المعسرون في اليمن.. مآسٍ تنتهي غالبًا بالسجن أو الانتحار

المعسرون في اليمن.. مآسٍ تنتهي غالبًا بالسجن أو الانتحار

المصدر: صنعاء- إرم نيوز

برزت قضية ”المعسرين“ في اليمن كواحدة من بين أزمات عديدة تخنق المواطنين وتحملهم فوق طاقتهم، ليجدوا أنفسهم في كثير من الأحيان أمام خيارين، الانتحار أو الموت في السجون.

ومرت أعوام طويلة دون أن تجد قضية المعسرين العاجزين عن دفع ديونهم، أي حلول تذكر، باستثناء خطوات متواضعة من قبل بعض الجهات الخيرية أو فاعلي الخير، خاصة مع قدوم شهر رمضان.

 السجن حتى الموت

وتعد قصة رجل الأعمال اليمني علي الحميضة، الذي توفي العام 2012، واحدة من المآسي التي تجسد واقع المعسرين اليمنيين.

16 عامًا قضاها الحميضة في السجن المركزي، لم يخرج منه سوى إلى القبر، فرجل الأعمال الشهير والذي كان يمتلك أحد أكبر معارض السيارات في اليمن، تعثر لمرة واحدة ليدفع ثمن ذلك سنوات طويلة من عمره خلف القضبان.

وقال مصدر في السجن المركزي اليمني لـ“إرم نيوز“، إن ”السجن يعج بالمئات من المعسرين أغلبهم رجال أعمال سابقين وبعضهم سُجن على ذمة قضايا مالية متعددة، ومنهم سائقون سجنوا لعدم قدرتهم على دفع تكاليف علاج المصابين في حوادث مرورية تسببوا بها“.

وأكد المصدر أن ”المعسرين في السجن يتجاوز عددهم 350 سجينًا، بعضهم صدرت بحقه أحكام نهائية، والآخرون لايزالون في المحاكم“، مشيرًا إلى ”إصابة بعض المعسرين بأمراض نفسية وصلت إلى حد الانتحار”.

ويوجد في السجن المركزي بصنعاء، 11 معسرة من سيدات الأعمال، ثلاث منهن يعشن هناك منذ أعوام مع أطفالهن، حيث لا يمكن لهن مغادرة السجن إلا بعد دفع الديون المترتبة عليهن، بحسب المصدر ذاته.

من جانبها، قالت الناشطة المجتمعية حنان حسين، إن ”بعض القصص تحمل من الجوانب الإنسانية الكثير كما في حالة الطفلة وفاء التي فشلت والدتها في إدارة مؤسسة تجارية لتتراكم عليها الديون وتقضي 11 عامًا مع أمها داخل السجن“.

وأضافت ”وفاء تبلغ من العمر 11 ربيعاً لم تشاهد خلالها ولا تعرف سوى السجن.. أوجعتني دهشتها وأربكني ذهولها وربما حتى شعور الفرح الذي لا تعرفه لدى خروجها مع والدتها من السجن“.

وأُفرج عن وفاء ووالدتها في رمضان الماضي، بمبادرة من رجل الأعمال اليمني يحيى الحباري.

توصيات في الأدراج

وقال المحامي اليمني عبد الله الحجي، لـ“إرم نيوز“ إن ”إحدى الندوات التي عقدت بصنعاء مؤخرًا، أوصت بـ“إنشاء صندوق خاص بالسجين تحدد موارده من المال العام من الزكاة والضرائب والرسوم الأخرى والتعاون مع القطاع الخاص بما في ذلك شركات الاتصالات“.

وأضاف ”هذه التوصيات ذهبت أدراج المكاتب، فالمعسرون يمرون بوضع قانوني وإنساني صعب، وسجن المعسر مخالف للقانون لأنه ينقطع عن العمل وتتحمل أسرته تكاليف مالية بسبب سجنه، لذا من الواجب أن يتم الإفراج عنه لكي يستطيع دفع الحقوق المالية علية للغير“.

بدوره، قال عضو اللجنة الإعلامية لمؤسسة سجين الوطنية رأفت الجميل، لـ“إرم نيوز“: العام الفائت أطلقت المؤسسة بالتعاون مع رجال أعمال يمنيين 135 سجينًا معسرًا، ولديها خطة لإطلاق 300 سجين هذا العام في عدد من المحافظات اليمنية“.

وبين الجميل أن ”مؤسسته نفذت 43 مشروعًا شملت تقديم خدمات صحية وغذاء ومشاريع المياه والإصحاح البيئي، وإعادة تأهيل البنية التحتية للسجون، وفك الإعسار، والعون القضائي، إلى جانب البرامج الرياضية والترفيهية والتدريبية وبناء القدرات في سجون بعض المدن اليمنية“.

وأشار إلى أنه ”في نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي تم إطلاق سراح 15 سجينًا معسرًا على ذمة حقوق خاصة، بعد أن دفعت المؤسسة جزءًا منها بالتعاون مع الشركة اليمنية للاتصالات الدولية، بمبالغ وصلت إلى 34 مليون ريال“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة