في خروجه الثاني من عدن.. ماذا يريد هادي من الدوحة والرياض؟ – إرم نيوز‬‎

في خروجه الثاني من عدن.. ماذا يريد هادي من الدوحة والرياض؟

في خروجه الثاني من عدن.. ماذا يريد هادي من الدوحة والرياض؟

المصدر: كرم أمان – إرم نيوز

قام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي خلال الأسبوع الجاري بزيارتي عمل إلى عاصمتين خليجيتين، الزيارة الأولى أداها هادي يوم الاثنين الماضي لدولة قطر واستغرقت يوما واحدا ، ثم غادر صوب العاصمة السعودية الرياض.

وهذا هو الخروج الثاني للرئيس هادي من اليمن عقب وصوله إلى عدن أواخر شهر نوفمبر / تشرين الثاني الماضي ، حيث سبق له وان زار دولة الإمارات في مطلع شهر ديسمبر / كانون الأول الماضي، للمشاركة في مؤتمر دولي للثراث.

مغادرة هادي هذه المرة من عدن جاءت في ظل تهاوي العملة المحلية  وارتفاع أسعار الصرف في المدينة ، كما جاءت عقب أيام من وصول أموال حكومية طُبعت في الخارج لسد العجز في السيولة النقدية ، والتي بدورها مكنت الحكومة من دفع مرتبات موظفي القطاعات الحكومية في جميع المحافظات بما فيها المحافظات التي لازالت تحت سيطرة ميليشيات الحوثي.

وأدى هادي آخر زيارة محلية له قبل مغادرته عدن ، لشركة مصافي عدن والتقى المسؤولين، وحثهم على رفع الإضراب والاستمرار في ضخ المشتقات النفطية للسوق المحلية لإنهاء أزمة الوقود المتفاقمة منذ أيام ، بعدها قام هادي ولأول مرة بالتجول مشيًا على الأقدام في احد شواطئ المدينة وهو يرتدي الزي الشعبي اليمني .

تلك الزيارة الأولى من نوعها لشاطئ أبين في عدن ، كانت بحسب ناشطين ومتابعين للشأن اليمني رسالة وجهها هادي للعديد من الجهات في الداخل والخارج ، للتأكيد أن عدن باتت تنعم بقدر وافر من الأمن والأمان، يمكنها من استئناف الكثير من أنشطتها التجارية والاستثمارية والاقتصادية .

وبعد مغادرته لعدن وصل هادي يوم الاثنين الماضي برفقة وزير الخارجية ووزير الكهرباء ومحافظ البنك المركزي إلى دولة قطر وكان في استقبالهم بالمطار وزير الخارجية ، بعدها التقى هادي منفردًا بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد وبحثا سويًا عددًا من المواضيع المتصلة بمستجدات الأوضاع وتفعيل الدعم القطري في المحافظات المحررة .

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أن هادي بحث مع الامير تميم دعم البنك المركزي اليمني بعدن بوديعة قطرية تساهم في إستقرار العملة المحلية وتحد من تهاوي الريال اليمني أمام العملات الأخرى ، مشيرة بأن لقاء مغلقا اخر تم بينهما ، كما التقى هادي مساء ذات اليوم بمدير صندوق التنمية القطري وبحثا مجالات التعاون والدعم الذي يمكن ان يقدمه الصندوق لتأهيل الخدمات الاساسية في اليمن وخاصة قطاع الكهرباء.

ولم تستمر زيارة هادي لقطر سوى يوم واحد ، حتى وصل يوم الثلاثاء الى المملكة العربية السعودية التي غادرها قبل شهرين إلى عدن .

ونشرت وسائل اعلام محلية خلال اليومين الماضيين أخبارًا عن موافقة قطر على دعم البنك المركزي بعدن بوديعة تقدر بمليار دولار كإحتياطي من العملة الصعبة تساهم في الحد من تدهور العملة المحلية ، بينما لم تؤكد مصادر رسمية صحة هذه الأخبار ولم تنفها ايضًا.

تفاقم المشاكل

يقول المحلل الإقتصادي اليمني مساعد القطيبي لـ ”إرم نيوز“ إن  زيارة الرئيس هادي والوفد المرافق له لدولة قطر ”تأتي في ظل تفاقم مشكلات كثيرة في المحافظات المحررة على وجه التحديد ، ولعل مشكلتي الكهرباء وتدهور أسعار صرف العملة المحلية على رأس أولويات هذه الزيارة ، وخير دليل على ذلك هو اصطحاب الرئيس لكل من وزير الكهرباء ومحافظ البنك المركزي في هذه الزيارة“.

وأضاف القطيبي أن المشكلات التي يعاني منها اليمن والمحافظات المحررة تحديدا ”تتطلب دعم ومساندة الإخوة في دول التحالف كونها الداعم الرئيس للشرعية في اليمن“ ، مشيرًا إلى أن ”تفاقم مثل هذه المشكلات في المحافظات التي تحكمها الشرعية المدعومة من دول التحالف قد يولد انطباعا سلبيا لدى الكثيرين في الداخل والخارج تجاه دول التحالف التي يعول عليها الجميع في لعب دور كبير في مساعدة ابناء المحافظات المحررة في التغلب على هذه المشكلات“.

