إبراهيم الحمدي.. رئيس لليمن حاول تحجيم القبيلة فعثر عليه ميتاً بجانب فتاتين عاريتين

إبراهيم الحمدي.. رئيس لليمن حاول تحجيم القبيلة فعثر عليه ميتاً بجانب فتاتين عاريتين

الحادي عشر من أكتوبر/تشرين الأول من العام 1977، كان يوماً عظيماً وكارثياً، على حد سواء، خلدته الذاكرة اليمنية جيداً، يوم اغتيل رئيس الشطر الشمالي إبراهيم الحمدي، ولم يكن اغتيالاً لرئيس دولة، بل كان اغتيالاً لحلم كافة اليمنيين في الشمال والجنوب.

جاء الاغتيال، قبل يومين من زيارة مرتقبة للحمدي إلى مدينة عدن عاصمة الشطر الجنوبي في ذلك الوقت، لإبرام الوحدة اليمنية، مع رئيس الشطر الجنوبي سالم ربيع علي (سالمين) وفق أسس وبنود وصفت بالعادلة، والضامنة لأسس التعايش الكريم والمواطنة المتساوية لكلا الشطرين.

unnamed

انقلاب أبيض

ولد الحمدي عام 1943 في مدينة قعطبة، التي كانت تابعة حينها لمحافظة إب،  وتعود أصوله إلى محافظة عمران شمال صنعاء، دخل كلية الطيران، ولم يكمل دراسته، وعمل مع والده القاضي في محكمة ذمار في عهد الإمام أحمد حميد الدين.

وأصبح في عهد الرئيس عبد الله السلال قائداً لقوات الصاعقة، ثم مسؤولاً عن المقاطعات الغربية والشرقية والوسطى.

وفي عام 1972 أصبح نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية، ثم عين في منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة.

وفي 13 يونيو 1974، قام المقدم إبراهيم الحمدي بانقلاب أبيض سُمي بـ”حركة 13 يونيو التصحيحية”، لينهي حكم الرئيس القاضي عبد الرحمن الأرياني الذي كان يٌنظر لإدارته على أنها ضعيفة وغير فعالة.

وصعد المقدم إبراهيم الحمدي للحكم برئاسة مجلس عسكري لقيادة البلاد، ومنذ ذلك الوقت اتسع الدور الذي يلعبه الجيش في النظام السياسي والحياة العامة في اليمن.

وفي رمضان من العام 2014، سرد المناضل الجنوبي، الذي تولى فترة رئاسة الحمدي، وزارة الخارجية في الشطر الشمالي عبدالله الأصنج، في برنامج تلفزيوني على إحدى القنوات التلفزيونية المحلية، في حديث الذكريات تاريخ اليمن شمالاً وجنوباً، وتطرق في حديثه إلى جزء من  فترة حكم الحمدي للشطر الشمالي اليمني، وعن الأسباب التي أدت إلى اغتياله.

وقال الأصنج “كنت صديقاً وحليفاً للرئيس الحمدي، في خطواته الإصلاحية والتصحيحية التي أكمل البعض منها، وسعى لتحقيق المزيد لمصلحة المواطنين، وكان دائمًا يتحفظ على أي مواجهات مسلحة أو سياسية تفضي إلى توتر العلاقات بين عدن وصنعاء، كان وفيًا لالتزاماته ومخلصًا لمسؤولياته، ذلك كان باختصار الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي”.

 وأضاف “أنشأ في بداية ولايته بالرغم من قصر أمدها، لجنة عليا لتصحيح مسار اليمن، وتصدر أعمالها عدد كبير من المسؤولين منهم صادق أبو راس ومحمد عبد الملك المتوكل وأحمد دهمش وعدد كبير من رجالات اليمن ولكن قصر مدة ولاية  ابراهيم الحمدي لم يمكنه من تحقيق الكثير مما كان يخطط له لبناء اليمن الجديد”.

unnamed (4)

هيمنة القبيلة

 وأفاد الأصنج، خلال سرده لحقائق تلك الفترة: ” مقتل الحمدي أثار القلق في نفوس المثقفين اليمنيين، وتركت وفاته فراغاً كبيراً في التعامل مع عملية بناء اليمن الجديد وكان إبراهيم الحمدي حريصاً على أن يتطور المجتمع في اليمن، وأن لا يلغي دور القبائل ولكنه كان حريصاً على أن يضع حداً لنفوذ القبائل في تشكيل حكومات وإلغاء حكومات، وكان يقف ضد التدخل المباشر للقبائل في شأن الحكم، كان يمنحهم الميزانيات ولكن في نفس الوقت كان يحجب عنهم حق تعيين الوزراء واختيار رؤساء الحكومات”.

