المجلس الانتقالي الجنوبي يحظر نشاط الإخوان.. ما صعوبات تطبيق القرار؟

المجلس الانتقالي الجنوبي يحظر نشاط الإخوان.. ما صعوبات تطبيق القرار؟

المصدر: كرم أمان - إرم نيوز

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، خلال فعالية كبرى بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن الجمعة، أمام عشرات الآلاف من الجنوبيين، حظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة وداعش والحوثيين وغيرها من الحركات والتنظيمات الإرهابية في المحافظات الجنوبية.

ألهب هذا القرار حماس الجماهير المحتشدة في شارع عتيق بحي المعلا غرب المدينة، وارتفعت الهتافات المؤيدة له، كما اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية بذلك البيان السياسي والقرارات الصادرة عن المجلس، بينما أفردت وسائل إعلامية صفحاتها لتحليل ذلك القرار وكيفية تطبيقه على الأرض.

ولم يذكر قرار المجلس بشكل علني حزب الإصلاح اليمني الجناح السياسي لجماعة الإخوان باليمن، لكنه اكتفى بذكر جماعة الإخوان المسلمين لاسيما وأن حزب الإصلاح أعلن قبل أشهر، عدم وجود علاقة تربطه بجماعة الإخوان، وهو الأمر الذي ناقضته القيادية الإخوانية توكل كرمان أكثر من مرة، وأكدت وجود علاقات تنظيمية وسياسية تربط بين الإصلاح والإخوان.

ولا تتمتع الجماعات الدينية المتشددة في جنوب اليمن بأي شعبية، فيما يكن قطاع واسع من الجنوبيين العداوة لتلك الجماعات المتشددة، لاسيما حزب الإصلاح الذي يتهمونه بدعم الإرهاب في المحافظات الجنوبية.

وعلى الرغم من التأييد والترحيب الواسعين لقرار المجلس بحظر نشاط جماعة الإخوان، إلا أن تنفيذ القرار على الأرض يحتاج إلى قوة فاعلة وسلطة قوية موازية، في ضوء الحضور الإخواني الكبير بالحكومة الشرعية، فضلا على أن له اليد الطولى في الكثير من القرارات الرئاسية.

في حين يرى متابعون أن القرار الذي أصدره المجلس الانتقالي الجنوبي، بحظر حزب الإصلاح تحديا كبيرا للمجلس وربما نجاحا واستعراضا لقوته في حال تنفيذه، لكن في المقابل فإن فشل المجلس في تنفيذ قرار الحظر قد يجعل منه مجرد مكون سياسي يلتحق بعشرات المكونات السياسية الأخرى، التي أنتجتها حركة احتجاجات جنوبية انطلقت في العام 2007 .

الإصلاح والإرهاب

تعليقا على القرار، اعتبر الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور حسين لقور، أن ”بيان المجلس الانتقالي الجنوبي كان شديد الوضوح في تعاطيه مع موضوع المنظمات التي ترعى الإرهاب“، مشيرا إلى أنه ”بطريقة ذكية منه لم يذكر البيان حزب الإصلاح الذي أعلن سابقاً عن عدم وجود علاقات تنظيمية تربطه بجماعة الإخوان، بل تحدث عن الإخوان المسلمين والحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى“.

وقال لقور لـ“إرم نيوز“ إن ”بيان المجلس الانتقالي، تحدث عن مواصلة السير على الطريق الذي اختطته المقاومة الجنوبية في تحالفها مع الشرعية والتحالف العربي، وهذا يعني أنها لن تدخل في مواجهة مع حزب الإصلاح الذي هو جزء من تحالف هادي“.

ورأى لقور أن ”المجلس الانتقالي لن يذهب إلي فتح صراعات مع أي قوى غير التي ذكرها البيان، لأن المجلس لا يريد أن يعطي لحزب الإصلاح حجمًا أكبر مما عليه“، مشيراً إلى أن ”التحالف العربي والدول الكبرى لم تصنف حزب الإصلاح حتى الآن حركة إرهابية“.

فيما اعتبر المحلل السياسي صلاح السقلدي، أن ”النشاط الحزبي لحزب الإصلاح لم يعد يمارس من داخل المقرات ولا من داخل الجنوب بشكل مباشر وكبير، بالتالي فالحديث عن الحظر يعد تحصيل حاصل.

وقال السقلدي إن لـ“إرم نيوز“ إن ”العمل الحزبي لأي حزب بالجنوب أضحى بمجمله عملًا إعلاميًا وسياسيًا عابرًا للحدود، وليس محصورا بالمقرات أو الصحف الحزبية، في ظل ثورة اتصالات عالمية عابرة للقارات“.

ولفت السقلدي إلى أن ”القرار لن يكون له تأثير على مستوى نشاط حزب الإصلاح، لأن الحزب كما قلنا لم يعد له هذا النشاط من الداخل ومن مقراته، فهو يعمل إعلاميا ويتخفى خلف جمعيات خيرية“.

وتوقع السقلدي أن ”يستغل حزب الإصلاح هذا القرار ليحوله إلى هجمة سياسية معاكسة ضد المجلس، وسيظهر بأنه الضحية الذي لا يمارس الإرهاب والتطرف“، لافتاً إلى أن ”حزب الإصلاح متمرس على الخداع وقلب الحقائق“.

وأنهى السقلدي حديثه مبديا أمنياته بأن ”يعمل المجلس الانتقالي على دراسة قراراته والبدء باستكمال بنيته التنظيمية وإخراج مشروعه السياسي للعلن، ليحوز على مزيد من ثقة المواطن والمحيط الإقليمي والدولي“.

سببان جوهريان

وحسب الباحث والمحلل السياسي والعسكري العميد ركن ثابت حسين صالح، فإن هناك سببين استند إليهما المجلس الانتقالي الجنوبي في قراره، الأول داخلي مرتبط بتجربة الجنوب المؤلمة مع المواقف العدائية والتآمرية لحزب الإصلاح ضد الجنوب وقضيته وشعبه وقياداته وكوادره.

وفي رأي صالح، فإن السبب الثاني خارجي مرتبط بإدراك حقيقة أن أمن الجنوب واليمن والخليج ككل، لا يتجزأ خصوصا بعد انكشاف أمر الدعم القطري الصريح والسخي للنشاطات الإرهابية  الهدامة ضد الجنوب وبقية دول الخليج ومصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com