”الحديدة“ .. آخر معقل للحوثيين على الساحل اليمني في مرمى ”الرمح الذهبي“

”الحديدة“ .. آخر معقل للحوثيين على الساحل اليمني في مرمى ”الرمح الذهبي“

المصدر: عدن - إرم نيوز

استعادت القوات الشرعية في اليمن السواحل الغربية لمحافظة تعز مؤخرًا، لتتعزز قبضة قوات الشرعية وينحسر نطاق سيطرة الانقلابيين الحوثيين وقوات صالح، فبعد معارك دامت أكثر من شهر باتت محافظة الحديدة آخر معاقل ميليشيات الحوثي على سواحل البحر الأحمر، في مرمى عملية ”الرمح الذهبي“ العسكرية.

ففي 7 يناير/ كانون الثاني الماضي، أطلقت القوات الحكومية اليمنية من عدن جنوب البلاد، عملية ”الرمح الذهبي“، التي تكللت خلال الأيام القليلة الماضية بتحرير كافة سواحل تعز من الحوثيين، بعد أكثر من عامين من سيطرتهم عليها بالتحالف مع قوات صالح.

في المرحلة الأولى من ”الرمح الذهبي“ استعادت القوات الحكومية مديريتي“ ذوباب“ و“المخا“، القريبتين من مضيق باب المندب الاستراتيجي، وأمنت هذا الممر الملاحي الدولي، وباتت محافظة الحديدة، المعروفة بـ“عروس البحر الأحمر“، هي الهدف التالي للعملية العسكرية الكبيرة، المدعومة من التحالف العربي، بقيادة الجارة السعودية.

المرحلة الثانية

ووفق مصادر عسكرية حكومية فإن المرحلة الثانية من ”الرمح الذهبي“ ستخصص لتحرير سواحل ”الحديدة“ (قرابة 440 كم)، وتأمين المياه الإقليمية اليمنية من أي خطر حوثي.

وخلال الفترة الماضية، شكّلت سواحل ”الحديدة“ مصدر قوة عسكرية كبيرة للحوثيين، فعلاوة على اتهامات حكومية بأنها ”منفذ“ مهم لتهريب السلاح إلى الحوثيين من القرن الأفريقي، فقد كانت السفن الحربية للتحالف العربي، وبفضل سواحل الحديدة، في مرمى نيران الحوثيين.

وعقب السيطرة على منطقة“ الزهاري“، وهي آخر نقطة ساحلية تتبع الحدود الجغرافية لتعز، باتت منقطة ”موشج“ أولى بلدات مديرية ”الخوخة“، التابعة لمحافظة الحديدة، في مرمى قوات الشرعية، ضمن عملية ”الرمح الذهبي“.

ورجحت مصادر ميدانية أنه بعد استكمال استعادة الشريط الساحلي لتعز، ستعود القوات الحكومية لاستعادة مناطق الداخل في المديريات الساحلية غير الخاضعة لها، وفي مقدمتها معسكر خالد بن الوليد في مديرية ”موزع“ الساحلية، الذي لا يزال تحت سيطرة قوات الحوثيين وصالح، ومن ثم الانتقال صوب مديريات محافظة الحديدة.

غارات تمهيدية

مقاتلات التحالف العربي ومنذ 26 مارس/ آذار 2015 تدك مواقع الحوثيين في الحديدة، لكن هذه الضربات الجوية تزايدت وتيرتها بشكل لافت منذ استهداف الحوثيين للفرقاطة السعودية.

فخلال الأسابيع الماضية كثّف التحالف من غاراته على مواقع الحوثيين في المنطقة، التي لا تزال بعيدة عن المعارك البرية، وكذلك على الشريط الحدودي، وخصوصا المناطق التي ستبدأ القوات الحكومية بالزحف إليها، مثل معسكر خالد ومناطق“ الهاملي“ و“الخوخة“.

ورغم أن هذه الغارات لم تكسر شوكة الحوثيين نهائيا، إلا أنها ساهمت، وفق تقدير مصادر عسكرية حكومية، في استنزاف قواتهم وأرتالهم العسكرية التي يدفعون بها نحو الشريط الساحلي، بهدف استعادة المواقع التي يخسرونها يوما بعد آخر.

