بعد اغتيال طالب في عدن.. العلمانيون في اليمن يعيشون في خوف‎

بعد اغتيال طالب في عدن.. العلمانيون في اليمن يعيشون في خوف‎
People carry a coffin of a man, who was killed in the recent Saudi-led airstrikes during his funeral, in the Old City of Sanaa, Yemen, Saturday, Jan. 28, 2017. (AP Photo/Hani Mohammed)

المصدر: رويترز

أثار اغتيال طالب يمني في مدينة عدن جنوب البلاد مخاوف التيار العلماني في اليمن على الحريات العامة في ظل الفوضى التي تشهدها البلاد نتيجة الحرب المستمرة منذ نحو عامين.

وبدأت تفاصيل الجريمة، التي هزت الرأي العام في عدن، حين توقف المسلح برهة بعد أن دخل مقهى الإنترنت واقترب من أمجد عبد الرحمن ثم ضغط الزناد ثلاث مرات.

وسقط طالب الحقوق ( 22 عامًا) يحتضر، بينما لوح المسلح بالمسدس مهددًا قبل أن يتراجع خارجًا من المقهى، ثم سار مبتعدًا دون أن ينبس بكلمة.

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن حادث الاغتيال الذي وقع في 14 مايو/ أيار في وضح النهار في حي الشيخ عثمان.

ويشتبه الأصدقاء أن عبد الرحمن لقي مصرعه برصاص متطرفين إسلاميين، يقولون إنهم يشنون حملة على العلمانيين المتهمين بنشر رسالة معادية للإسلام أو بالإلحاد، خاصة وأن الشاب عضو في نادٍ ثقافي أنشأه علمانيون.

ويخشى بعض اليمنيين أن يكون حادث الاغتيال نقلة جديدة في هذه الحملة بعد مرور ما يقرب من عامين على الحرب.

وقام جنود من قوة أمنية محلية بمنع دفن جثة القتيل في مقابر المدينة.

وقالت صديقة لعبد الرحمن طلبت إخفاء هويتها خشية استهدافها ”قالوا إنه ليس مسلمًا“.

وأضافت ”اضطرت أسرته لنقله إلى مقبرة أخرى بعيدًا عن المدينة“.

ورغم أن علمانيين شكوا مما يتعرضون له من مضايقات في مناطق أخرى من البلاد، فلم يسبق أن تحدث أحد عن سقوط قتيل بسبب أفكاره العلمانية.

وكان عبد الرحمن عضوًا في نادٍ ثقافي أسسه طلبة علمانيون ومثقفون عام 2016 وسرعان ما تعرض لضغوط لخروجه على المحظورات في المناقشات العامة في موضوعات مثل الدين وحقوق المرأة والأدب.

وقبل بضعة أسابيع من مقتل عبد الرحمن في حي الشيخ عثمان السكني الذي تسكنه الشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة وتنتشر فيه المباني الخرسانية منخفضة الارتفاع والبيوت على جانبي طرق متربة، قام عبد الرحمن بإدارة ندوة استضافها النادي المعروف باسم الناصية عن أوضاع المرأة العدنية.

وانقسمت الآراء فيما دار من مناقشات في عدن التي كانت في وقت من الأوقات عاصمة لنظام الحكم الماركسي في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، قبل اندماجها مع اليمن الشمالي عام 1990.

وليست هوية خصوم النادي مستترة، غير أن تنظيمي القاعدة وداعش استغلا الحرب الأهلية للعمل في تحقيق أهدافهما في جنوب اليمن.

وقد اعتقل عبد الرحمن في قاعدة عسكرية بأمر قائد عسكري واتهم في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بأنه ملحد، وأفرج عنه بعد أيام غير أن أصدقاء قالوا إن الحادث أقنع أسرته بكتم شكواها.

وقالت صديقة عبد الرحمن: ”الأسرة لا يمكنها مجرد التفكير في التوجه إلى سلطة ما أو طلب القصاص له“.

وقال عضو آخر في النادي اسمه محمد علي: إن شخصًا ما حاول قتله في 29 ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي. وهو يعيش الآن في الخارج.

وقال علي: ”بدأ الأمر عندما تحدث الأئمة في المساجد عنا علانية ووصفونا بالكفار واتهمونا بنشر الإلحاد“.

وحسب بيان أصدره النادي بعد مقتل عبد الرحمن كان السجن مصير آخرين، ويخشى بعض السكان أن يكون متطرفون دينيون تسللوا إلى صفوف قوات الأمن الجنوبية لزعزعة استقرار عدن.

وقال علي إنه تلقى تهديدات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي ومكالمات هاتفية بعد أن نشر كتابًا عن الإسلام والعلم سعى فيه لإثبات أن بعض ما ورد في القرآن ”خطأ من الناحية العلمية“ على حد زعمه.

وأضاف ”في شارع مظلم خرج رجل من سيارة وأطلق النار تجاهي مرتين، ولا أعرف حتى الآن كيف أخطأ إصابتي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com