان في ظل وجود جماعات مسلحة، مهما كانت مبررات وجودها“.

وأضاف المحبشي، في تصريح لـ“إرم نيوز“ ”أن الأمر في عدن، بحاجة إلى المزيد من التعقل والحكمة لمعالجة الحالة الأمنية وبسط نفوذ وهيبة السلطة الشرعية، بالوسائل والطرق السلمية وعدم التسرع  والانجرار إلى استخدام القوة والمواجهة المسلحة“، مشددا على  ”أنه لابد من البحث في كل البدائل والأدوات الممكنة لحل هذه المعضلة التي خلفتها الحرب والمقاومة العفوية“.

وأشار المحبشي إلى أن ”الكثير من المسلحين الذين شاركوا مع الحكومة الشرعية في تحرير عدن، لم يتم استيعابهم في إطار المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية؛ ما يجعلهم يشعرون بالغبن وعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها تجاههم“.

من جانبه لا يبدو الناشط السياسي، باسم الشعيبي، متفائلاً من حدة تراكمات التوتر التي باتت تحيط بعدن، إذ قال ”إن مسألة الصدام والمواجهة بين الأطراف المتنازعة في عدن، هي مسألة وقت فقط، إذا ما بقيت القوات الأمنية والعسكرية بهذا التشرذم في التشكيل“، مشيرا إلى أن ”هناك عشرات التشكيلات والألوية والوحدات العسكرية التي تعمل بشكل شبه مستقل وباتت لديها مصادر تمويل وتسليح لا تخضع لقيادة مركزية واحدة“.

إخراج الألوية

وكشف الشعيبي في حديثه لـ“إرم نيوز“، عن أن هناك تسريبات تحدثت قبل أكثر من شهر، عن خطة اتفقت عليها دول التحالف العربي، مع الرئيس عبدربه منصور هادي، تقضي بإخراج الألوية من عدن، وكان ذلك يمثّل بشارة طيبة لحل المشكلة وتجنيب عدن ويلات الصدام، معربا عن أسفه لفشل المبادرة إذ بقيت الألوية داخل المدينة.

وأشار الشعيبي إلى أن أكثر من 12 لواء ووحدة عسكرية ينتشرون في مدينة لا تتجاوز مساحتها ألف كيلو متر مربع، وكل هذه القوات تضع يدها على الزناد وهي في حالة استنفار وتخوف من أن تأتي قوة أخرى منافسة لاحتلال مواقعها.

لكن الشعيبي يرى أن هناك إمكانية لحل هذا الواقع، ويتمثل ذلك بقرارات حقيقية وجادة من الرئيس هادي، تقضي بإعادة تشكيل الألوية وإخراجها من عدن، وحصر المهام الأمنية بالعاصمة على الأمن العام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com