مهمة سهلة.. ولكن

المرحلة الأولى من ”الرمح الذهبي“ استغرقت قرابة شهرين لاستعادة سواحل ”ذوباب“ و“المخا“، وكانت ذات كلفة عسكرية كبيرة، وخلافا لتلك المرحلة، يذهب خبراء إلى أن المرحلة الثانية الخاصة بسواحل الحديدة ستكون أقل كلفة.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي، عبد الله دوبلة، إن ”معركة تحرير سواحل الحديدة ستكون أسهل، لعدم وجود مدن سكنية كثيرة في طريق القوات الحكومية سوى مدينة الخوخة.

وشدد على سهولة المهمة المقبلة مؤكداً أن ”المسافة بين المخا، التي تم تحريرها، وبين مدينة الحديدة، 170 كم، فيما لم يعد يفصل بين الزهاري، التي استعادتها القوات الحكومية في مناطق التماس الفاصلة، وبين الخوخة في الحديدة سوى أقل من 30 كم“.

واعتبر الخبير اليمني أن ”قوات الشرعية بحاجة إلى تجهيز قوات عسكرية كبيرة لمعركة سواحل الحديدة، كون المساحات شاسعة ويجب تأمينها، كما أنها بحاجة إلى منظومة الدفاع الصاروخي باتريوت لاعتراض صواريخ الحوثيين وصالح، كون القوات الحكومية ستكون في مواقع ساحلية مكشوفة وعرضة للاستهداف المتواصل“.

وإضافة إلى الاستهداف الصاروخي، يتوقع دوبلة، ”أن تشكل الألغام الأرضية، التي يستخدمها الحوثيون، سلاح فتاك لكبح جماح القوات الحكومية، نظراً للمساحات الصحراوية الواسعة التي كانوا يسيطرون عليها منذ فترة وقاموا بزراعتها بالألغام“.

وتبلغ مساحة محافظة الحديدة 17509 كم 2، ويسكنها نحو 2.8 مليون شخص من أصل عدد سكان البلد العربي البالغ نحو 27.4 مليون نسمة.

معضلة الوضع الإنساني

يبرز الوضع الإنساني كتحد رئيسي أمام تقدم القوات الحكومية في السواحل الغربية لمحافظة الحديدة،   فالأمم المتحدة حذرت مرارًا، من خطورة القتال المتصاعد في تلك السواحل، واقترابه من ميناء الحديدة، مشددة على أنه سيفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلا.

وتهدف القوات الحكومية والتحالف العربي إلى نقل المعركة صوب الحديدة ومينائها، ثم تحويلها إلى منطقة عسكرية، على أن يتم تحويل سفن الغذاء نحو ميناء عدن جنوب، الخاضع لسيطرة الحكومة.

لكن المسؤول الأممي يرى بأن ”ميناء عدن لا يملك القدرات أو البنية التحتية اللازمة لاستيعاب الطلب على الواردات في اليمن، كما أن نقل البضائع من عدن إلى بقية أنحاء البلد غير مضمون، بسبب التكاليف الإضافية والطرق المسدودة أو التالفة، إضافة إلى نقص الوقود والقتال الدائر“.

وفيما تحذر الأمم المتحدة من أن أي توقف لميناء الحديدة عن استيراد مواد الإغاثة أو السلع سيضاعف الحالة الإنسانية، ويهدد البلد بالمجاعة، يرى خبراء أن هذا الوضع سيتم استغلاله للضغط على القوات الحكومية لعدم التقدم واستعادة الحديدة.

وبحسب مصطفى نصر، رئيس مركز الإعلام الاقتصادي فإن ”مينائي عدن والمكلا بمحافظة حضرموت شرق البلاد، الخاضعين للقوات الحكومية، شهدا تحسنا في الأداء خلال الفترة الماضية، إضافة إلى وجود موانئ برية بإمكانها تغطية فجوة إغلاق ميناء الحديدة“.

وتابع نصر، أن ”الحكومة الشرعية مطالبة، وقبل تحرير ميناء الحديدة وإحداث فجوة غذائية، بأن تحسن من استيعاب السلع الواردة عبر ميناء عدن، ومعالجة مشاكل النقل وكافة القضايا المتعلقة بالأعمال الإغاثية“.

وختم الخبير اليمني، معتبرا أن ”التصريحات الأممية بشأن ميناء الحديدة تمثل نوعا من الضغط على القوات الحكومية، لكن إذا نسقت الحكومة مع وكالات الإغاثة والتجار، فلن يكون الأمر بالسوء الذي تتحدث عنه الأمم المتحدة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com