ميناء عدن.. هل يكون سببًا في احتضار الانقلابيين؟

ميناء عدن.. هل يكون سببًا في احتضار الانقلابيين؟

المصدر: عدن – إرم نيوز

في الوقت الذي تستعد فيه قوات التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، لشنّ عملية عسكرية كبرى لتحرير محافظة الحديدة ومينائها من قبضة الحوثيين، شهد ميناء عدن الخاضع لسيطرة الحكومة الشرعية، نشاطًا تجاريًا مضطردًا، خلال الربع الأول من العام الجاري، بزيادة نمو تصل إلى 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام المنصرم.

ويمثّل ميناء الحديدة، غربي البلاد، الشريان الاقتصادي والعسكري، الأكبر، لجماعة الحوثيين والموالين للرئيس المخلوع، علي عبدالله صالح، بعد فقدانهم 3 موانئ كانوا يسيطرون عليها، لصالح الحكومة الشرعية.

ويشير خبراء اقتصاديون، إلى أن هذا المنفذ البحري المهم، يمكن الانقلابيين، من الحصول على عائدات مالية ضخمة، كرسوم مفروضة على الشحنات التجارية، التي تشكل 80% من حجم الواردات إلى اليمن، إلى جانب استغلاله في تعزيز قدراتهم العسكرية من خلال تدفق الأسلحة، واستخدامه ”منطلقًا للعمليات الإرهابية“.

ومع تلكؤ الأمم المتحدة، في الاستجابة لطلب قوات التحالف العربي والحكومة اليمنية، بتولي الإشراف على ميناء الحديدة، وإبدائها مخاوف من تأثير المواجهات في ميناء الحديدة على وصول المساعدات الإنسانية وحركة السكان، دعت الحكومة اليمنية أخيرًا، إلى تغيير مسار ترحيل الإغاثة المخصصة لمحافظة تعز المحاصرة عبر ميناء عدن بدلاً عن ميناء الحديدة، بسبب استمرار سطو الانقلابيين على المساعدات الإنسانية واحتجازها وعرقلة وصولها إلى المناطق المطلوبة.

نشاط تجاري

وبدأت وتيرة النشاط التجاري في ميناء عدن ترتفع، بعد توقف الميناء مؤقتًا خلال الحرب التي شهدتها مدينة عدن، في العام 2015، إذ بلغ حجم المناولات في محطة الحاويات بميناء عدن خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، أكثر من 94 ألف حاوية نمطية (عشرين قدما)، بزيادة تصل 16% عن العام المنصرم، وكذلك ارتفاع أعداد السفن الزائرة إلى 24% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويقول مدير محطة الحاويات بميناء عدن، عارف الشعبي، في حديثه لـ“إرم نيوز“، إن ميناء عدن، قادر وبكل أريحية، على استيعاب نشاط واردات وصادرات الجمهورية اليمنية، بل وقادر على تحقيق معدلات أداء متميزة ومرضية لجميع الخطوط الملاحية، ملاك السفن القادمة.

وأشار إلى أن نشاط الحاويات، هو النشاط الأبرز في الميناء، والذي يأخذ ما نسبته 70% من إجمالي نشاط ميناء عدن، لا سيما وأن توجه الملاحة العالمية الاستعاضة عن الطرق القديمة في نقل البضائع إلى حاويات، وما يمثله نشاط الحاويات من سرعة في المناولة والنقل وخفض في رسوم النقل.

وأكد الشعبي، أن ”بنية ميناء عدن ومحطة الحاويات، مكنتها في فترات سابقة، من مناولة وخدمة زهاء نصف المليون حاوية، وهذا الرقم يفوق كثيرًا معدلات النشاط التجاري الحالي في الجمهورية اليمنية، عبر جميع منافذه البحرية، وذلك يعزى لأسباب الوضع الراهن وانعكاساته على المواطن وتراجع معدلات الطلب“.

وعن أبرز التحديات الحالية، التي تواجه ميناء عدن، قال الشعبي، إن استمرار المعارك في شمال وشمال شرق اليمن، يؤثر على الأنشطة التجارية والخدمية في إطارها العام، خصوصًا فرض شركات التأمين العالمية رسوم مخاطر حرب على كل السفن الداخلة للمياه اليمنية، وتأثير ذلك في رفع كلفة نقل الشحنات والمواد إلى الميناء، إضافة إلى صعوبة نقل البضائع من ميناء عدن إلى مناطق شمال اليمن، وهي مناطق صراع مسلح، وتعدّ مناطق ذات الكثافة السكانية الأعلى في اليمن، وتأخذ نصيب 60% من إجمالي سكان اليمن.

