نقل البرلمان اليمني إلى عدن.. بين استعادة الشرعية واستحالة التنفيذ – إرم نيوز‬‎

نقل البرلمان اليمني إلى عدن.. بين استعادة الشرعية واستحالة التنفيذ

نقل البرلمان اليمني إلى عدن.. بين استعادة الشرعية واستحالة التنفيذ

المصدر: كرم أمان - إرم نيوز

أثار قرار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بنقل جلسات البرلمان من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن وإلغاء كافة القرارات الصادرة عنه، منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء، موجة من الجدل في اليمن، بين مؤيد ومبارك وبين معارض ومقلل من أهميته.

وجاء قرار هادي، مستندًا إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وعلى نص المادة (66) من دستور الجمهورية اليمنية والمادة (5) من قانون اللائحة الداخلية لمجلس النواب اليمني، بحسب ديباجة القرار الرئاسي، الذي أكد أنه جاء وفقًا للظروف القاهرة وللأوضاع الأمنية وللخطر الذي يهدد حياة أعضاء مجلس النواب وعدم امكانيتهم أداء مهامهم التشريعية والقانونية في مقر المجلس بالعاصمة صنعاء المحتلة من الانقلابيين.

كما أقر هادي إلغاء القرارات كافة الصادرة عن المجلس منذ سيطرة الانقلابيين على صنعاء، واصفًا اياها بالقرارات الأحادية الباطلة، مشيرًا بأنه سبق للحكومة الشرعية أن اعترضت ورفضت عقد جلسات البرلمان في صنعاء التي لاتزال تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية .

انقاذ الأحمر

وما أثار الجدل هو سبب تأخر هذا القرار، لاسيما وانه جاء بعد نحو ستة أشهر من استئناف الحوثيين لجلسات البرلمان بصنعاء، الأمر الذي اعطى للانقلابيين فرصة سانحة لإتخاذ المزيد من الخطوات الانقلابية وإصدار قراراتهم تحت قبة البرلمان لعل أهمها إقرار تشكيل المجلس السياسي الأعلى التابع للانقلابيين .

وأمس الأول، أكد المحامي الخاص للرئيس السابق علي عبدالله صالح ”محمد مهدي المسوري“، أنه صدر الإذن من النائب العام بإحالة نائب الرئيس اليمني اللواء علي محسن الأحمر إلى المحاكمة في قضية تفجير جامع دار الرئاسة في العام 2011 والذي تسبب بجروح بليغة للمخلوع آنذاك .

وأشار المسوري على صفحته في فيس بوك، أن الدعوى الجزائية ضد اللواء الأحمر، سترفع أمام المحكمة الابتدائية في جلستها المحددة يوم الثلاثاء 14 فبراير2017، شيرًا بأنهم لازالوا يترقبون مجلس النواب لإصدار قرار برفع الحصانة البرلمانية عن حميد ومذحج وهاشم الأحمر لتتم إحالتهم إلى المحاكمة بجانب علي محسن الأحمر .

وأكدت وثيقة رسمية، حصلت عليها ”إرم نيوز“ صحة ذلك الحديث، حيث اثبتت الوثيقة إصدار وزارة العدل التابعة للانقلابيين بصنعاء مذكرة رسمية للبرلمان اليمني تدعوه الى المصادقة عليها، طالبت فيها برفع الحصانة البرلمانية عن ثلاثة من أسرة الأحمر اعضاء في البرلمان وهم حميد ومذحج وهاشم الأحمر .

ويبدو بأن قرار الرئيس هادي يوم السبت بنقل جلسات البرلمان الى عدن وإلغاء كافة قراراته، جاء بعد هذه الإجراءات التي بدأت بتنفيذها ميليشيات الانقلابيين في صنعاء، ضد برلمانيين من حزب الإصلاح اليمني، وخشية من إضفاء شرعية لها من البرلمان .

ويرى محللون وبرلمانيون يمنيون، أن قرار نقل جلسات البرلمان الى عدن يعد قرارًا جريئًا لسحب البساط واستعادة الشرعية من الانقلابيين، فيما يقلل أخرون من إمكانية تنفيذه كونه يحتاج الكثير من الجهد .

صعوبة التنفيذ

ويرى البرلماني اليمني المستقل أحمد سيف حاشد، في حديث خص به ”إرم نيوز“، أن جميع الأطراف تعبث بالحياة السياسية وتغرق في مزيد من المقامرة بالوطن و تتعاطى مع الوطن بانعدام مسؤولية، وكان يفترض أن تحيد ما بقي من أجهزة ومؤسسات الدولة عن هذا الصراع المحتدم.

ويقول حاشد، أن هذا القرار غير قابل للتنفيذ لأسباب كثيرة لعل أهمها، أن عدن غير آمنة، وكذا لأن الدستور حدد أن العاصمة صنعاء مقر للمجلس وحدد ظروف نقل المجلس باللائحة وأناطها بصلاحية المجلس لا صلاحية الرئيس، بالإضافة الى صعوبة توفر نصاب انعقاد المجلس في عدن وإستحالة اتخاذ القرارات التي تحتاج إلى أغلبية خاصة .

