شباب عدن يطلقون حملات مجتمعية لسد الفراغ الحكومي

شباب عدن يطلقون حملات مجتمعية لسد الفراغ الحكومي

المصدر: كرم أمان - إرم نيوز

حاولت حملات شبابية ومبادرات مجتمعية في عدن، سد الفراغ الحكومي وتعويض غياب السلطات المحلية في المدينة، بتنفيذ حملات ومبادرات لإنقاذ المدينة الواقعة جنوب اليمن، وتمكنت من سد جزء كبير من ذلك الفراغ.

ونفذّت تلك الحملات والمبادرات بشكل طوعي وذاتي من بعض الفرق الشبابية والجمعيات والمنظمات الأهلية، وتمثلت في حملات توزيع سلال غذائية للأسر الفقيرة وذوي الاحتياجات الخاصة وعدد كبير من المحتاجين في ظل ارتفاع جنوني في الأسعار.

وذهبت بعض المنظمات والفرق الشبابية لتنفيذ حملات طوعية لتوزيع ألواح شمسية وبطاريات شحن لعدد من الأسر الفقيرة في المدينة للتخفيف من معاناتهم المستمرة جراء انقطاع الكهرباء في هذا الجو الحار.

وتمثلت مبادرات وحملات ذاتية أخرى بتوزيع خزانات ممتلئة بالمياه وشفاطات لبعض الأسر المحتاجة بسبب انقطاع مياه الشرب عن أجزاء كبيرة من عدن وعدم وصولها الى مساكن المواطنين، كما نفذت حملات إفطار صائم والإفطارات الجماعية في الأحياء الشعبية بعدن، فضلاً عن حملات ذاتية لتنظيف الشوارع والأحياء الشعبية.

وتمكنت تلك الحملات والمبادرات الذاتية من تخفيف جزء كبير من معاناة المواطنين في عدن، كما استطاعت سد الفراغ الحكومي الذي يشكو منه المواطن في عدن منذ تحرير المدينة في العام 2015، بحسب تصريحات بعض المواطنين الذين استطلع ”إرم نيوز“ آراءهم في هذا التقرير.

حملة توزيع سلال غذائية

ونفذ الفريق الميداني لرجل الأعمال أحمد بن عبدالقادر العيدروس، منذ مطلع شهر رمضان الجاري، حملة خيرية إنسانية تمثلت في توزيع سلال للمواد الغذائية الأساسية اشتملت على الأرز والسكر والدقيق والزيت لما يقرب من 1000 أسرة فقيرة في عدن، وركزت الحملة بحسب رئيسها علوي باهارون، على شرائح مجتمعية مختلفة مثل أسر ذوي الاحتياجات الخاصة، وجميعة المكفوفين، وبعض الأسر الفقيرة المقيدة أسماؤهم في جمعية المرأة للخياطة، وعدد من الأسر الفقيرة في أحياء عدن القديمة“.

ويقول نائب رئيس الحملة خالد شفيق أمان، في تصريح لـ“إرم نيوز“، إن ”هذه الحملة الإنسانية جاءت في رمضان هذا العام في ظروف معيشية صعبة وقاسية يعيشها المواطن في عدن،  في ظل غياب الدور الحكومي ودور السلطة المحلية ودور أجهزة الدولة كافة تجاه هذه الشرائح المجتمعية وتجاه المجتمع برمته“.

ويضيف أمان أن ”الغياب الحكومي فاقم من معاناة الأهالي ووسع رقعتها جراء تردي الأوضاع المعيشية ووصول الناس الى حالة من شظف العيش؛ نتيجة لاستفحال كثير من المشكلات والمعضلات المجتمعية الناجمة عن هذا الغياب والإهمال وعدم الاضطلاع بالمسؤوليات كما ينبغي كارتفاع غلاء المعيشة وفقدان الناس للقوة الشرائية“.

ويؤكد أن ”ذلك يتطلب بالضرورة مشاريع للتكافل الاجتماعي والتراحم؛ ما جعلنا نرفع من عدد السلال الغذائية للمحتاجين لنخفف من معاناتهم ونسد بعض احتياجاتهم المعيشية الضرورية“.

حملة ”نشتي برود“

وتعد مشكلة الكهرباء في عدن إحدى أكبر وأهم المشاكل التي يعاني منها سكان المدينة منذ سنوات، لاسيما أن أغلب الوعود الحكومية تجاه تحسين هذه الخدمة ”تظل في أغلب الأوقات حبرًا على ورق أو للاستهلاك الإعلامي“، بحسب رئيسة منظمة ”سواسية“ لحقوق الإنسان، هبة العيدروس.

وأطلقت العيدروس قبل أيام عبر منظمة ”سواسية“، حملة ”نشتي ـ نريد ـ  برود“، والتي تمثلت في توزيع عدد من مراوح الشحن بالإلواح الشمسية وبطاريات شحن لعدد من الأسر الفقيرة في عدن للتخفيف من معاناتهم جراء انقطاع الكهرباء تزامنًا مع الحر الشديد الذي تشهده المدينة.