واعتبر الأصنج، وضع الحمدي حداً لنفوذ المشايخ والقبائل في صنع القرار، أحد الأسباب التي أدت إلى مقتله، حيث قال “وكان هذا سبب من أسباب تأليب العامل القبلي ضد إبراهيم الحمدي، كونهم شعروا أنهم جاؤوا بحركة 13 يونيو، وأنهم الآن يفقدون السيطرة على من تولى بعد القاضي عبد الرحمن الإرياني، ولم يعد لهم دور في تكييف العلاقات الداخلية والخارجية واعتقد أن هذا السبب وأسباب اخرى كانت تبرر التخلص من إبراهيم الحمدي”.

unnamed (1)

مواقف خالدة

خصص الحمدي يوماً مفتوحاً من كل أسبوع، يلتقي فيه شخصياً بالمواطنين لسماع مطالبهم وشكواهم ومشكلاتهم، والتوجيه بحلها، ألغى الحمدي مسميات (الشيخ والسيد) وأبدلها بالأخ التي تعني المساواة بين أبناء الشعب، أنزل جميع الرتب العسكرية، وجعل رتبة المقدم أعلى الرتب العسكرية، بما فيها رتبته، حيث أنزل رتبته من العقيد إلى المقدم، فأعاد للجندي والضابط الهيبة المفقودة، ومنع استخدام السيارات الحكومية والعسكرية للأغراض الشخصية، وعمل على زيادة المرتبات، مع أربعة مرتبات إضافية كـ(إكرامية) سنوية، تُصرف في المناسبات كعيدي الفطر والأضحى وعيد الثورة 26 يونيو، وذكرى تأسيس حركة 13 يونيو التصحيحية، وسلّم للمتحف الوطني، كل الهدايا العينية التي حصل عليها، خلال زياراته للدول الشقيقة والصديقة، كونه يعتبرها من وجهة نظره، هدايا من شعب إلى شعب والمسؤول ليس إلا وسيطاً.

وفي أول زيارة للحمدي عقب توليه زمام حكم اليمن الشمالي إلى الخارج، كانت وجهته إلى العاصمة السعودية الرياض، فالتقى حينها الملك فيصل بن عبدالعزيز، الذي أبدى إعجابه بديناميكيته ودهائه، حينها خرج المغتربون اليمنيون في شوارع الرياض والذين توافدوا من باقي المناطق السعودية، لاستقباله في استفتاء جماهيري أذهل السعوديين، وذكّرهم باستقبال العمانيين لولي عهدهم قابوس بالمكانس بداية السبعينات، تداول اليمنيون في ذلك الوقت العبارة التالية (يا عماني يا عماني.. أترك المكنسة لليماني).

unnamed (2)

أقوال

(سيُسمح لكل اليمنيين بالمشاركة في انتخابات حرة كمرشحين، بما في ذلك مشايخ مثل الأحمر، على الأخير إدراك أن الحالة السياسية اليمنية تتغير ولمجرد أن أحدهم شيخ قبيلة لا يجعله مستحقاً لمنصب أو امتياز سياسي).

(بالنسبة للجنوب، فالطريقة المثلى لتغيير النظام الماركسي هي العمل على إنجاح الديمقراطية والسياسات الاقتصادية المعتدلة في الشمال).

الرئيس إبراهيم الحمدي.. 21 يوليو 1977م.

unnamed (3)

لسان يمني

يحكي بعض من اليمنيين، من الشمال والجنوب، من الذين عايشوا فترة حكم الحمدي، إحدى القصص التي خلدها التاريخ للرئيس إبراهيم الحمدي.

حيث قالوا “عقب توليه الرئاسة اليمنية في الشمال، أصدر قراراً بعدم حمل أي مواطن للسلاح في العاصمة صنعاء، بما في ذلك السلاح الأبيض، حتى أنه منع ارتداء الجنبية التي يرتديها القبليون، وتعتبر من الزي التقليدي بالنسبة لقبائل شمال اليمن”.

وأضافوا “وفي يوم ما أراد شيخ قبيلة حاشد، إحدى أهم وأقوى القبائل اليمنية في ذلك الوقت، الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، دخول صنعاء، إلا أنه تم منعه من قوات الحمدي، كون حراسته كانت مسلحة وهو يرتدي الجنبية، الأمر الذي أغضب الأحمر كثيراً، لمنعه من دخول صنعاء، وهو من هو في البلاد”

وتابعوا  “حينها لم يدخل الأحمر إلى صنعاء، وبقي على أطرافها، وعلم الحمدي بذلك، فذهب إلى حيث كان الأحمر موقوفاً، وقام بتسوية الوضع من خلال السماح للأحمر وحده فقط بدخول صنعاء مرتدياً الجنبية، وتجريد حراسته من الأسلحة”.

