هذه أماني اليمنيين في رمضان.. فهل تتحقق؟ – إرم نيوز‬‎

هذه أماني اليمنيين في رمضان.. فهل تتحقق؟

هذه أماني اليمنيين في رمضان.. فهل تتحقق؟

المصدر: وكالات- إرم نيوز

أحالت الحرب المتصاعدة في اليمن منذ أكثر من عامين حياة اليمنيين إلى جحيم، وقبل ساعات من حلول رمضان يأمل الناس أن يعيشوا أيامًا مختلفة، وأن تُصفّد المدافع وتصوم البنادق في الشهر المبارك.

وتسعى الأمم المتحدة إلى إبرام هدنة إنسانية قبل حلول شهر رمضان، وعلى الرغم من أن كل المؤشرات تشير إلى أن تصعيدًا عسكريًا ستشهده أيام الشهر الكريم، إلا أن اليمنيين يتطلعون لهدنة  تجعلهم يستقبلون رمضان بشيء من البهجة.

وللعام الثالث على التوالي، يحلّ رمضان على اليمنيين والحرب بين القوات الحكومية والتحالف العربي من جهة، وميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من جهة أخرى، مازالت مشتعلة على أكثر من جبهة وفي أكثر من مدينة.

وكما لو أنهم استسلموا لقدر العيش طيلة أشهر السنة تحت رحمة الرصاص والقذائف، يُمنّي اليمنيون أنفسهم بقضاء 30 يومًا روحانية بعيدًا عن أخبار الحرب والمعارك.

منطلقات الهدنة

واعتبر المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، انسحاب الحوثيين من مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، وفقًا للنسخة المعدلة من خريطة الطريق الأممية للحل، منطلقًا للدخول في هدنة إنسانية خلال شهر رمضان المبارك.

ويبدو أن هذا هو شرط الحكومة الشرعية والتحالف العربي، لكن المؤشرات المقبلة من أروقة مباحثات المبعوث الأممي مع الحوثيين وحزب صالح في صنعاء، لا تبشر كثيرًا بذلك، حيث يطرحون شروطًا أخرى، على رأسها رفع الحظر الذي يفرضه التحالف على مطار صنعاء الدولي منذ أغسطس/آب الماضي، وتحييد البنك المركزي الذي نقلته الحكومة الشرعية إلى عدن، بما يضمن عودة رواتب موظفي الدولة المتوقفة منذ ثمانية أشهر.

ومع تكثيف الدبلوماسية الدولية لتحركاتها في الرياض واستمرار ولد الشيخ بمشاوراته في صنعاء، يأمل اليمنيون أن يظهر هلال الهدنة قبل هلال شهر رمضان، و أن يعيشوا ليالي إيمانية هادئة.

ويقول ماجد الشرعبي، وهو موظف حكومي في العاصمة صنعاء، إن ما يتمنَّىاه هو أن تنجح الأمم المتحدة في توقيع هدنة، وتلتفت أطراف النزاع إلى معاناة اليمنيين، وأن يمنحوا أنفسهم استراحة محارب خلال 30 يومًا.

ويضيف الشرعبي: ”بعد كل المعاناة التي عشناها منذ اجتياح الحوثيين صنعاء والمدن وانطلاق عاصفة الحزم، يستحق الناس أن ينعموا بأيام آمنة خلال رمضان، وأن تصوم المدافع وراجمات الصواريخ والبنادق“.

وأضاف: “ نعرف أن كابوس الحرب لن يرحل عنا في ليلة وضحاها، وسنعيش تبعات الحرب لسنوات طويلة حتى وإن توقفت، لكن رمضان هو الشهر الذي يعشقه اليمنيون ويعيشون فيه طقوسًا مختلفة.. ليله الذي يتحول إلى نهار، موائد الإفطار الجماعية لدى الأهل وجلسات السمر الفريدة، كل هذه الطقوس ستخفف قليلاً من وطأة الحرب إذا عشناها دون معارك“.

مدفع الإفطار فقط

وبالنسبة ليحيى الحمادي، وهو معلم لغة عربية في إحدى مدارس مدينة تعز، وسط البلاد، لن يكون لشهر رمضان المبارك نكهة خاصة إلا إذا تصفّدت جميع معدات الحرب، باستثناء مدفع الإفطار، المتوارث منذ العصر العثماني.

وقال الحمادي: ”خلال العامين الماضيين، لم نتذوق نكهة رمضان كما يجب بسبب استمرار المعارك، وتواري مدفع الإفطار الذي كنا نترقب قذيفته بلهفة على أسطح المنازل مغرب كل يوم رمضاني، لصالح مدافع المتحاربين التي تمطر أحياءنا ليل نهار“.

وأضاف: ”رياح رمضان تأتي بما لا نشتهي خلال الحرب، وهذا العام، يبدو أن الحوثيين لن يتركوا لنا مجالاً حتى للحياة وليس فقط لقضاء أيام مباركة، فالتصعيد الذي سبق حلول رمضان بقصف الأحياء السكنية بشكل هستيري، لا يطمئن، كما أن شياطين الحرب تتقافز في رمضان بشكل لا يصدق، حيث نجد المعارك تشتد والقذائف تتساقط قبيل الإفطار، أو عقب السحور“.

ووفقا للتربوي اليمني، فقد طمست الحرب خلال العامين الماضيين كل ملامح الشهر الكريم، فالمعارك المتواصلة حرمت الناس من التجول في الأسواق الشعبية والمواقع التاريخية وأداء صلاة التراويح والاجتماع مع الأهل على موائد جماعية.

هدنة لن تشكل فارقًا إلا بمواقف محددة

وقبل ساعات من حلول شهر رمضان المبارك، ما زالت المساعي الدولية تدور على قدم وساق، وسط تشاؤم المراقبين حول وجود أية ملامح لإبرام هدنة في رمضان، وإن وجدت لن تشكل فارقًا كبيرًا، إلا في حال نجاحها بتحقيق اختراق بمجالات اقتصادية وإنسانية.

وقال ماجد المذحجي، المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية: ”مسار الهدنة لا يبدو واضحًا حتى الآن.. هناك مناطق اشتباك في تعز ونهم وصرواح وميدي والشريط الساحلي، وليست جبهات نشطة بالمعنى الذي يؤدي إلى تفاوض“.

وذكر المذحجي، أن ”الخيارات الأخرى لموضوع الهدنة هي ذات طابع إنساني، على شكل الاستجابة لتفشي وباء الكوليرا والحد من شبح المجاعة“.

وأوضح أن ”الضغط الدولي الذي يلتفت لحجم المأساة الإنسانية في اليمن، قد يسمح في حدوث هدنة إنسانية مليئة بالتقطّعات والخروقات كالعادة، لكنها لن تشكل أي فرق“.

ويرى المذحجي، أن أية نقاشات أخرى خاصة بالبنك وتأمين الرواتب وفتح قنوات إنسانية لمدن محاصرة مثل تعز، تعتبر مستوى أعلى من الهدنة الإنسانية المتاحة حاليًا ضمن الأمد الزمني المتاح، إلا إذا كانت هناك تفاهمات سابقة غير معلنة يمكن البناء عليها خلال هذا الوقت الضيق قبل بدء رمضان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com