رفض الحوثيّين الجنوح للسلام يوسّع رقعة المقابر في اليمن – إرم نيوز‬‎

رفض الحوثيّين الجنوح للسلام يوسّع رقعة المقابر في اليمن

رفض الحوثيّين الجنوح للسلام يوسّع رقعة المقابر في اليمن

المصدر: صنعاء - إرم نيوز

مع كل يوم من تعنّت الحوثيّين  ورفضهم الجنوح للسلام عبر حلّ سياسي ترتفع وتيرة الحرب في اليمن ويجد العشرات من حفاري القبور بمدن يمنية عديدة أنفسهم أمام عمل شاق يستمر من بزوغ الفجر حتى وقت الظهيرة، تلك المفارقة في تفاصيل الحرب اليمنية تكشف مدى البؤس الذي وصل إليه المجتمع اليمني، عندما يدفن مئات الشباب يومياً.

وتؤكد بعض التقارير المحلية أن عدد قتلى منذ اندلاع الحرب إثر الانقلاب الحوثي على السلطة واقتحام صنعاء تجاوز سبعة آلاف قتيل وبضعة آلاف من الجرحى والمعاقين، والرقم مرشح للزيادة مع استمرار الحرب، تلك الحصيلة من القتلى،  لم تضف إليها حتماً أرقام الخسائر الحقيقية من الأرواح لأطراف الصراع.

ويحاول الجميع أن يقلّص حجم خسائره البشرية وفق تعبير السياسي اليمني على صالح المسعدي؛ الذي يقول إن ”كشف العدد الحقيقي للخسائر البشرية لأي طرف يُعد بمثابة كشف سر عسكري للعلن، وهو ما يفسر إحجام الكثير من القوى المتصارعة التقليل من حجم خسائرها البشرية وإخفاء الأرقام الحقيقية“.

ويقول أحمد طيرة وهو شاب يعمل في حفر القبور بمدينة ذمار – 100 كم جنوب صنعاء-  ”قبل الحرب كنا نحفر من ثلاثة إلى أربعة قبور في اليوم، لكن الآن نحفر من ثلاثة إلى ثمانية يومياً، وأحيانا أكثر“.

Displaying في الحرب تتوسع رقعة المقابر (1).jpg

ويعمل الشاب طيرة حفارا للقبور في مقبرة العمودي لمدينة ذمار منذ نحو 14 عاماً بعد أن ورث هذه المهنة من والده، وهي مهنة تعرف بها الأسرة منذ سنوات طويلة، ورغم ذلك يبدي طيرة حسرته قائلا ”آلة الحرب تحصد أرواح الشباب وتوسع من مساحة المقابر وتجلب الحزن“.

ويلفت  الباحث الاجتماعي ثابت المرامي إلى ”توسع رقعة المقابر وأثر أعداد القتلى الكبير على بنية المجتمع“ ويتابع قائلا أن حجم المقابر المقابر في التجمعات السكانية الكبيرة أو الصغيرة تضاعف إلى ثلاثة أضعاف خلال العامين الماضيين مقارنة بما كانت عليه سابقاً.

وينظر المرامي إلى هذه القضية من زاوية اجتماعية معتبرا أن هذا الأمر يؤثر بشكل أساسي على المجتمع مستقبلاً وبصورة سلبية، تتمثل في ارتفاع أعداد الأيتام والأرامل، وتدني قدرة الأسرة المالية خاصة إن عرفنا أن الغالبية الساحقة من الضحايا هم من الفقراء.

ويلخص الباحث الاجتماعي اليمني حديثه بوصف ظاهر اتساع رقعة المقابر قائلا ”لم يقتصر الأمر في مقبرة لكل قرية بل تطور إلى قبر لكل أسرة يمنية“.

ومنذ انقلاب جماعة الحوثي على السلطة ودخولها وحليفها المخلوع علي عبدالله صالح في الحرب يعيش اليمن حالة من المآسي المتكررة التي لا تنتهي حولت أبناءه إلى وقود لصراع لم يفض إلا لمزيد من التشرذم الداخلي والتخمة من الفقر والبطالة والمرض، لتتفاقم المعاناة في أوساط المجتمع اليمني وينخفض منسوب التفاؤل من غد قد يحمل سلاما دائما،  بينما تشيّد القبور وتحضر المآتم في تفاصيل حياة اليمنيّين اليومية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com