وتنقل “إرم نيوز” تلك القصة  نقلاً عن بعض الآباء الذين عايشوا تلك الحقبة الزمنية، ولم يتسن لها التحقق من صحة القصة من مصادر مستقلة.

توطيد العلاقة بالشطر الجنوبي

إبراهيم الحمدي في أول يوم لتويه الرئاسة أصدر أمراً بوقف الحملات الإعلامية ضد الجنوب وقيادته مؤكداً بأن الوحدة ستظل هي الخيار الإستراتيجي للشعب اليمني رغم التباينات في الآراء والمواقف، فبادله على الفور الرئيس سالم ربيع علي – رئيس مجلس الرئاسة في الشطر الجنوبي سابقاً- نفس الموقف.

وفي منتصف شهر فبراير من العام 1977، التقى الرئيس الحمدي بالرئيس سالمين، وكان اللقاء في مدينة قعطبة في محافظة إب، الحدودية بين الشطرين، واتفقا على ضرورة وأهمية عودة الوطن إلى أصله وإلى حقيقته التاريخية (الوحدة اليمنية) وبدأوا بتوحيد بعض المناهج الدراسية، وتعزيز التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي، وفعلاً تشكلت لجنة مشتركة ألفت كتاب التاريخ اليمني للمدارس اليمنية في الشطرين.

 وأعلن الحمدي في آخر خطاب له عشية عيد ثورة سبتمبر 25/ 9/ 1977، أن الكتاب المدرسي، تحت الطبع وسيدرس للطلاب في نفس العام، غير أن عملية اغتياله حالت دون ذلك.

كما وصل قبلها الرئيس سالمين إلى صنعاء والتقى الزعيمان وأكدا على خلق الجو الملائم لتحقيق النجاح الكامل للوحدة اليمنية.

وفي 10 أكتوبر 1977، أعلن الحمدي أنه سيقوم بزيارة تاريخية إلى عدن، هي الأولى لرئيس شمالي إلى الجنوب، للمشاركة في احتفالات ذكرى اندلاع ثورة جنوب اليمن في 14 أكتوبر، لطرد الاستعمار البريطاني ولاتخاذ خطوات وحدوية حاسمة -على حد وصفه في إعلانه ذلك-.

وثائق أمريكية

وتكشف وثائق من الأرشيف الوطني الأمريكي، عن مراسلات تمت عقب اغتيال الحمدي، من السفارة الأمريكية في صنعاء إلى وزارة الخارجية الأمريكية.

فبعد أسبوع فقط من وقوع الاغتيال، بعثت السفارة الأميركية في صنعاء تقريراً يلخص معلومات السفارة عن تفاصيل ما حدث للحمدي.

وأكدت الوثائق أن السفارة كانت تعلم أن الرئيس الحمدي مدعو لحضور مأدبة غداء أقامها رئيس أركان الجيش اليمني، أحمد حسين الغشمي في منزله، تكريماً لرئيس الوزراء عبدالعزيز عبدالغني، العائد للتو من لندن بعد إجراء عملية جراحية هناك.

ووفقاً للوثائق فإن الرئيس الحمدي، على ما يبدو، نسي أو تناسى الدعوة، وبدأ يتناول طعام الغداء في  منزله، وبرفقته أحمد عبده سعيد (أحد وزراء الحمدي الذي كثيراً ما كانت السفارة الأميركية في صنعاء تستقي معلوماتها منه).

وفي الساعة الواحدة والنصف ظهراً، دق جرس الهاتف، فإذ بالغشمي يسأل عن أسباب تأخر الرئيس في المجيء، ويلحّ على حضوره، فذهب الحمدي تحت الإلحاح لحضور الوليمة من دون أن يذهب معه أحمد عبده سعيد.

وتفيد الوثائق  بأنّ الرئيس المغدور انضمّ إلى رئيس الوزراء، وكان معهما الوزير محمد الجنيد ( لم يوضح التقرير منصبه على وجه التحديد).

وأشارت إلى أن الرئيس الحمدي خرج من بين الضيوف، إلى جناح آخر في منزل الغشمي، ومعه أخوه غير الشقيق عبدالله الحمدي (تجاهل التقرير الإشارة إلى أن عبدالله الحمدي كان وقتها قائداً للواء العمالقة المتمركز في محافظة ذمار، ولم يوضح سبب وجوده في صنعاء). وبحسب التقرير، فإن عبدالعزيز عبدالغني ومحمد الجنيد، غادرا منزل الغشمي في حوالي الثالثة عصراً، من دون أن يعرفا مصير الحمدي.

ونوهت إلى أن الغشمي وعبدالعزيز عبدالغني، لسبب غير معروف، بدّلا أقوالهما، بعدما قالا في بداية التحقيق إن الرئيس وأخاه عُثر عليهما قتيلين في سيارة كانت تقلهما.

