ماذا تعرف عن مدينة ناطحات السحاب اليمنية؟

ماذا تعرف عن مدينة ناطحات السحاب اليمنية؟

في عمق أكثر وديان اليمن المعزولة تقع مدينة شبام الأثرية المحاطة ببساتين من أشجار النخيل ومنحدرات حادة تقود إلى المرتفعات اليمنية من كلا الجانبين.

بينما لا تبدو المدينة مختلفة كثيراً عن المباني المكتظة المتكتلة المنتشرة في أنحاء العالم العربي بمجموعة من المباني السكنية المرتفعة إلا أن المفارقة تكمن في أن هذه المباني لا يعود تاريخها للقرن العشرين أو حتى القرن التاسع عشر.

 بل بنيت المدينة قبل قرابة خمسة قرون وبقيت على حالها تقريباً منذ ذلك الوقت، حيث يبلغ عدد سكانها تقريباً الآن 2000 نسمة.

ويمكن رؤية التشطيبات البيضاء النهائية على المباني.

ومن على بعد عدة أميال تبدو المدينة التي وضعتها اليونسكوعلى قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر وكأنها منبثقة من الصخور.

ويصل ارتفاع منازلها الـ500 إلى 100 قدم، أي تقريباً بارتفاع أولى ناطحات سحاب مدينة شيكاغو الأمريكية، وربما أكثر ما يجذب الاهتمام نحو المدينة هو أنها بنيت بالكامل من الطين.

أما من الناحية التاريخية فهذه المدينة هي قطعة هندسية رائعة، حيث تحمل مفاتيح هندسة العمارة الأكثر استدامة، حسبما تعتقد سلمى دملوجي أكثر الخبراء على مستوى العالم في فن العمارة العربية التقليدية أن استخدام المدينة لطوب اللبن، وهو طوب يجفف تحت أشعة الشمس بدلاً من إحراقه بالنار، وهي تقنية أساسية طورت للتأقلم مع التحديات التي تفرضها الظروف المناخية القاسية.

ويملك طوب اللبن قدرة أعلى على حفظ الحرارة إضافةً إلى أنه عازل أفضل ضدها عند مقارنته بالإسمنت مما يعني أنه يبطئ من سرعة تغير درجات الحرارة داخل المباني.

وفي ذات السياق فإن صنعه قليل التكلفة، فثمن العمالة هو التكلفة الحقيقية الوحيدة فعلياً. وهو صديق للبيئة، لعدم إطلاق عملية إنتاجه أي انبعاثات ملوثة، هذا فضلا عن كونه قابلا لإعادة الاستخدام.

وعلى عكس الطوب المحروق، لا يتغير التركيب الفيزيائي للطوب المجفف خلال عملية التجفيف، فبدون الطبقة البيضاء الحامية والعازلة يتحول طوب اللبن بفعل الماء إلى طين.

وفي مدينة شبام تتخذ تدابير احترازية للتأقلم مع الظروف المناخية لا تنحصر فقط في مادة البناء، حيث تركب النوافذ لتؤمن الخصوصية وتعكس الوهج وتعزز من دوران الهواء وتركب على مستوى منخفض نسبياً.

وتعزز الشوارع الضيقة والساحات المفتوحة من دوران الهواء هذا على مستوى المدينة بأكملها، لذلك تكشف هندسة العمارة في مدينة شبام عن نهج كامل لتخطيط المدينة لتتلاءم تماماً مع المناخ والبنية الاجتماعية.

وبالرغم من أن طابع المدينة مميز إلا أن العمارة باستخدام طوب اللبن منتشرة على نحو واسع في الشرق الأوسط لنجاحها في مواجهة الظروف الجوية الصعبة والكلف المالية العالية.

من جانب آخر، عثر على البناء بواسطة طوب اللبن لأول مرة في منطقة النوبة جنوب مصر، بعد اقتناع السكان بالتاريخ الطويل والمتانة والقدرة على التطبيق الثقافي لطوب اللبن إضافة إلى تكلفته المنخفضة ومزاياه البيئية، في حين أن المدينة دون الصيانة الدورية، أصبحت التجربة المهمة مع أساليب البناء التقليدية تواجه خطر الاندثار للأبد.

ومع نقص المباني المستدامة محلياً بأسعار معقولة والتي بلغت 3.5مليون منزل في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ربما تكون تقاليد وادي اليمن المنسية حلاً لإنشاء منازل ذات تكلفة معقولة وصديقة للبيئة.