وتقول العيدروس في تصريح لـ“إرم نيوز“، إن ”الحملة جاءت نظرًا لاستمرار معاناة المواطنين جراء الانقطاعات المتواصلة للكهرباء في عدن في ظل فصل الصيف الساخن وارتفاع درجة الحرارة والرطوبة التي أنهكت المواطنين“، مشيرة إلى أن ”عجز السلطة عن تحسين الخدمة منذ عامين أدى لارتفاع حالات الوفاة خاصة لدى كبار السن لعدم قدرتهم على التحمل وتفاقم الحالات المرضية“.

وتضيف أن ”هدف الحملة يتمثل في مساعدة الناس والتخفيف من معاناتهم وسد جزء من الغياب الحكومي في المدينة“، مشيرة إلى أن ”الحملة تستهدف 200 أسرة فقيرة في عدن وستستمر حتى سبتمبر/ أيلول المقبل وبتكلفة إجمالية بلغت نحو 3 ملايين و200 ألف ريال يمني“.

حملات لتوفير مياه الشرب

وتشهد عدن منذ أسابيع انخفاضًا ملحوظًا في منسوب مياه الشرب، حتى باتت لا تصل للكثير من منازل المواطنين؛ ما فاقم من معاناتهم خلال رمضان وقبيل حلول عيد الفطر، وهو ما دفع الكثير من التجار ورجال الأعمال إلى مساعدة بعض الأهالي من خلال تنفيذ حملات طوعية لتوزيع خزانات مياه وعدد من الشفاطات لتمكينهم من الحصول على الماء“.

وتنوعت تلك الحملات والمبادرات بأشكال مختلفة من خلال فرق ميدانية تقوم بتوزيع كراتين مياه للشرب، فيما ذهب آخرون لتوزيع خزانات وشفاطات مياه، واكتفى البعض بتوزيع أكياس ماء صغيرة يروي بها الشخص عطشه ويعوض ما فقده من سوائل بسبب الحر“.

وتسبب انعدام مياه الشرب في مدينة عدن بارتفاع حالات الإصابة بالكوليرا، التي تسبب الجفاف جراء ثلوث المياه وبقاء خزانات المياه مكشوفة، وهي أهم الأسباب المؤدية إلى انتشار هذا المرض.

ويقول أحمد صلاح، أحد ناشطي منظمات المجتمع المدني، في تصريح لـ“إرم نيوز“، إنه ”في الوقت الذي كان يفترض فيه من الحكومة الشرعية وسلطاتها المحلية محاصرة أسباب انتشار مرض الكوليرا وتوعية الناس من مخاطره وتوفير كافة أوجه الدعم لهم، تنصلت الحكومة من مسؤوليتها تجاه المواطنين وقطعت عنهم مياه الشرب“.

ويضيف صلاح أن ”عجز الحكومة وفشلها في هذا الجانب وجوانب أخرى كثيرة، انبثق عنه حملات ومبادرات طوعية وذاتية من بعض الجهات والفرق الشبابية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مدينتنا عدن، فقد أثبتث تلك الحكومة فشلها وعدم حرصها على سلامة المواطنين وسلامة عدن“.

حملات إفطار صائم ونظافة

ولم تقتصر الحملات والمبادرات الذاتية على توفير أساسيات الحياة في عدن، بل وصلت حد تنفيذ موائد إفطارات جماعية وحملات أخرى لإفطار الصائم في شوارع وأحياء المدينة خلال شهر رمضان.

ونفذت في هذا الجانب عشرات الحملات والموائد الجماعية في بعض أحياء عدن وساحاتها التي يجتمع فيها الناس في أجواء اجتماعية جميلة تنسيهم الضنك وقساوة المعيشة، بحسب تصريحات الناشط وعد خالد في عدن.

ويقول خالد لـ“إرم نيوز“، إنه ”سيتم يوم الخميس تنفيذ حملة إفطار جماعي في حي القطيع بعدن، عقب تنفيذ العديد من الحملات المماثلة في أحياء مختلفة في عدن خلال الأيام الماضية“.

ويقول وعد إن ”تلك الحملات والموائد الجماعية لإفطار الصائم تخلق نوعًا من الألفة في المجتمع العدني وتقرب الناس أكثر من بعضهم البعض، كما تسد جزءا كبيرًا من الفراغ الحكومي وما خلفه من ظروف قاسية بات المواطن يعيشها في عدن“.

كما نفذت حملات شبابية واسعة في عدن خلال الأيام الماضية لتنظيف الشوارع والأحياء السكنية بشكل طوعي في ظل غياب السلطات المعنية، لتفادي انتشار الأوبئة والأمراض، كما حدث في أحياء ”القطيع والعيدروس وحارة حسين“ في عدن القديمة.

وبدأت منذ الثلاثاء الماضي بعض الفرق الشبابية والجمعيات الأهلية بتنفيذ مشروع توزيع كسوة العيد على بعض الأسر الفقيرة في عدن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com