وأضاف الشعبي، ”إن من المعوقات، فرض رسوم جمركية غير شرعية من قبل الانقلابيين على البضائع والحاويات القادمة من ميناء عدن؛ ما يضاعف الأعباء في رفع كلفة البضائع والمنتجات الواردة، والذي ينعكس بدوره على المواطن الذي يعاني ارتفاع معدلات البطالة المرافقة لعمليات النزوح الداخلي الناتج عن الصراعات المسلحة؛ ما ينعكس بالتالي على القدرة الشرائية وخفض معدلات الطلب“.

ابتزاز وعراقيل

ويضطر الكثير من التجار اليمنيين، في المناطق الشمالية، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى اللجوء لميناء الحديدة الخاضع لسيطرتهم، لتجنب دفع الرسوم الجمركية مرتين، خلال الاستعانة بميناء عدن.

 ويرى رئيس مركز الإعلام الاقتصادي في اليمن، مصطفى نصر، أن هذه الرسوم التي يفرضها الحوثيون على البضائع الواردة من ميناء عدن، تؤثر على نشاط الميناء بشكل محدود؛ لأن ميناء عدن نشاطه يعتمد على كفاءة التشغيل وحرية النقل إلى المحافظات الأخرى، والخدمات التي يفترض أن تقدم للتجار أكثر من أي شيء آخر.

ويقول في حديثه الخاص لـ“إرم نيوز“، إن ”اتخاذ جماعة الحوثي قرار فرض رسوم جمركية جديدة في المناطق المسيطرة عليها، لاسيما صنعاء والمناطق المجاورة لها جاء ردًا على التحسن في ميناء عدن والقرارات الحكومية التي اتخذت لتنشيط الميناء وتحسين حركة النقل، وهو قرار يهدف إلى جباية مزيد من الأموال التي فقدوها جراء خروج كثير من الموانئ عن سيطرتهم ومنها ميناء عدن، وخطوة استباقية لتحرير ميناء الحديدة من قبضتهم، كما أنها وسيلة لابتزاز التجار وفرض إتاوات عليهم بحجة المطابقة والكشف عن التهرب الضريبي والجمركي“.

خنق الحوثيين

ويعتقد الصحافي المتخصص في الاقتصاد، محمد الجماعي، أن الحكومة اليمنية، ”مدركة منذ زمن عدم صواب بقاء ميناء الحديدة في أيدي الانقلابيين، لكن اتخاذ قرار كهذا يحتاج إلى ترتيب أولويات، وهو ما اتضح جليًا من سياق خطوات الحكومة وحصارها الاقتصادي طويل النفس لسلطات الانقلاب في صنعاء“، حسب قوله.

وقال ”إن تحويل خط ملاحة من بحر إلى آخر، ومن ميناء إلى آخر يحتاج إلى وعاء لاستيعاب الأموال التي ستتدفق من هذا المنفذ، ولذلك استبقت الحكومة ذلك بخطوة نقل البنك المركزي إلى عدن، وهناك خطوات مماثلة قامت بها كالإعلان عن استئناف تصدير النفط من ميناء إلى آخر، وكذلك قطع إيرادات المحافظات المحررة والضغط على المؤسسات الإيرادية في مناطق سيطرة الحوثي بتحويل إيراداتها، مقابل تسليم رواتب موظفيها“.

ويشير الجماعي، إلى أن ميناء الحديدة قوة لا يستهان بها، إذ تشير آخر الإحصائيات الرسمية إلى أن دخل الميناء بلغ نحو 50 مليار ريال، وهو الآن مفتوح على مصراعيه، لرفد خزائن الحوثيين، بما يقدر بـ15 مليار ريال شهريًا، وهذه دخول جمركية فقط.

وأكد أن معركة تحرير ميناء الحديدة، ”لا تقل أهمية عن معركة تحرير البنك المركزي، وستكون ضربة قوية جدًا على رأس الانقلابيين وخزينتهم وقوتهم، في حال نجحت الحكومة الشرعية في ذلك“.