ولفت حاشد، أنه من الصعب إدارة صنعاء من عدن في الوقت الراهن على الأقل ناهيك عن الانقسام الموجود في المؤسسات المتبقية، بالإضافة إلى أن الحرب لن تكون ظرف مهيأ لاتخاذ هكذا خطوة، وباعتقادي فلا أظن أن اتحاد البرلمان الدولي سيعترف بهكذا مجلس .

ويوضح، أن البرلمان انعقد في صنعاء في اغسطس / آب الماضي، بالنصاب ”خمسين زائد واحد“ ولكن هذا النصاب لم يستطع تأمين أية أغلبية خاصة، بالاضافة أن المجلس كان يفترض هو من يتولى السلطة لا يمنحها لطرف سياسي آخر كالمجلس السياسي للانقلابيين، ثم إن كثيرًا من الإجراءات التي تمت عوراء وهو حال سيتكرر في عدن أيضا وبغلظة ربما أكبر، حسب قوله .

خطوة جيدة ومتأخرة

ويقول الباحث في الشؤون الاستراتيجية اليمنية علي الذهب، في حديث خاص لـ ”إرم نيوز“، أن هذا القرار يأتي في سياق استعادة الشرعية لسلطاتها التي صادرها قسرًا، انقلاب سبتمبر/أيلول 2014 ، لكنه يرى أنه جاء متأخرًا نسبيًا، لأن الوقت المهدور أتاح للانقلابيين ممارسة الكثير من خطواتهم الانقلابية تحت غطاء البرلمان، ولعل أبرزها إقرار تشكيل المجلس السياسي الأعلى.

واوضح الذهب، أن دستور الجمهورية اليمنية يتيح في المادة 66 انعقاد جلساته خارج العاصمة صنعاء وفقا للائحة الداخلية للمجلس، لكنه لم يحدد مسألة النقل، كما تشترط المادة 72 لصحة اجتماعاته حضور نصف الأعضاء بعد استبعاد الأعضاء الخالية مقاعدهم .

ويرى أن ذلك يبرز مشكلتين اولهما دستورية النقل، وليس الانعقاد، بحسب ما نص عليه قرار الرئيس هادي، وثانيهما اكتمال نصاب صحة الاجتماع، مشيرًا أن القرار يحتاج الكثير من الجهد ليجد طريقه للتنفيذ قريبا، وسيمر بمخاض عسير على غرار نقل البنك المركزي.

وحول مشروعية القرار وقابلية تنفيذه، قال الذهب، أن تفعيل القرار مرهون بجدية أطراف الشرعية جميعا، من المكونات الحزبية التي لديها أعضاء في المجلس وتستطيع جعل هذا القرار واقعا ملموسا، دون مخالفة نصوص الدستور .

وعن ردة فعل اتحاد البرلمان الدولي حول قرار جلسات البرلمان اليمني الى عدن، يؤكد الذهب أن الأمم المتحدة والجامعة العربية لا تعترف سوى بالسلطة الشرعية، والبرلمان الدولي ليس أكبر من هاتين الهيئتين الدوليتين وليس لموقفه تأثير جوهري.

قرار موفق ولا جدوى منه

ويقول المحلل السياسي اليمني منصور صالح، أن قرار نقل جلسات البرلمان الى عدن يأتي في سياق توجه الرئيس لفرض سلطاته على كافة مؤسسات الحكم في البلد، وهي خطوة مهمة على طريق سحب البساط من سلطات الانقلاب وكذلك نحو تأكيد قرار اعلان عدن عاصمة سياسية.

لكن منصور، يرى في حديث خاص لـ ”إرم نيوز“، أنه لاجديد يتوقع من هذا القرار، باعتبار المجلس مشلول كليا خاصة وانه يعتمد في قراراته على مبدأ التوافق وفق المبادرة الخليجية وهذا امر يستحيل تحققه الا بتسوية سياسية شاملة، مشيرًا أنه لا يعدو كونه ورقة سياسية فقط لمنع استخدام مسمى البرلمان في قضايا ومواضيع سياسية قادمة.

ويؤكد أن البرلمان اليمني لا قيمة له خاصة هنا في الجنوب، باعتبار ان اغلب اعضائه ينتمون لحزب المؤتمر وهو حزب المخلوع صالح وجميعهم استحوذوا على مقاعدهم عن طريق تزوير ارادة الناخبين والكثير من هؤلاء ولاؤهم مازال خالصا للمخلوع .

ويشير منصور في ختام حديثه، أن قرار هادي بنقل جلسات البرلمان جاء بعد يوم واحد فقط من تلويح الانقلابيين بمقاضاة اللواء علي محسن الأحمر ورفع الحصانة عن ثلاثة من اشقائه الاعضاء في البرلمان ، لافتًا أن ذلك يؤكد أن قرار النقل جاء بسبب ذلك خشية من إضفاء شرعية لذلك القرار الموجه ضد ثلاثة من أبرز قيادات حزب الإصلاح الجناح السياسي لجماعة الإخوان باليمن .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com