ما دلالات العودة الثالثة للرئيس اليمني إلى عدن؟ – إرم نيوز‬‎

ما دلالات العودة الثالثة للرئيس اليمني إلى عدن؟

ما دلالات العودة الثالثة للرئيس اليمني إلى عدن؟

المصدر: عبداللاه سُميح – إرم نيوز

عاد الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، اليوم السبت، إلى العاصمة المؤقتة عدن، قادماً إليها من العاصمة السعودية الرياض، في عودة هي الثالثة منذ اندلاع الحرب اليمنية أواخر مارس/ آذار من العام الماضي.

ومنذ تحرير عدن في يوليو/ تموز من العام 2015، وإعلانها عاصمة مؤقتة للبلاد، لم يتمكن الرئيس هادي وحكومته من الاستقرار فيها بشكل دائم بسب استمرار اضطراب الأوضاع الأمنية.

وتحمل عودة هادي، هذه المرّة، العديد من الدلالات السياسية والعسكرية والاجتماعية، حيث قالت وكالة الأنباء اليمنية سبأ الرسمية، إن الرئيس هادي سيقف ”على أوضاع المدينة واحتياجات أبنائها على مختلف المستويات الخدمية والمعيشية والأمنية“، التي باتت مؤرقة للغاية لليمنيين.

عودة الرئيس اليمني، تزامنت مع استئناف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، لمساعيه الرامية لإقناع أطراف الأزمة اليمنية بالعودة إلى الحوار، والذي من المتوقع وصوله السبت إلى الرياض.

وقالت مصادر سياسية إن ”ولد الشيخ قد يأتي إلى عدن خلال اليومين المقبلين، لمقابلة هادي، بعد أن أبلغته الحكومة أن بإمكانه لقاء الرئيس في عدن.

ويعتقد المحلل السياسي، فؤاد مسعد أن ”لزيارة هادي دلالات عدة، لا سيما بالنظر إلى التوقيت الذي يأتي متزامناً مع استئناف الجهود الدولية للدفع بالأطراف اليمنية نحو التسوية السياسية ووقف الحرب، ومع تبلور رؤية المبعوث الأممي التي رأت فيها الحكومة الشرعية شرعنة للانقلاب رغم رفدها بدعم دولي تتصدره أمريكا“.

وقال مسعد في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، إن موقف الشرعية الثابت في مواجهة الضغوط الدولية لإقرار الاتفاق السياسي المرتقب، هو أبرز دلالات عودة هادي، إذ ترى الشرعية ممثلة هنا بالرئيس هادي والحكومة أنه لا خروج عن المرجعيات الثلاث التي تعتبر أساس أي عملية تفاوضية“.

هل يصبح هادي ”رئيسًا سابقًا“

وأشار إلى أن ”وجود الرئيس في العاصمة المؤقتة عدن يشكل دعما مهما للحكومة والسلطة المحلية والأجهزة والمؤسسات المعنية بالجوانب الخدمية، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تحسين الأداء ورفع وتيرته بهدف تلبية احتياجات المحافظات المحررة وفي المقدمة العاصمة المؤقتة عدن“.

ويتوقع رئيس تحرير صحيفة ”عدن الغد“ المحلية، فتحي بن لزرق، أن تشهد اليمن تحولاً سياسياً قادماً، أو ما أسماها بـ“المفاجأة“ التي قد تحدث، عقب لقاء الرئيس هادي المزمع عقده مع ولد الشيخ خلال الأيام القادمة.

وقال بن لزرق، في حديثه لـ“إرم نيوز“، إن هادي ”ربما“ يحاول أن يرسل رسائل سياسية إلى كل الأطراف، من خلال دعوة ولد الشيخ للقائه في عدن وليس في الرياض.

وهو ما أشار إليه نائب الرئيس اليمني السابق، خالد بحاح، خلال الشهر الجاري، في حوار تلفزيوني مع قناة BBC عربي، أن ”الرئيس هادي سيتحول خلال أسابيع أو أشهر قليلة فقط إلى رئيس يمني سابق“.

وعلى الصعيد العسكري، تشهد جبهات القتال في أكثر من منطقة يمنية مواجهات عنيفة، بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بدعم من قوات التحالف من جهة، وميليشيات الحوثيين والموالين للمخلوع صالح في الجهة الأخرى، في حين تحرز القوات الموالية للشرعية بمحافظة تعز، تقدماً ميدانياً على حساب الميليشيات الانقلابية، منذ أكثر من أسبوع.

”عدن بوابة النصر“.

وقبيل عودة الرئيس هادي إلى عدن، غرّد وزير الخارجية اليمني، عبدالملك المخلافي، العائد – أيضاً – برفقة عدد من الوزراء، على صفحته بموقع تويتر، قائلاً :“عدن.. بوابة النصر“، وهو ما اعتبره البعض مؤشراً على ”قرار الحسم العسكري“.

لكن الخبير في الشؤون الاستراتيجية، علي الذهب، يرى أن ثمّة إفراطا في التفاؤل بشأن الحسم العسكري، مع أي تحوّل في مجريات الأزمة، وقال ”إن اليمنيين متناسون الدور المختل للولايات المتحدة التي ليس في أجندتها هذه المسألة بتاتا؛ لأنها تتعارض مع استراتيجيتها المرسومة للمنطقة لتهيئتها في إطار وحدات سياسية متناقضة فكريا وعرقيا وأقليات، لا تنعم بالاستقرار، وهنا وفي ظل وجود معوقات أخرى داخلية، يمكن استبعاد الحسم“.

ويقول الذهب في حديثه لـ“إرم نيوز“: إن الحسم قد يكون واقعاً فيما لو تفلتت الشرعية من القبضة الأمريكية وتجاوزت المعوقات الداخلية.

وأشار إلى أن عودة الرئيس هادي، تأتي في سياق ”اتفاق مسقط، ولكن وفق مقترحات جديدة قد يطرحها طرف الشرعية، لا سيما مع ورود أنباء بقدوم المبعوث الأممي إلى عدن، فضلا عن رفع الحرج عن المملكة التي ترغب في إيقاف الحرب وتأمين حدودها التي تزداد سوءا دون أن تحقق لها الحرب هذا الهدف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com