وختم القطيبي حديثه بالتأكيد على أن الحكومة الشرعية ”ستطرق كل الأبواب للحصول على الدعم الذي يمكنها من تلافي ما يمكن تلافيه من مشاكل في المحافظات المحررة“.

زيارة هامة

شدد الخبير الاقتصادي اليمني محمد الجماعي في حديث لـ“إرم نيوز“ على أن زيارة الرئيس هادي لدولة قطر ”تعتبر زيارة مهمة“ ، مشيرًا إلى أن هادي ”يخوض حاليا معركة استعادة الدولة ومؤسساتها“ .

وقال الجماعي ”أن دلالات زيارة هادي لقطر واضحة لاسيما وان هناك أنباء تسربت عن اتفاق تم بين هادي والأمير تميم لدعم البنك المركزي اليمني بعملة صعبة تقدر بمليار دولار“ ، مؤكدًا أن هذا المبلغ ”سيساهم إلى حد كبير في دعم استقرار الاقتصاد اليمني“.

ويرى الخبير السياسي ورئيس مركز مدار للدراسات الإستراتيجية في عدن الدكتور فضل الربيعي ”أن زيارة هادي لكل من قطر والسعودية تاتي في اطار  تعزيز العلاقة مع دول التحالف  خصوصا بعد الانتصارات التي حققها الجيش والمقاومة في بعض المناطق لاسيما باب المندب والمخا“ .

وقال الربيعي في حديث خاص لـ“إرم نيوز“ إن مكوث هادي في عدن لفترة اطول هذه المرة ”ربما قربه كثيرًا من حجم المعاناة التي يتجرعها المجتمع في المحافظات المحررة بسبب عدم توفر أبسط مقومات الحياة“ ، مشيرًا إلى أن ”إصطحاب هادي لوزير الكهرباء ومحافظ البنك المركزي يأتي في اطار بحث مشكلة الكهرباء وأزمة السيولة وانهيار العملة المحلية مع دول التحالف على أمل ان تحصل الحكومة الشرعية على المساعدات“.

المساعدات

ويرى الصحافي والكاتب اليمني فتحي بن لزرق في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن زيارة هادي لدولة قطر وبعدها السعودية  ”تهدف الى جمع مساعدات كما نشر ، وذلك لدعم البنك المركزي اليمني حيث تتهاوى قيمة الريال بشكل كبير وملحوظ ”، مشيرًا إلى أن الحكومة الشرعية ”اعتمدت بشكل كبير خلال عامين من الحرب على السعودية والامارات ويبدو انها تريد طرق ابواب قطر حاليا ، لكنه قال انه لا توجد أنباء مؤكدة حتى اللحظة عن وديعة قطرية للبنك المركزي اليمني“.

وأكد بن لزرق أن ”هناك مصاعب اقتصادية كبيرة تواجه اليمن“، معتبرا أن جولة الرئيس هادي ”متصلة بهذا الخصوص، وأن وقف الحرب هو الحل الحقيقي لكل المعضلات التي تواجه الاقتصاد اليمني ”.

شراكة مستمرة

اعتبر الكاتب اليمني ياسر اليافعي أن زيارة هادي لعدد من دول التحالف ”تأتي ضمن الشراكة المستمرة بين الشرعية ودول التحالف العربي“ ، مشيرًا إلى أن الرئيس هادي ”يسعى الى جلب دعم لعدد من القطاعات الهامة ولا سيما قطاع الخدمات الذي يعاني من تدهور حاد بسبب الحرب التي تشنها ميليشيات الحوثي وصالح على عدد من المحافظات“ .

وقال اليافعي في حديث خص به ”إرم نيوز“ إن هادي ”يسعى ايضًا الى تعزيز قدرة الدولة اقتصاديًا من خلال البحث عن وديعة بالعملة الصعبة تستخدم كاحتياطي نقدي بهدف منع انهيار سعر العملة المحلية التي تراجعت كثيرًا خلال الأيام الماضية بعد وصول عملة جديدة تم طباعتها في روسيا“ .

وأضاف ”بالمجمل يمكن القول إن عدن التي أعلنها هادي عاصمة مؤقتة لليمن في العام 2015 ، باتت تنعم بقدر كبير من الأمن مقارنة بالعامين الماضيين ، إلا أنها لازالت تعاني الكثير في قطاعاتها الخدمية ومؤسساتها الحيوية لاسيما الكهرباء والمياه فضلًا عن أزمة المرتبات وشح السيولة النقدية“.

وتابع ”هذا الأمر دفع الرئيس اليمني لإجراء جولة مكوكية شملت عددا من دول التحالف العربي الداعمة للشرعية باليمن ، لطلب المزيد من الدعم والمساعدات للنهوض بالمحافظات المحررة التي يُراد منها أن تكون ورقة سياسية قوية وناجحة بيد الحكومة الشرعية في وجه الإنقلاب الحوثي“ .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com