بينما يشجع الحوثيون ناشطاتهم.. يحتدم الجدل في صفوف المقاومة اليمنية حول ”حكم مشاركة المرأة“

بينما يشجع الحوثيون ناشطاتهم.. يحتدم الجدل في صفوف المقاومة اليمنية حول ”حكم مشاركة المرأة“

المصدر:  صدوف نويران - إرم نيوز

نسيم العديني واحدة من الناشطات في مدينة تعز، قامت برصد العديد من الانتهاكات التي قام بها الحوثيون في المدينة اليمنية التي مزقتها الحرب منذ نيسان 2015، مستخدمة هاتفها النقال في أخذ الصور ودفتر ملاحظاتها لتوثيق الإصابات في صفوف المدنيين.

عملت مع أكثر من 20 رجلاً وامرأة من المتطوعين في مبادرة ”نحبها“، وساعدت على كشف أعمال العنف والانتهاكات التي ترتكب بحق المدنيين للعالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة.

غير أن الباحث الإسلامي عبدالله العديني أصدر أخيرًا، فتوى شرعية يحرّم بموجبها على النساء المشاركة في الأعمال التطوعية التي يشترك فيها الرجال، تحت حجة أن الإسلام يحرم الاختلاط بين الجنسين.

وأحدثت هذه الفتوى نوعا من الاستياء والخوف بين النشطاء، الذين قاموا بدورهم بالرد عليها، بأنهم من أنصار المقاومة الشعبية لمكافحة الحوثيين، تمامًا مثلهم مثل عبدالله العديني وهو أيضًا نائب في البرلمان اليمني وإمام لمسجد النور في مدينة تعز.

وصرحت الناشطة نسيم قائلة: ”نحن نعمل جاهدين لجعل العالم يرى المعاناة التي يعيشها أهالي مدينة تعز، وكنا نؤمن بأن أهالي المدينة يساندون بعضهم بعضًاً، لذا فقد تفاجأنا كثيرًا بهذه الفتوى الصادرة عن إمام مسجد، والذي يعد واحدًا من المناصرين للمقاومة الشعبية“.

وأضافت أن هذه الفتوى خلقت نوعًا من الخوف بين النساء العاملات في المبادرة التي قد تجعلهن مستهدفات من الجماعات الإسلامية المتشددة. فقام العديد من النساء بتخفيض نسبة مساهمتهن في العمل إلا أنهن لم يتوقفن تمامًا عن المشاركة.

وتابعت: ”إن التحريض ضد النساء المتطوعات من قبل الجماعات الإسلامية يعتبر عقبة جديدة تضاف إلى العقبات الموجودة حاليًا، ولكننا سنقاوم وسنبقي أعيننا مفتوحة لرصد أعمال العنف المرتكبة ضد المدنيين في تعز، ومثل هذه الفتاوى لن توقفنا“.

ومن أهم العقبات التي تواجه المبادرة هي عدم التعاون من قبل الضحايا الذين يمتنعون عن التحدث للنشطاء بسبب الخوف من انتقام الحوثيين ومؤيديهم. ومع ذلك فإن النساء المتطوعات يؤمن بأن لهن دورا أساسيا لقدرتهن على الحصول على معلومات من الضحايا الذين يشعرون بنوع من الاطمئنان للحديث إلى النساء والفتيات، بينما يمتنع الرجال عن الحديث إليهن بسبب تقيدهم بعادات وأعراف المجتمع اليمني المحافظ.

تقول العديني وصديقاتها في حديث لموقع بريطاني إنهن لا يوافقن على أن الإسلام يمنع عملهن كناشطات واصفات الإمام الذي يحرم جهودهن بأنه ”متطرف“. وكانت الفتوى مفاجأة لإيمان مرعي وهي ناشطة أخرى تعمل في المبادرة  ذاتها وغيرها من المشاريع التطوعية أخرى.

تقول إيمان: ”إلى جانب عملنا كمراقبين للانتهاكات ضد المدنيين فإننا نقوم بحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي مستخدمين الهاشتاغات والتي عادة ما تحوز على ردود فعل إيجابية من الأشخاص المسؤولين، وكنت أتوقع أن نلاقي التشجيع من الإمام عبدالله بدلاً من التحريض ضدنا“

إيمان وصديقاتها قمن بنشر العديد من الهاشتاغات ومن ضمنها #فك الحصار عن تعز، وغيرها من الحملات عبر الإنترنت لنشر الوعي حول الأوضاع في المدينة المنكوبة. وتقول إن المجموعة تبذل جهدًا كبيرًا لإطلاع العالم على معاناة سكان مدينة تعز.

