إلغاء الدعم عن الوقود قنبلة موقوتة في وجه الحكومة المصرية

إلغاء الدعم عن الوقود قنبلة موقوتة في وجه الحكومة المصرية

أثارت مبادرات إلغاء الدعم الحكومي عن السلع والوقود، مخاوف وقلق غالبية المصريين من محدودي الدخل والفقراء، الأمر الذي يزيد الضغط عليهم، ويُغذي حالة اﻻحتقان التي يعيشها الشارع المصري، بسبب قرارات وسياسات الحكومة في الفترة الأخيرة.

واختلفت الآراء حول رفع الدعم عن الوقود، فأكد البعض أنه يصب في مصلحة محدودي الدخل والفقراء، حيث يُرفع عن الأغنياء فقط، بينما رفضه آخرون حيث ستصل آثاره السلبية إلى قوت المواطن البسيط وتُزيد الضغط عليه.

وقال علي مصيلحي رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، إن أي مسؤول لم يتحدث عن إلغاء الدعم، بل رفع كفاءته وزيادة فاعليته، بإعادة صياغة منظومة الدعم.

وشدد مصيلحي، في تصريحات لـ “إرم نيوز”، على ضرورة إجراء حوار مجتمعي حول رفع الدعم بشكل عام، ثم يتم وضع قواعد لمستحقيه، سواء في السكن والكهرباء، مشيرًا إلى أن رفع الدعم عن الوقود يستهدف الفئات التي تستهلك (بنزين 92 و95)، وتأمين مستخدمي (بنزين 80) بتوفير كروت لهم، وتحديد أسعار معينة.

وطالب مصيلحي بإعادة النظر في قرار رفع الدعم عن السوﻻر، حيث يُشكل جزءًا كبيرًا من الدعم، ما يؤثر على النقل والفلاح، مشيرً إلى ضرورة دراسة النتائج السلبية لذلك القرار على فئات مجتمع معينة، يجب حمايتها أولاً، وأضاف أن أخذ القرار ثم معالجة آثاره السلبية خطأ فادح.

وتابع: “يجب استدعاء كل القواعد التي كانت مدروسة في وزارة التموين والمركز القومي للبحوث للشؤون اﻻجتماعية والجنائية، ومركز التعبئة والإحصاء، لوضع نماذج قبل عرضها للحوار المجتمعي”.

من جانبه، أكد علي شكري، نائب رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة، أن رفع الدعم عن الوقود سيؤثر على الطبقات محدودة الدخل، مضيفًا أن الطبقات المتوسطة تآكلت بسبب الغلاء الفادح للأسعار.

وأشار شكري، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إلى أن الدعم من شأنه تقليل السعر، وتابع: “إذا كان هناك سوءًا في إدارة الدعم وعدم وصوله لمستحقيه، فالعيب في من يدير المنظومة وليس الدعم ذاته”، مضيفًا: “ﻻ توجد دولة في العالم لم تدعم بعض السلع الأساسية”.

وأوضح أن بعض الدول لا تقدم دعمًا على الوقود، ولكن توجهه للصحة والغذاء والتعليم، لافتًا إلى أنه في حال رفع الدعم عن الوقود، فإن أسعار النقل ستزيد بشدة، وتنعكس على السلع الغذائية.

وهاجم شكري الحكومة بسبب سعيها لإلغاء الدعم نتيجة الخلل في منظومته، بدلاً من البحث عن حلول، ما يشكل خطرًا بالغًا، لأن الأشخاص معدومي الدخل سيتأثرون خلال الفترة المقبلة بالسلب، نتيجة غلاء الأسعار، وشدد على أن ردود فعل هذه القنبلة الموقوته غير معلومة.

وأشار إلى الأزمة الخانقة التي تعيشها مصر حاليًا، ستفتح أبواب جهنم على الحكومة، محملاً الأخيرة مسؤولية قراراتها الخاطئة.

على صعيد آخر، قال الخبير الاقتصادي عبدالرحمن طه إن إلغاء الدعم عن الوقود يصب في مصلحة محدودي الدخل وليس ذبحهم، مضيفًا، لـ “إرم نيوز”، أن رفع الدعم سيوفر 120 مليار جنيه لميزانية الدولة، وسيتم توجيهها لرفع كفاءة الصحة والتعليم والغذاء.

وأكد أن سائق التوك توك، يأخذ دعمًا على البنزين وﻻ يدفع ضرائب، مع أنه يحقق استفادة مالية تصل لـ3 آلاف جنيه شهريًا، مشددًا على ضرورة شرح وتوضيح الحكومة لقرار رفع الدعم وتأثيره على الطبقات المختلفة، حتى ﻻ يكون المواطن البسيط عرضة للسرقة من قبل التجار.