ثم تراجع الغشمي وعبدالغني عن هذه الرواية، فأدليا بما يفيد أن الرئيس وأخاه “توجّها إلى منزل خاص استأجره عبدالله الحمدي، وعثر على جثتيهما لاحقاً في ذلك المنزل الذي لا يبعد كثيراً عن منزل الغشمي، وإلى جانبيهما جثتان ممددتان لفتاتين فرنسيتين عاريتين”.

ووفقاً للوثائق فإن الغشمي أصدر توجيهاته لوزير الداخلية (الموالي للسعودية أيضاً) محسن اليوسفي، للذهاب إلى مسرح الجريمة، حيث قام اليوسفي، بحسب التقرير السري، بتصوير الجثث العارية.

أما التقرير الأغرب حول الموضوع، فمصدره السفارة الأميركية في لندن، ويكشف عن اسمي الفتاتين الفرنسيتين، قائلاً إنه جرى إحضارهما من باريس، وقتلهما في صنعاء وإلقاء جثتيهما بجانب جثة الرئيس وشقيقه للتغطية على الجريمة والإيحاء بأنها “جريمة أخلاقية”.

ويستند التقرير إلى مصادر بريطانية أفادت بأنّ الشرطة السرية الفرنسية بحثت عن دبلوماسيين اثنين من اليمن الشمالي لاستجوابهما حول دورهما في ترتيب سفر كل من فيرونيكا تروي وفرانكا سكريفين إلى اليمن، في الثاني من أكتوبر (قبل الاغتيال بتسعة أيام).

 ويكشف التقرير أن الرد من السفارة اليمنية أوضح أن الدبلوماسيين المطلوبَين للاستجواب، عادا إلى اليمن.

ونقل التقرير عن إحدى صديقات الفتاتين الفرنسيتين، أنهما كانتا تعملان في حانة باريسية، وجرى إيهامهما بأنهما ستكونان ضيفتين لدى الرئيس اليمني، ووافقتا على عرض السفر بعد منح كل منهما ما يقارب ستة آلاف جنيه استرليني.

وأقرّ التقرير بأن القصة لم تنطلِ على من يعرفون الرئيس الحمدي، ووصف ما جرى بأنه “انقلاب دامٍ لتغيير نظام بأكمله عن طريق استهداف رأس النظام وتشويه سمعته أمام شعبه”.

وفي تقارير أميركية أخرى سابقة، أشارت السفارة الأميركية في صنعاء، إلى اختفاء قادة عسكريين من أنصار الحمدي، منهم المقدم علي قناف زهرة، قائد اللواء السابع مدرع في حينها، ومنصور عبدالجليل، قائد الشرطة العسكرية.

لكن السفارة، في تقرير لاحق، أشارت إلى أن قائد الشرطة العسكرية، عبدالجليل، عاد للظهور، في حين أن الغشمي أقسم لبعض المقربين منه، أن علي قناف زهرة لا يزال حياً، من دون أن يحدد مكان وجوده.

إعلان مقتل الحمدي

عند منتصف الليل والغالبية العظمى نيام أعلن الخبر مقتل الحمدي عبر الإذاعة المحلية، فظنوا بداية الأمر أنه كابوس، وعندما تأكدوا أنه حقيقة عرف الجميع على الفور الأمي قبل المتعلم الفاعل والدوافع.

وقد سُئل شيخ مشائخ قبائل بكيل، الشيخ سنان أبو لحوم في مقابلة صحفية مع صحيفة الأيام في العام 2001، عن ذلك اليوم فأجاب “باختصار ذهب الحمدي الى بيت الغشمي ولم يخرج”.

ويوم التشييع عبّر الشعب عن غضبه وحزنه برمي خليفته الرئيس الغشمي بالأحذية، مرددين جميعهم بصوت واحد، عبارتي: أين القاتل ياغشمي ؟!.. أنت القاتل ياغشمي..

ذكراه خالدة

عقب مضي 39 عاماً، منذ رحيل أو اغتيال، الرئيس إبراهيم الحمدي،مازال اليمنيون شمالاً وجنوباً، يتذكرونه بأسى بالغ، لما اتسمت به فترة حكمه على قصرها، من طابع جعلها توصف بأنها أزهى عصور اليمن.

وتزامن حكم الحمدي للشمال، مع تولي من يعتبره اليمنيون كذلك هو والحمدي أفضل رجلين حكما اليمن في الجنوب والشمال، وهو الرئيس سالم رُبيّع علي، المشهور باسم (سالمين).

والكثير من أبناء اليمن يجزمون أن الوحدة اليمنية، لو تمت بين الشطرين في عهدهما، لكان حال اليمن ووحدته ووضعه مغايراً البتة لما تعيشه البلاد الآن.