وأيدت إيمان أن الإسلام لا يمنع الناس من الجنسين من العمل جنبًا إلى جنب، مشيرة إلى أن هذه القضية مختلف عليها بين علماء الدين.

وأضافت: ”هذا ليس الوقت المناسب لطرح مثل هذا الموضوع، لدينا الكثير من الأولويات الأخرى التي يحتاجها سكان تعز، لذلك فنحن سنستمر بعملنا“.

وأعربت عن أملها في ”أن تتوحد جميع المجموعات في تعز للعمل على مساعدة أهل المدينة، وبعد تحريرها يمكننا أن ننتقد بعضنا البعض“.

الناشطات الحوثيات

ويؤيد بعض العلماء في اليمن وخارجها أن الإسلام لا يعارض عمل النساء والرجال معًا، وذكروا العديد من القصص عن نساء شاركن في المعارك إلى جانب الرسول محمد عليه الصلاة والسلام كدليل على أن الجنسين قادران على العمل معًا من أجل قضية ما.

الأئمة الحوثيون الشيعة، أيدوا هذا الرأي وعلى نطاق واسع، وشجعوا عمل العديد من الناشطات الحوثيات.

ولكن في مدينة تعز فإن المجتمع الديني يدعم بشكل كبير هذا الأمر المثير للجدل. فقد أيد العديد من الأئمة في مدينة تعز الحكم الديني الصادر عن الإمام عبدالله ، يقول الشيخ عبدالحميد أحمد وهو إمام مسجد السنة في تعز، إنه يعارض عمل النساء جنبًا إلى جنب مع الرجال، ويقول إن هذا شيء مخالف للتعاليم الإسلامية.

ويضيف: ”نحن نرى النشطاء من الرجال والنساء يتصرفون مع بعضهم كالأصدقاء في شوارع تعز، والإسلام لا يؤيد الصداقة بين الرجل والمرأة. وهناك أكثر من حديث عن الرسول محمد ينهى عن الصداقة بين الرجال والنساء“ وقال إن الله لا ينصر من لا ينصره، واصفًا عمل النساء التطوعي بأنه نوع من المعصية التي لا تخدم المجتمع“.

وتابع: ”النساء يستطعن أن يقمن بمبادرات خاصة بهن، ويعملن في برامج لا يستطيع تنفيذها إلا النساء، ولا يوجد هناك حاجة للعمل جنبًا إلى جنب مع الرجال“.

وأضاف: ”نحن لا نريد أن نحل مشاكلنا بالطرق الخاطئة، نحن نواجه المحتل الحوثي في مدينة تعز، ولكننا لا نريد أن نعالج هذه القضية بمخالفة تعاليم الدين الإسلامي. نحن نعمل جاهدين على حث النساء في اليمن على الالتزام بالأداب الإسلامية وتجنب تكوين أي صداقات مع الرجال“.

وقال إن الرجال يستطيعون أن يحلوا محل النساء العاملات كمتطوعات حاليًا.

وجهات نظر متعارضة

وينعكس هذا الخلاف على تركيبة مجتمع المقاومة الشعبية في مدينة تعز، حيث يوجد هناك العديد من المجموعات التي لديها وجهات نظر مختلفة. وبينما يتخذ المقاتلون السلفيون آراء متشددة تحث على الفصل بين الجنسين، على سبيل المثال، يتخذ الاشتراكيون أراء متوافقة وغير معارضة لمشاركة النساء العمل مع الرجال.

إن مثل هذا الاختلاف الأيديولوجي هو واحد من المشاكل الرئيسة التي تواجه جبهة مكافحة الحوثيين في مدينة تعز، فقد قال أحد قادة المقاومة الشعبية مشترطًا عدم الإفصاح عن هويته: ”أي مجموعة معارضة للحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح، مرحب بها للانضمام لصفوف المقاومة الشعبية، ولا يوجد أي شرط آخر، فهناك مجموعات مختلفة انضمت إلى المقاومة“.

وأشار إلى أن النساء ساعدن كثيرًا في الكشف عن الانتهاكات التي قام بها الحوثيون، واصفًا عملهن بأنه مهم، ولكنه سرعان ما أكد أن الأئمة يعملون أيضًا على تشجيع الناس على مقاومة الحوثيين الغزاة.

وأضاف: ”أتمنى على جميع الفئات ضمن صفوف المقاومة الشعبية أن يترفعوا عن خلافاتهم الصغيرة، ويركزوا على تحرير مدينة تعز، وبعد ذلك يمكننا حل أي خلاف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com