”جمعة الكرامة“ في اليمن.. المجزرة المنسية التي عصفت بنظام المخلوع صالح – إرم نيوز‬‎

”جمعة الكرامة“ في اليمن.. المجزرة المنسية التي عصفت بنظام المخلوع صالح

”جمعة الكرامة“ في اليمن.. المجزرة المنسية التي عصفت بنظام المخلوع صالح
SONY DSC

المصدر: عدن – إرم نيوز

رغم الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أزيد من عامين، ما زال اليمنيون يتذكرون جيدًا تلك ”الجمعة السوداء“، التي شكلت منعطفًا حاسمًا، وعجّلت برحيل نظام علي عبدالله صالح، الذي جثم على صدورهم أزيد من ثلاثة عقود من الزمن.

ولا ينسى اليمنيون، وهم يفجرون ثورتهم ضد نظام عاث فسادًا وطغى وتجبر في الأرض، ذلك اليوم المشهود، والحديث هنا عن تاريخ 18 مارس/ آذار 2011، والذي مثل يومًا مفصليًا في مسار الانتفاضة الشعبية اليمنية، والتي أفضت في نهاية المطاف إلى الإطاحة بنظام المخلوع على عبد الله صالح بعد 33 عامًا قضاها في السلطة.

ورغم مأساوية المشهد وكثرة أعداد الضحايا، ما زال الكثيرون يستحضرون تفاصيل تلك الظهيرة، التي تعرض فيها المعتصمون في ساحة التغيير بصنعاء عقب أدائهم شعائر صلاة الجمعة، للقنص على مدار ثلاث ساعات، ما أسفر عن مقتل 45 شابًا وإصابة العشرات بالرصاص بينهم طفل فقد عينيه.. في ذكريات أليمة لم تندمل جراحها بعد.

واليوم، وبعد ست سنوات من ذلك اليوم، لا تزال الأيادي التي تلطخت بدماء اليمنيين وهم ينشدون الحرية والديمقراطية، بعيدةً عن يد عدالة غلتها فيما بعد يد الانقلابيين الحوثيين.

وهذا العام، تمر الذكرى السادسة لمجزرة ”جمعة الكرامة“، واليمن يعيش مجازر يومية ضد الأبرياء ترتكبها جماعة الحوثي المسنودة بقوات عسكرية موالية للمخلوع صالح، الذي تهاوت أركان نظامه بعد تلك الجمعة المنسية، ووسط هذه المآسي يحرص بعض اليمنيين على استذكار تلك المجزرة بتفاصيلها الدقيقة.

الدماء أسقطت صالح

ويتذكر الناشط الشبابي والصحفي عمار علي أحمد، ذلك اليوم جيدًا، حيث قال في تصريحات خاصة لـ إرم نيوز: ”مساء ذلك اليوم تصدع نظام صالح من الداخل، وأعلن المئات من المسؤولين الحكوميين الموالين لصالح انشقاقهم لتسير الثورة الوليدة بطريقة دراماتيكية متتالية بدأت بالانشقاق والتأييد للثورة، وحل الحكومة وحماية الاعتصام، إلى استعداد صالح للقتال بنشر الدبابات في شوارع صنعاء“.

وأضاف: ”الثورة ضد صالح كانت فعلًا شبابيًا، ومجزرة الكرامة جعلتها فعلًا شعبيًا عارمًا لا يمكن أن يتوقف، وبات زخم الثورة وصداه يصل إلى آذان العالم“.

وأكد عمار، وهو أحد شباب حركة 15 يناير التي انطلقت من جامعة صنعاء، والتي تعد أول حركة شبابية تؤسس للاعتصام بصنعاء، أن ”الكرامة شكلت واحدة من أقوى الضربات التي هزت نظام صالح، فالدماء التي سفكت هي من عجّل بسقوط صالح ونظامه“.

”مذبحة بلا عقاب“

ورغم تداعي نظام المخلوع صالح بعد تلك المجزرة، إلا أنه حاول إبعاد التهم عنه، عندما خرج مقربون منه حينها إلى العلن، متهمين ساكني الأحياء المجاورة لمكان الاعتصام بارتكاب المجزرة، وهي تهمة نفاها السكان تمامًا جملة وتفصيلًا.

ولاحقًا كشفت خيوط الجريمة، أن أثرها ينتهي بالدائرة المقربة من المخلوع صالح.

وفي تقرير لمنظمة ”هيومن رايتس ووتش“، تحت عنوان“ مذبحة بلا عقاب“ صدر في  12 فبراير/ شباط 2013، أكد صدور أمر قضائي من إحدى المحاكم اليمنية بالتحقيق مع المخلوع ”علي عبد الله صالح“ و 11 من أركان نظامه بينهم ابن أخيه يحيى صالح، قائد قوات الأمن المركزي في ذلك الوقت.

ولكن تلك التحركات القضائية أجهضها المخلوع، حيث كانت أجهزة الأمن والقضاء تدار من أركان نظامه.

وعلى مدى السنوات الماضية، حاولت جماعات حقوقية يمنية ودولية الدفع بملف مجزرة ”جمعة الكرامة“ إلى مجلس الأمن الدولي، عن طريق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ولكن الوضع السياسي والعسكري المتأزم واحتدام الصراع الداخلي وحدوث قضايا حقوقية أخرى، أفشل أي تحرك لهذا الملف.

تخليد الذكرى الحزينة

وقد حاولت مجموعة من اليمنيين تخليد ذكرى هذه المجزرة، ليبقى ضحاياها حاضرين في الوجدان اليمني، وكان لافتًا أن الذكرى الثالثة لمجزرة ”جمعة الكرامة“، صادفت انطلاق أعمال مؤتمر الحوار الوطني بين كل الأطراف والمكونات اليمنية عام 2013، قبل أن تنقلب جماعة الحوثي على مخرجات المؤتمر وتجتاح صنعاء بقوة السلاح، لتفرض نظامها بالقوة ليرتبط هذا التاريخ بمؤتمر الحوار الوطني.

وقال مراقبون يمنيون: إن انطلاق مؤتمر الحوار، بالتزامن مع تاريخ المجزرة، يعد خطوة تعكس ما يمثله قادة الانتفاضة الشعبية ضد المخلوع صالح، ويراد منها تثبيت هذا التاريخ في وعي اليمنيين.

وبحسب ياسر الرعيني، وهو أحد قادة ثورة 11 فبراير، ويشغل حاليًا وزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، فإن ”اختيار موعد انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل في الـ 18 مارس يعتبر انتصارًا لدماء شهداء جمعة الكرامة وعملية التغيير“.

وتابع “ هذا التزامن، هو تقدير مهم  لتضحيات أبناء الوطن في ثورته المجيدة، ولتضحيات الشهداء الذين قدموا أنفسهم فداء لشعبهم ووطنهم بحثًا عن الدولة التي تحقق العدالة والمساواة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com