كيف قابل اليمنيون حكم الحوثيين بإعدام الصحفي الجبيحي؟

كيف قابل اليمنيون حكم الحوثيين بإعدام الصحفي الجبيحي؟

المصدر: أشرف خليفة- إرم نيوز

قابل اليمنيون على الصعيد الرسمي والمجتمعي، القرار الذي أصدرته المحكمة الجزائية المتخصصة (محكمة أمن الدولة) الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء، أمس الأربعاء، والقاضي بإعدام الصحفي يحيى عبدالرقيب الجبيحي، بالرفض التام والاستنكار الشديد.

حكم الإعدام الصادر بحق الصحفي الجبيحي، جاء على خلفية بضع تُهم، أبرزها ”التخابر مع دول معادية“ إلا أن المتهم لم يتمتع  بأبسط أبجديات المحاكمة القانونية، ومنها توفير محامٍ للدفاع عنه.

وقالت مصادر مقربه من الصحفي الجبيحي: ”إن ميليشيا الحوثي بدأت بمحاكمة الصحفي الجبيحي قبل شهرين، وتم تحويله إلى النيابة حينها في ظروف لم تتوافر فيها أدنى معايير الشفافية والمحاكمة العادلة“.

وأضافت: ”دون سابق إنذار فوجئنا بصدور هذا الحكم، في الجلسة الثانية، أي أنها أصدرت حكم الإعدام دون محاكمته، بالإضافة إلى أنه لم يتم تعيين محام للدفاع عنه“.

بطلان حكم الإعدام

وقال حقوقيون لـ“إرم نيوز“إن  الحكم الصادر ”باطل، كونه غير قانوني وغير دستوري، وذلك لعوامل عدة يجب أخذها بعين الاعتبار في إصدار أي حكم قضائي، أبسطها توفير محام للدفاع عن المتهم“.

حكم الإعدام لم يشمل الصحفي الجبيحي، المختطف مع نجله من قبل ميليشيات الحوثي، منذ بداية شهر سبتمبر/ أيلول، من العام المنصرم، وحده، بل طال ما يقارب من 35 شخصاً، من مناوئي الجماعة، الذين تم اختطافهم على مدار أكثر من عامين، وتحديداً منذ اجتياح الميليشيات المتمردة لصنعاء، في شهر سبتمبر/ أيلول من العام 2014.

مسار خطير

تطور الانتهاكات التي تقوم بها  الميليشيات بحق مختطفيها، وتحويل مسار الاختطافات، إلى إصدار أحكام قضائية بالإعدام، اعتبرها مراقبون في حديث لـ“إرم نيوز“، كارثة كبيرة ”توجب على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية العالمية كافة، سرعة التدخل“.

وسارع صحفيون وإعلاميون وناشطون حقوقيون على منصات التواصل الاجتماعي، إلى إطلاق وسم تحت عنوان (#الحرية_للصحفي_يحيى_الجبيحي). وقد شهد الوسم تفاعلا كبيرا من قبل النشطاء الغاضبين من الحكم.

إدانة رسمية

 من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالملك المخلافي: ”الحكم بالإعدام على الصحفي يحي الجبيحي، يكشف حجم إجرام الميليشيات الانقلابية الحوثية العفاشية، وعبثها بالقضاء والدولة ويستوجب أوسع إدانة وتحرك“.

وأضاف المخلافي عبر سلسلة تغريدات له على حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر): ”الخارجية تخاطب أمين عام الأمم المتحدة ومفوض حقوق الإنسان والمبعوث الأممي وسفراء الدول الراعية للسلام بشأن جريمة الحكم على الصحفي الجبيحي، وكل المعتقلين في سجون الانقلاب الدموي الحوثي الفاشي“.

وأصدرت وزارة الإعلام اليمنية ونقابة الصحفيين اليمنيين بيانين منفصلين، رفضتا من خلالهما الحكم الصادر بحق الصحفي الجبيحي، واصفتين إياه بالحكم التعسفي والخارج عن نطاق القانون.

ابنته تتحدث

ابنة الصحفي المحكوم عليه بالإعدام، سحر يحيى الجبيحي، خرجت في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، عن صمتها عبر منشور لها في صفحتها الشخصية على (فيسبوك)، قالت فيه: ”والدي الصحفي / يحيى عبدالرقيب الجبيحي، هو واحد من أبناء الشعب الذين أُعدمت أحلامهم المشروعة بوطن يتسع للجميع ويكفل حق المواطنة“.

وتابعت ”أنه واحد من أبناء الشعب الذين أُعدمت رواتبهم التي يقتاتون منها ويعيلون بها أسرهم، وواحد من أبناء الشعب الذين اختاروا أن يبقوا في وطنهم رغم كل الحروب الممنهجة ضدهم، وواحد من الذين يزدادون فقراً بينما أطراف الحرب يزدادون غنى وسعة في المال والسلاح وقطع الأراضي.. واليوم يواجه هذا الحكم المجهز مسبقاً ودون السماح للمحامي حتى بالمرافعة“.

وواصلت حديثها، قائلة ”ولأن القضاء بكل طقوسه وشخوصه أصبح خاضعا لسلطتهم، ولأن كل ما حدث منذ بداية الأمر غير قانوني، فلا بد لهذا السيناريو أن ينتهي بلحظة تنوير نصحو بها من كابوس ميليشيات الظلام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com